الثلاثاء فبراير 17, 2026

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى إخوانه النبيين والمرسلين ورضي الله عن أمهات المؤمنين وآل البيت الطاهرين وعن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الأئمة المهتدين أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وعن الأولياء والصالحين.

الملائكة كلهم أولياء ما فيهم ملك مغضوب عليه، الملائكة كلهم أحباب الله لهم شأن عظيم عند الله، فمن شتم ملكا من الملائكة الكرام لا يكون مسلما عند الله تعالى.

يقول الله تعالى في حق الملائكة ﴿من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين (98)﴾ ويقول تعالى ﴿ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا(136)﴾.

يجب الإيمان بوجود الملائكة وهم أجسام نورانية لطيفة ذوو أرواح مشرفة فهم عباد مكرمون عند الله، ليسوا ذكورا ولا إناثا، لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتعبون ولا يتوالدون وهم عباد مكلفون لا يعصون الله تعالى ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهم عباد مكلفون موكلون بأعمال شتى، فمنهم من هم موكلون بالمطر والنبات، ومنهم موكلون بكتابة أعمال بني ءادم، وبعضهم موكلون بتوفي الأرواح، وبعضهم موكلون بحفظ بني ءادم، يحفظونهم من تلاعب الجن بهم إلا أنهم لا يمنعون وقوع القدر، فما شاء الله تعالى كان وما لم يشأ لم يكن، ومنهم موكلون بتبليغ السلام إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم من أمته ومنهم موكلون بكتابة ما يسقط من ورق الشجر.
والملائكة الكرام خلق من خلق الله تعالى، وأصل خلقتهم ليست كخلقة البشر بل هي خلقة خاصة، فأصل الملائكة نور، خلقهم الله تبارك وتعالى من نور كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم).

وقد خلق الله تبارك وتعالى ملائكته ذوي أجنحة، فهذا له جناحان وهذا له أربعة وهذا له ستة وهذا له أكثر من العدد، يزيد الله تبارك وتعالى بعضهم على بعض في ذلك، فقد ورد في الحديث الشريف عن نبينا صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه السلام الذي هو رئيس الملائكة خلق على ستمائة جناح، فسبحان الخلاق العظيم الذي يخلق ما يشاء ويفعل ما يريد، قال الله تبارك وتعالى ﴿الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنىٰ وثلاث ورباع ۚ يزيد في الخلق ما يشاء ۚ إن الله علىٰ كل شيء قدير (1)﴾، وقد ثبت أن ملائكة الرحمن عليهم السلام يتشكلون أحيانا بغير صورهم الأصلية التي خلقهم الله تعالى عليها، فقد ثبت في الحديث الشريف الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مجيء جبريل أمين الوحي إلى النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم بصورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، ولكن اعلموا رحمكم الله أن الملائكة إذا ما تصوروا بصورة رجل لا يكون لهم ءالة الذكورية كما أنهم لا يتصورون بشكل أنثى كما يزعم بعض أصحاب الملل من غير المسلمين حتى إنهم يصنعون لهم تماثيل نسائية ذات جناحين، وهو خلاف عقيدة المسلمين قال تعالى﴿ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثىٰ (27) ﴾ فليحذر من اعتقاد ذلك.

وقد يتشكل الملك أيضا بصورة طير، وأما الأفعى والعقرب والكلب والخنزير ونحوها فالملائكة المكرمون لا يتشكلون بصورها.

لذلك إخوة الإيمان نحذركم من شتم ملك الموت سيدنا عزرائيل عليه السلام فمن شتم عزرائيل عليه السلام كفر والعياذ بالله، وقد نص على ذلك ابن فرحون المالكي في كتابه تبصرة الحكام، وقد نقل القاضي عياض الإجماع على أن اسم ملك الموت عزرائيل، فسيدنا عزرائيل ملك كريم، الله تعالى وكله بقبض الأرواح يحضر للتقي الصالح عند قبض روحه بهيئة جميلة جدا ويحضر للكافر عند قبض روحه بهيئة مخيفة جدا نسأل الله تعالى السلامة.

فيا أخي المسلم إذا ابتليت بفقد حبيب، بفقد ولد، بفقد أم، إياك والاعتراض على الله، إياك والتسخط على الله، إياك وشتم عزرائيل عليه السلام، واقتد بحبيبك محمد صلى الله عليه وسلم الذي بكى عند فقد ولده إبراهيم وقال صلى الله عليه وسلم (إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا).

تنبيه:
تسمية أهل السنة والجماعة لملك الموت عزرائيل أمر تنكره الوهابية المجسمة أدعياء السلفية مع أن أبا حيان الاندلسي في النهر الماد والحافظ البيهقي في البعث والنشور والقاضي عياض في كتاب الشفا نقلوا الإجماع على أن اسم ملك الموت عزرائيل عليه السلام.
فهم كعادتهم أي الوهابية يتخبطون في الجهل ويخرقون الإجماع ويفسدون في الأرض باسم السلفية والسلف الصالح بريئ من عقيدة الوهابية التي هي عقيدة تشبيه الله بخلقه.

وسبحان الله والحمد لله رب العالمين.