التصوف والجهل لا يجتمعان
قال الفقيه الشيخ الإمام العالم العلامة أبو عبد الله محمد بن جابار الصوفي (ليس الصوفي بصوفي حتى يتقن العلم). اهـ
وقال (التصوف والجهل لا يجتمعان). اهـ
كان من أكابر الفقهاء وأجل العلماء وشيخ الفقهاء والصوفية، وكان كل من في حلقته يفتي ويقرأ العلم.
صحبه الشيخ الكبير أبو بكر الشبلي البغدادي المالكي والشيخ أبو عبد الله محمد التكروري المالكي، وكان يتكلم في أصول الفقه على مذهبهما ومذهب الشافعي وكان فقيها فصيحا وكان أمير مصر يسعى إليه ويسأله الدعاء.
دفن في مقبرة القضاعي، هي مقبرة قديمة، ودفن تحت مسجد القضاعي وكانت وفاته سنة 362 هجرية رحمه الله تعالى.
واعلموا أن اسم الصوفي لم يكن في الصدر الأول لكن المعنى كان موجودا، والتصوف ليس مجرد لبس جبة وعمامة وكثرة ذكر وطقطقة سبحة مع ترك ما أوجب الله على المكلف تعلمه من علم الدين، إنما التصوف علم وعمل فكم من الناس يظن نفسه صوفيا مع أنه لم يتعلم ما أوجب الله عليه تعلمه من علم الدين، هذا كيف يصير وليا، كيف يقال عنه صوفي؟؟
الصوفي هو الذي استقام على التوحيد وأداء الفرائض وزهد في الدنيا وتواضع وذل لله تعالى وأظهر افتقاره لله بصدق، الصوفي الصادق هو من كان عاملا بشريعة الله تعالى ولا يتبع نفسه الهوى في المأكل والمشرب واللبس بل يكتفي بالقدر الذي يحفظ له صحة جسده من المأكل والمشرب والملبس مع بذل الجهد بطاعة الله بأداء الواجبات والإكثار من النوافل.
فهو كما قال سيد الصوفية الإمام الجنيد البغدادي رضي الله عنه (ما أخذنا التصوف بالقال والقيل ولكن أخذناه بالجوع والسهر وترك المألوفات والمستحسنات). اهـ
يعني قطعنا أنفسنا عن الاسترسال في شهواتها لأن التصوف صفاء المعاملة كما روى عن حارثة بن مالك أنه قال (أسهرت ليلي وأظمأت نهاري فكأني بعرش ربي بارزا وكأني بأهل الجنة يتزاورون فيها وكأني بأهل النار يتعاون فيها). اهـ أي من شدة اليقين
يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم) (سورة فصلت آيات 30 – 31 – 32).
إن الذين استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله وعلى أداء الفرائض هؤلاء أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وصف الله الأولياء بالاستقامة وهي لزوم طاعة الله بأداء الواجبات واجتناب المحرمات والإكثار من نوافل العبادات.