الجمعة فبراير 13, 2026

التجارة الرابحة

يقول الرب تبارك وتعالى: {يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم (10) تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون (11) يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهر ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم} [سورة الصف: 1 – 12]. في هذه الايات الكريمة النداء لعموم المؤمنين والاعلان لهم عن تجارة رابحة.

{يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم}. ما هي هذه التجارة الرابحة؟ ايمان بالله ورسوله، وهو التصديق الجازم بالقلب والنطق بذلك باللسان لان الايمان هو الشرط الاساسي لقبول كل الاعمال الصالحة من صلاة وزكاة وصيام وحج وصدقة وقراءة للقران، بدون الايمان لا تقبل الاعمال لذلك ربنا قال: {تؤمنون بالله ورسوله}.

ثم ما هو جزاء هذه التجارة؟ {يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهر ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم} انها تجارة تستدعي منا ان نتحدث عنها ونتسابق عليها، وهذه التجارة هي لاهل الاسلام والايمان، كبيرا كان او صغيرا، ذكرا او انثى. {ان الذين يتلون كتاب الله واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور (29) ليوفيهم اجرهم ويزيدهم من فضله انه غفور شكور} [سورة فاطر: 29، 30].

فيا لها من تجارة اهلها هم الرابحون حقا، لقد تعلق بها الصالحون من امه محمد صلى الله عليه وسلم وتسابقوا وتسارعوا فربحوا ربحا عظيما، {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} [سورة الاحزاب: 23].

فما اعظمها من تجارة! وما اعظم من فوز نربي انفسنا واهلينا عليه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي اصحابه عليها حيث كان يعلقهم بالاخرة وما فيها، ويزهّدهم في الدنيا وحطامها، فمما كان يقول صلى الله عليه وسلم في هذا الامر: «من يشتري بئر رومه وله الجنة؟» رواه البخاري، ويقول صلى الله عليه وسلم: «من يجهر جيش العسرة وله الجنة»؟

وبئر رومة هو بئر عظيم شمالي مسجد القبلتين بوادي العقيق ماؤه عذب لطيف في غاية العذوبة تسميها الان العامة بئر الجنة لترتّب دخول الجنة لعثمان على شرائها. كان بئر رومة ليهودي يبيع المسلمين ماءها فاشتراها منه عثمان بعشرين الف ردهم – يباع ماؤها للمسلمين فاشتراها عثمان وحفرها وجعلها عامة للمسلمين ولا تزال الى الان معروفة في المدينة المنورة.

واما تجهيز جيش العسرة فقد روى الترمذي عن عبد الرحمن بن خباب السلمي قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم فحث على جيش العسرة فقال عثمان: علي مائة بعير باحلاسها واقتابها ثم حث فقال عثمان: علي مائة اخرى باحلاسها واقتابها. قال السلمي: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقول بيده يحركها: «ما على عثمان ما عمل بعد هذا».

فكونوا نعم المستجيبين والسباقين للتجارة مع الله تبارك وتعالى، وكونوا منيبين مستغفرين ركع سجدا لله.

اللهم قنا شر ما نتخوف واجرنا من عذاب الاخرة
اللهم اجعلنا محسنين مخلصين مطيعين اوابين ذكارين لك شكارين
والحمد لله رب العالمين