أخرج الترمذي في سننه وابن ماجه في سننه عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ »كل بني ءادم خطاءون وخير الخطائين التوابون« معناه كل بني ءادم يأثمون معناه غالبهم وخيرهم الذي يكثر التوبة أي أنه كلما عصى يتوب. التوبة هي الرجوع عن المعصية إلى الطاعة . وتجب التوبة فورا من كل الذنوب صغيرها وكبيرها. وقد أمر الله تعالى المؤمنين بها في ءايات كثيرة وجعلها سببا للفلاح في الدنيا والآخرة. قال تعالى: وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون. والتوبة إما أن تكون كاملة وإما أن تكون غير كاملة. فالتوبة الكاملة تكون بالرجوع عن جميع المعاصي، والتوبة الناقصة هي أن يتوب من بعض معاصيه دون بعض. والتوبة إما نصوح وإما غير نصوح . قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا. فالتوبة النصوح هي أن يتوب من الذنب ولا يعود إليه ، وأما غير النصوح فهي أن يعود إلى الذنب بعد أن تاب منه. واعلم رحمك الله أن من تاب من ذنب محي عنه ثم إن عاد إليه كتب عليه ثم إن تاب منه محي عنه وهكذا كلما عاد إلى الذنب ثم تاب منه محي عنه والله غفور رحيم. قال سيدنا رسول الله ﷺ: التائب من الذنب كمن لا ذنب له . فهيا بنا نتوب إلى الله ونكثر من الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار ونترك قرناء السوء ونهجر الأصحاب الفسقة الذين يحببون إلينا المعصية ويبعدوننا من الطاعة ولنلتحق بصحبة الصادقين الأخيار كي تكون صحبتهم دافعا لنا لتحسين أحوالنا ورادعا لنا عن العودة إلى المعاصي. هيا بنا نتوب إلى الله فالتوبة سبب في تفريج الهم وراحة الضمير وطمأنينة النفس ورضوان الله والإحسان إلى الناس وتحسين المجتمع والتخلص من شؤم المعصية وفقنا الله جميعا لما يحب ويرضى، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته ولا عيبا إلا سترته ولا هما إلا فرجته ولا كربا إلا رفعته ولا مريضا إلا شفيته ولا ميتا مسلما إلا رحمته برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم هذا حالنا لا يخفى عليك فحول اللهم الحال إلى أحسن وتب علينا وسامحنا وأصلحنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.