التطاوع
قال الإمام الهررى رضى الله عنه أوصيكم بالتطاوع، والتطاوع أن يوافق كل واحد أخاه ولا يترفع عليه ولا يسىء الظن به.
وقال رضى الله عنه أهمنى فقدان التطاوع فيما بينكم وأحثكم على الالتزام به.
وقال رضى الله عنه إن مما اتفق عليه علماء أهل السنة أن حفظ المصالح العامة أهم من حفظ المصالح الخاصة، وكذلك دفع المفاسد العامة أهم من دفع المفاسد الخاصة.
وقال رضى الله عنه لا توطدوا أنفسكم على التعامل فقط مع الكمل.
وقال رضى الله عنه أحق الناس أن يتبع من علم الحق وعمل به العالم العامل والمتعلم العامل.
وقال رضى الله عنه تطاوعوا على نشر هذا الدين وتطاوعوا مع من هو أقرب إلى التقوى وأعلم منكم.
وقال رضى الله عنه عليكم بالتطاوع والتواضع لأن التواضع من أحسن الأعمال جاء ذلك فى حديث صحيح، وتحسين الظن بالإخوان.
وقال رضى الله عنه كن أرضا تكن لله أرضى.
وقال رضى الله عنه الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى جميع إخوانه من النبيين وعلى ءاله الطيبين الطاهرين، أما بعد فإن الله تبارك وتعالى أوصى المؤمنين بأن يكونوا إخوانا أى متحابين متعاونين متعاضدين قال تعالى ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ [سورة الحجرات] وقال رسول الله ﷺ «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا». وقد ورد فى الأحاديث الصحيحة أن التحاب فى الله فيه فضل عظيم. من ذلك حديث رواه الإمام مالك فى موطئه عن النبى ﷺ عن الله تبارك وتعالى أنه قال «المتحابون بجلالى أظلهم فى ظلى يوم لا ظل إلا ظلى». هؤلاء المتحابون الذين يظلهم الله فى ظل العرش، فى الوقت الذى يكون الناس يقاسون حر الشمس التى تدنو من رؤوس الناس حتى يكون بينهم وبينها ميل. هؤلاء المتحابون بالله، الله تعالى يجعلهم تحت ظل العرش، لا يصيبهم شىء من أذى حر شمس ذلك اليوم، هؤلاء صفتهم أنهم يتعاونون ولا يغش بعضهم بعضا ويتناصحون ويتواصلون ويتزاورون ويتباذلون أى يهدى بعضهم بعضا. السواك إذا أهداه المسلم لأخيه له عند الله أجر عظيم، وما زاد قيمة فهو أعظم أجرا عند الله. ثم هؤلاء الذين يظلهم الله فى ظل عرشه يوم القيامة من صفتهم أنهم يتحابون لأجل الله تعالى أى لأجل التعاون فى طاعة الله، ليس لهوى ولا للنسب هذه صفتهم، جعلنا الله منهم.
ثم إن من أعظم البر وأفضله التعاون فى نشر عقيدة أهل الحق عقيدة أهل السنة والجماعة التى تناقلها المسلمون خلفا عن سلف، جيلا عن جيل، هذه العقيدة بما أنها هى أصل الدين التى لا يحصل النجاة فى الآخرة إلا بها، التعاون عليها أعظم المهمات، ونحن والحمد لله دعاة إليها ندافع عنها بالبيان والأدلة النقلية أى القرءانية والحديثية والعقلية وهذا من أفرض الفروض. قال الفقهاء يجب أن يوجد فى المسلمين من يقوم بهذا من باب فرض الكفاية. والمعنى إن خلا قطر ممن يقوم بذلك فكلهم عصاة، كل أهل ذلك القطر عصاة. جمعيتنا هذه هى التى تقوم اليوم بهذا الفرض العظيم.
وقال رضى الله عنه الآن أوصيكم بارك الله بكم بالجد فى نشر العلم علم أهل السنة، واستعينوا على ذلك بترك التنعم لأن التنعم يؤدى إلى التقصير لعمل الآخرة، والرضى بالقليل واليسير من الرزق والصبر على مشقات التعليم ونشر العلم والتطاوع فيما بينكم والتواضع والحلم وترك الغضب.
صحابيان نشرا علم الدين فى اليمن، اليمن قسمان نجد وتهائم، أحدهما أخذ التهائم والآخر أخذ النجد وكانا يلتقيان بعد كل مدة يتشاوران ليستضىء كل من الآخر بما ينفعه للدعوة إلى الله. من عمل هذين انتشر العلم والدين فى اليمن، أبى موسى ومعاذ بن جبل، وكانا متطاوعين كما أمرهما الرسول فينبغى علينا أن نقتدى بهما.
وقال رضى الله عنه أما بعد، إخواننا معاشر أهل السنة والجماعة أوصيكم بالتزام التطاوع فيما بينكم وتحسين الظن فى أفرادكم والتواضع كما أكد الرسول عليه الصلاة والسلام ذلك علينا معاشر الأمة بقوله «إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة التواضع» وبالتواضع والتطاوع يكون القليل كثيرا من حيث المعنى ويكون الكثير بدونه قليلا، فالزموا هذا تنجحوا وتكون لكم مهابة عند الناس المحبين والأعداء، وفقكم الله للعمل بهذه النصيحة.
وقال رضى الله عنه قال رسول الله ﷺ «المؤمن كالجمل الأنف إن قيد انقاد وإن استنيخ على صخرة استناخ» إن أبركته على صخرة يبرك، أينما أبركته يبرك، إن سقته أيضا ينساق معك. معناه المؤمن يكون لينا بأيدى إخوانه يطاوعهم لا يترفع عليهم. الرسول كانت البنت الصغيرة تأتى تأخذ بيده وتأخذه إلى حيث أرسلها أهلها، بنت صغيرة تأخذ بيده توصله لا يترفع عنها كيف هذه البنت تأخذ بيدى أسير معها. وهذا يتطلب تحسين الظن بأخيه لأنه إن أساء الظن بأخيه لا يحصل هذا التطاوع إلا مع حسن الظن بأخيه، ما لم ير منه معصية لله تعالى يريد يدعو غيره إليها يسايره، أما إن أراد أن يدعوه إلى معصية لا ينقاد معه للمعصية ولكن ينهاه يقول له هذا الشىء لا يجوز فإن أبى إلا أن يقود الناس إلى المعصية يفارقه، هذا شأن الدعاة إلى الله.
وقال رضى الله عنه فكونوا متواصلين ومتباذلين ومتزاورين ومتناصحين ومتطاوعين فإن القليل مع التطاوع كثير والكثير بلا تطاوع قليل.