الاستعداد للآخرة
قال الإمام الهررى رضى الله عنه عليكم بإكثار ذكر الموت فإنه يساعد على القناعة باليسير من الرزق والاستعداد للآخرة وإيثار الآخرة على الدنيا.
وقال رضى الله عنه الله تعالى جعل هذه الحياة الدنيا مزرعة للآخرة فمن اكتسب فيها خيرا كان جزاؤه بعد الموت خيرا ومن اكتسب شرا فجزاؤه شر فى الآخرة.
وقال رضى الله عنه جدوا واجتهدوا فيما ينفعكم فى دنياكم ودينكم حتى توافوا الآخرة ومعكم زاد ينفعكم فينجيكم من عذاب الله.
وقال رضى الله عنه العاقل من يختار الباقى على الفانى، الدنيا وما فيها من المتاع والمستلذات سريعة الزوال، وزاد التقوى هو الباقى، والتقوى لا تكون إلا بعلم أهل السنة والجماعة.
وقال رضى الله عنه فكروا أنكم ستنزلون يوما إلى القبر وستفارقون هذه الدنيا وستفارقون ما لكم فيها من متاع الدنيا، فإياكم أن تكونوا ممن يندفع إلى الدنيا ويعرض عن الآخرة.
وقال رضى الله عنه اغتنموا الخيرات فى الأيام القلائل للأيام الطوال.
وقال رضى الله عنه أوصيكم بأن تؤثروا الآخرة على الدنيا، أوصيكم بإيثار ما يبقى على ما يفنى.
وقال رضى الله عنه الذى يريد الفلاح والترقى إلى المعالى لا بد أن يؤثر الآخرة.
وقال رضى الله عنه ليؤثروا الآخرة وليؤثروا ما يبقى على ما يفنى وليكونوا كما قال الرسول ﷺ «كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» ولا يفكروا فى مستقبلهم من حيث المعيشة والمال لأن المستقبل علمه عند الله.
وقال رضى الله عنه قد يستقبل الرجل يوما لا يستكمله وقد يستقبل ليلة لا يستكملها.
وقال رضى الله عنه الدنيا لا تغنى عن الآخرة، الآخرة أمام كلنا أمام الكل، من استعد لها ومن لم يستعد لها لا بد أن يصير إليها.
وقال رضى الله عنه الدنيا كما قال بعض الحكماء فى الدين الدنيا ساعة اجعلها طاعة. الإنسان لا يدرى متى يفارق هذه الدنيا، ثم لا يتبعه ماله ولا أهله إلى القبر، إنما يتبعه عمله، عمله فى القبر إن كان حسنا، عملا صالحا يصوره الله تعالى بصورة رجل جميل الشكل حسن الثياب حسن الرائحة ليؤنس هذا الرجل فى قبره، أما ماله إن كان قليلا وإن كان كثيرا صار لغيره، ذهب لغيره.
وقال رضى الله عنه لذات الدنيا كلا شىء بالنسبة للذات الآخرة وعذاب الدنيا كلا شىء بالنسبة لعذاب الآخرة.
وقال رضى الله عنه ينبغى لطالب الآخرة أن يكون يومه خيرا من أمسه.
وقال رضى الله عنه عذاب الدنيا إن اشتد يعقبه الموت فينقطع الإحساس بالموت أما فى الآخرة فلا موت.
وقال رضى الله عنه العاقل هو الذى لا يغتر بالدنيا بل يؤثر الآخرة على الدنيا.
وقال رضى الله عنه مريد الآخرة يتحمل المشاق والأذى من الناس.
وقال رضى الله عنه بادروا بالأعمال التى تنفعكم فى ءاخرتكم قبل العجز والمرض أو الموت أو الشواغل.
وقال رضى الله عنه العاقل لا يرضى بأن يخسر النعيم الدائم الذى لا ينقطع من أجل النعيم الفانى الذى ينقطع ويزول.
وقال رضى الله عنه ءاثروا الذى يبقى على الذى يفنى.
وقال رضى الله عنه العاقل هو الذى لا يغتر بالدنيا بل يؤثر الآخرة على الدنيا فيكتفى من الدنيا، يقنع منها من الحلال القليل ولا يمد يده إلى الحرام لتكثير التنعم.
وقال رضى الله عنه الدنيا مزرعة الآخرة، من زرع هنا خيرا يحصده فى الآخرة، المعنى أن من عرف الله وءامن برسوله ﷺ وأدى الواجبات واجتنب المحرمات هذا فاز فى الآخرة، فى هذه الدنيا أخذ زادا عظيما من الدنيا، أما من فاته ذلك فهو على خطر، الذى مات من غير أن يعرف الله ويؤمن بنبيه هذا ليس له شىء فى الآخرة إلا النكد والعذاب.
وقال رضى الله عنه الإكثار من ذكر الآخرة هذا يكون من علو الهمة لأنه يخفف انشغال القلب بالدنيا وملذاتها وهذا يعين على الإكثار من عمل الآخرة بالعلم والعمل، وأفضل ذخر للآخرة العلم، وأفضل العلم العلم بالله ورسوله محمد ﷺ.
وقال رضى الله عنه يا عباد الله استعدوا للآخرة فإن الدنيا زوال استعدوا للآخرة، توبوا إلى ربكم وتزودوا لآخرتكم.
وقال رضى الله عنه العباد مطلوب منهم أن يكونوا متأهبين تائبين متأهبين للآخرة تائبين إلى الله لأن الذى يكون على استعداد على التوبة وعلى الصبر يوطن نفسه على الصبر على الضراء والسراء، فى حال الفرح والرخاء يطيع ربه، يتجنب معاصيه، وفى حال الحزن والضيق والشدة والبلاء والمصائب.
وقال رضى الله عنه العبد المؤمن التقى الذى هو مستعد لآخرته يحذر عذاب الله وسخط الله، فى الحالين يحفظ نفسه، إن أغناه الله بالحلال يحفظ نفسه، وإن أفقره الله يحفظ نفسه، لا يسوقه الغنى إلى الطغيان ولا الفقر إلى الفساد والكفر، فى الحالين يكون مطيعا لربه تبارك وتعالى هذه أحسن حالات الإنسان.
وقال رضى الله عنه ليبك الإنسان على نفسه، ليقل على أى حال أموت، إن مت وأنا على حالة حسنة فيا فوزى ويا فرحى، وإن مت على حالة سيئة فيا خيبتى إن لم يتداركنى الله برحمته وعفوه.