الإثنين مارس 2, 2026

التحذير من قول أن النبيّ ظنّ بعائشة الزنى: 

اعلم أخي المسلم أن بعض الناس يدّعون أن النبيّ صلى الله عليه وسلم ظنّ بأم المؤمنين عائشة الزّنى وهذا كفر والعياذ بالله تعالى، وقد نسب بعض المنافقين لعائشة الزّنى بُهتانا وهؤلاء كانوا يدّعون الإسلام ظاهرا ويُبطِنون الكُرْه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سُمِّيت تلك الحادثة بحادثة الإفْك، ولمّا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك تأذّى أذا شديدا وكيف لا وقد رُمِيَت أقرب زوجاته إلى قلبه بالفاحشة، ولمّا سألوا النبيّ وماذا يقول في ذلك، سكت ولم يقل شيئا وهذا ليس معناه أنه شكّ أو ظنّ بعائشة أنها ارتكبت تلك الفِعلة الخبيثة كما يدّعي بعض الجهلة، وإنما كما قال المُفسّرون المُعتبَرون أن الرسول لم يُرِد أن يتكلم بدون وحي من الله حتّى لا يقال فيه أنه يدافع عن زوجته من غير دليل، وكان يعلم أنها بريئة ممّا نُسِب إليها لأن الله تعالى يقول: “الزاني لا يَنْكِحُ إلاّ زانيةً أو مُشْرِكةً والزّانيةُ لا يَنْكِحُها إلاّ زانٍ أو مُشرِك”، وقال: “والطّيِّباتُ لِلطّيِّبين والطّيِّبُون لِلطّيِّبات”. فالقول بأن عائشة ارتكبت الفاحشة هو طعن في عِرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذى له، يقول الله تعالى: “والذين يُؤْذون رسولَ الله لهم عذاب أليم”. وقد نزل الوحي بتبرئة الطاهرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في سورة النور قال تعالى: “إنّ الذين جاءوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكم لا تَحْسَبوهُ شَرًّا لكم بَلْ هو خيرٌ لكم” إلى قوله تعالى “إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُم وتقولونَ بِأفْواهِكُم مّا لّيْس لكم بِه عِلْمٌ وتَحْسَبونَه هَيّنًا وهو عند الله عظيم ولولا إذْ سَمِعْتُموهُ قُلْتُم مَّا يكون لنا أن نَّتكلّمَ بِهذا سبحـانك هـذا بُهْتـٰن عظيم يَعِظُكمُ الله أن تَعُودوا لِمِثْلِه أبدا إن كنتم مُّؤمنين”. فهذه تبرئة من الواحد القهّار الذي لا تخفى عليه خافِيَة. وكذلك ممّا يؤكد لنا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان مُتأكدا من طهارة زوجته ولم يُطلِّقها بل قال لها أنت زوجتي فى الدنيا والآخرة ما ذكره النَيْسابوري في مُستدرَكه أن النبى صلى الله وعليه وسلم قال لعائشة: “أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة، قالت: بلى والله، قال: فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة”. بعد كل هذا التوضيح باختصار، قال العلماء إن الذي ينسب الزنى لعائشة رضي الله عنها أو يقول إن النبيّ صلى الله عليه وسلم ظنّ فيها الفاحشة فإنه كافر خارج عن مِلّة المسلمين ويجب عليه أن يتشهد للرجوع إلى الاسلام … والله أعلم وأحكم.