الأحد فبراير 22, 2026
  • الاعتصام بحبل الله ، والوحدة في عرفة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا شبيه له ولا شكل ولا صورة ولا أعضاء ولا مكان له .

يا رب ، يارب نسألك في هذا اليوم العظيم المبارك أن تغفر لنا وتوحد صفوفنا وتجمع كلمتنا وتحفظ حجاجنا وتردهم إلينا سالمين يا رب العالمين، يا ربنا إياك نعبد وإياك نستعين ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، يا ربنا إنا لجأنا إليك ولا ملجأ لنا إلا إليك انقلنا من ذل المعصية إلى عز الطاعة ، يا ربنا أغننا بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك .

وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه ، هو محمد رسول رب العالمين ، هو خاتم النبيين وخير الخلائق أجمعين وقائد الغر المحجلين ، أشهد يا محمد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وءاته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، جزاك الله يا رسول الله عنا أفضل ما جزى نبيا ورسولا عن أمته وصلى الله عليك كلما ذكرك ذاكر وغفل عن ذكرك غافل أفضل وأكمل وأطيب ما صلى على أحد من الخلق أجمعين .

أما بعد عباد الله ، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي القدير القائل في محكم كتابه: { ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شىء محيطا} (سورة النساء/126) .

فالله مالك الدنيا والآخرة ، له ما في السموات وما في الأرض وهو سبحانه وتعالى غني عن العالمين ، لا يحتاج إلى شىء من خلقه، فلا يضره كفر الكافرين ولا تنفعه طاعة الطائعين ، قال تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} الآية . (سورة ءال عمران/97) .

وعن الفضيل بن عياض رضي الله عنه أنه نظر إلى بكاء الناس بعرفة فقال: “أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل واحد فسألوه دانقا ” (والدانق إخوة الإيمان هو سدس الدرهم)

قال: ” أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل واحد فسألوه دانقا أكان يردهم ؟ قيل : لا ، قال : والله للمغفرة عند الله عز وجل أهون من إجابة رجل لهم بدانق “.

يا أمة الإسلام ، يا شباب الإسلام ، إنه يوم عرفة ، يوم الوحدة ، إنه اليوم الذي تخفق فيه راية التوحيد فوق كل الرايات، وما عزت أمة الإسلام وبلغت ما بلغت في أول الأمر إلا لأنها ءامنت بالله ربا وسلكت طريق الوحدة وتغلبت على الأهواء واعتصمت بحبل الله مستجيبة لقوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم } الآية (سورة ءال عمران/103) .

يا أمة الإسلام ، إنه يوم عرفة الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ما من يوم أكثر من أن يعتق الله تعالى فيه عبدا من النار من يوم عرفة ” .

يا شباب الإسلام ، إنه يوم عرفة الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما رؤي الشيطان أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا أن الرحمة تنزل فيه فيتجاوز عن الذنوب العظام.

إنه يوم عرفة هذا اليوم العظيم المبارك فيه أبهى مظاهر الوحدة حيث يجتمع المسلمون بأشكالهم المختلفة وألسنتهم المتعددة تحت راية التوحيد التي جمعتهم فوق أرض واحدة يدعون ربا واحدا ، لقد وحدهم توحيد الله والتصديق برسوله صلى الله عليه وسلم والإيمان بدينه .

{واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } إن في هذه الآية الكريمة أمرا عظيما لا غنى لنا عنه هو الاعتصام بحبل الله المتين الذي لا انفصام له ، ولقد بين الله لنا في القرءان العظيم أن صحابة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم توحدوا واجتمعوا على الإيمان بالله ورسوله وتآلفوا وتآخوا وتظللوا تحت راية الوحدة ووجهوا أنظارهم نحو هدف واحد وهو رفع هذه الراية العظيمة فوق كل راية أخرى .

لقد توحدوا على درب التقوى وجمعهم الإخلاص لله والتضحية بالنفس والمال والولد .

{واعتصموا بحبل الله } ، إنه أمر بالتمسك بالدين والحكم بحكمه والوقوف عند حدوده والاعتصام بحبل الله المتين .

ففي هذه الأيام العظيمة المباركة التي تعلو فيها أصوات حجاج بيت الله الحرام بالتلبية قائلين : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، نتضرع إلى الله تعالى أن تعلو الأصوات التي تدعو إلى الخير في هذا البلد، التي تدعو إلى الاعتصام بحبل الله المتين، التي تدعو إلى الوقوف عند حدود الشرع الحنيف، التي تدعو إلى الوحدة ونبذ التفرقة ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه .

{واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} هذا الذي جاء في كتاب الله ، هذا الذي جاء في القرءان ولا يوجد كتاب في الدنيا أعز على المسلم من كتاب الله الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، فتمسك أخي المؤمن بكتاب الله وعطر لسانك بذكر الله في هذه الأيام الفضيلة المباركة وأقبل إلى طاعة الله وتذكر قول الله تعالى : { وتواصوا بالحق } أي تواصوا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

اللهم إنا فوضنا أمرنا إليك وتوكلنا عليك إنك على كل شىء قدير .

هذا وأستغفر الله لي ولكم

الخطبة الثانية :                 

(التذكير بصلاة عيد الأضحى المبارك)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله وعلى كل رسول أرسله .

أما بعد عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي القدير وبالثبات على نهج سيد المرسلين وحبيب رب العالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم سيد الأولين والآخرين القائل في حديثه الشريف: أفلا أحب أن اكون عبدا شكورا ؟ .

والقائل ايضا: لا يشبع مؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة .

فالعجب ممن يؤثر الدنيا على الآخرة ، والله تعالى يقول : { والآخرة خير وأبقى }.

والعجب ممن يعلم أنه مفارق الدنيا كيف ينكب عليها، والله تعالى يقول: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } .

فلا تفوت على نفسك أخي المؤمن الخيرات ، وكن متعلق القلب بأعمال البر، بالأعمال الصالحة ، بالفرائض والنوافل .

وفي صبيحة العيد ، عيد الأضحى المبارك لا تؤثر النوم على القيام لصلاة العيد جماعة مع سماع خطبتي العيد ولقاء الأحبة بعد ذلك وتهنأتهم بهذا العيد المبارك.

ففي هذه الصبيحة المباركة قم بهمة ونشاط واغتسل غسل العيد فهو من الأعمال المسنونة ، والبس ما عندك من الثياب الجديدة فهذا يسن أيضا. لبس الجديد صبيحة العيد من الأفعال الممدوحة شرعا فلا يجوز ذمها وتحقيرها واعتبارها عملا سخيفا.

فلا يقال لمن أراد لبس الجديد صبيحة العيد أو لبس الجديد لا يقال له (بلا زغرة عقل) لأن هذا المسلم أحسن باستعمال عقله لما فكر أن يعمل عملا ممدوحا مستحبا في شرعنا الحنيف .

هكذا إخوة الايمان، الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع والحلال ما أحله الشرع والحرام ما حرمه الشرع .

واعلموا أن الله أمركم بأمر عظيم ، أمركم بالصلاة والسلام على نبيه الكريم فقال: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}. اللـهم صل على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم وبارك  على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد. يقول الله تعالى: {يا أيها الناس اتقـوا ربكـم إن زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد}. اللـهم إنا دعوناك فاستجب لنا دعاءنا، فاغفر اللـهم لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، اللـهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللـهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين ، اللـهم استر عوراتنا وءامن روعاتنا واكفنا ما أهمنا وقنا شر ما نتخوف.

عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، يعظكم لعلكم تذكرون. اذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه يزدكم واستغفروه يغفر لكم واتقوه يجعل لكم من أمركم مخرجا. وأقم الصلاة.