يمثل اللقاء بالناس مقدمة التعامل بينهم ومن شأن هذه المقدمة أن توسم بالحسن والجمال لكي تكون معاملتهم حسنة. ومن حسن اللقاء بالناس حسن البشر وطلاقة الوجه والتبسم والبشباشة وطيب الكلام فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق.
وقد كان حيى بن أكثم معروفا بالحلم، يضرب به المثل بالحلم، سئل: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم. قيس بن عاصم رضي الله عنه هو صحابي جليل، قتل ابن أخيه ابنه. فأتى إليه بالقاتل مكتوفاً فقال: فكوا عنه، وقال للشاب القاتل: عصيت ربك وقطعت رحمك، واعطى أم المقتول مائة ناقة حتى تصبر. وصار يضرب به المثل في الحلم والصبر، الناس صاروا يتعلمون منه الحلم والصبر. والحلم هو الصبر على أذى الناس وسوء معاملتهم بترك مقابلة المسيء بالإساءة.
حين قال بعضهم في مدحه يرثيه:
عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما
وما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قوم تهدما
معناه موته ليس كموت واحد، بل كبنيان قوم تهدم. فمن أكثر من ذكر الآخرة وذكر الموت تهون عليه المصائب ويهون عليه الصبر ومما يعين على تحمل المصائب الإكثار من قول إنا لله وإنا إليه راجعون، والعفو عند الله عز وليس ذلا، مهما كانت الجريمة العفو عند الله رفعة فاتباع العادات التي تخالف الشرع لا خير فيها، العفو شيمة الصالحين، الأنبياء والأولياء هذه شيمتهم فلقد قيل عادات السادات سادات العادات.