5 الاحتفال بالمولد طاعة عظيمة يثاب فاعلها
قال الله تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا.
إخوة الإيمان دلت هذه الآية الكريمة على أن من أراد النجاة عليه أن يلتزم سبيل المؤمنين أي ما أجمع عليه علماء المسلمين وأن من أعرض عن ذلك فجزاؤه جهنم وبئس المصير وجاء في الحديث الموقوف عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود أنه قال “ما رءاه المسلمون حسنا -أي أجمعوا على أنه حسن – فهو عند الله حسن، وما رءاه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح”. ومن جملة ما ٱستحسنته الأمة أيها الأحبة وأجمعت على مشروعيته الاحتفال بذكرى ولادته صلى الله عليه وسلم فإنه من الطاعات العظيمة التي يثاب فاعلها لما فيه من إظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف، وهو وإن لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم فهو من البدع الحسنة التي ٱتفق علماء الأمة على جوازها وأول ما حدث هذا الاحتفال في أوائل القرن السابع من الهجرة أحدثه ذلك التقي العالم الـمجاهد الـمظفر ملك إربل، وجمع لهذا كثيرا من علماء عصره فٱستحسنوا فعله ومدحوه ولم ينكروه وهكذا العلماء بعدهم أيها الأحبة لم ينكر فعل المولد أحد منهم حتى ظهر في القرن الماضي جماعة من المجسمة نفاة التوسل فأنكروا فعل المولد إنكارا شديدا أي أنكروا ما ٱستحسنته الأمة جمعاء لعصور متتالية وزعموا بجهلهم وجرأتهم على الدين أنه بدعة ضلالة وٱستدلوا بحديث وضعوه في غير موضعه وهو حديث “كل بدعة ضلالة” وأرادوا أن يموهوا به على الناس وهو حديث صحيح لكن معناه أن ما ٱستحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم فهو بدعة غير حسنة إلا ما وافق الشرع فإنه لا يكون مذموما فكلمة كل يراد بها هنا الأغلب أي أغلب البدع ضلالة وليس معنى الحديث أن جميع البدع بلا استثناء ضلالة والدليل على ذلك ما صح في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء” ولذلك قال الإمام الشافعي رضي الله عنه “البدعة بدعتان محمودة ومذمومة، فما وافق السنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم” رواه عنه الإمام البيهقي وغيره.
ثم كيف يا أهل الفهم يقول هؤلاء المحرومون عن ٱجتماع المسلمين على قراءة القرءان وذكر الرحمن ومدح محمد سيد الأكوان مما شرعه الله والرسول وتلقته الأمة بالقبول إنه بدعة ضلال وكيف يجرؤون على ذلك. ألم يسمعوا قوله تعالى : ﴿فٱقرءوا ما تيسر من القرءان﴾ ، وقوله عز وجل ﴿يا أيها الذين ءامنوا ٱذكروا الله ذكرا كثيرا ﴾ ، ألم يرد مدح النبي عليه الصلاة والسلام في القرءان الكريم فقال الله عز من قائل عن حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم ﴿وإنك لعلى خلق عظيم ﴾ ، وقال سبحانه عنه أيضا ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾ ، ثم أيها الأحباب ألم يجئ في السنة المطهرة أيضا ما يدل على مدحه عليه الصلاة والسلام جماعة وفرادى بدف ومن غير دف في المسجد وخارجه، أليس ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وابن حبان أن أشخاصا من الحبشة كانوا يرقصون في مسجد رسول الله ويمدحونه بلغتهم فقال رسول الله “ماذا يقولون” فقيل له إنهم يقولون “محمد عبد صالح”، فلم ينكر عليهم صلى الله عليه وسلم ذلك. أليس قال العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم له “يا رسول الله إني ٱمتدحتك بأبيات” فقال رسول الله “قلها لا يفضض الله فاك” فأنشد قصيدة فما منعه رسول الله ولا نهاه ولا قال له حرام أن تمدحني بل ٱستحسن ذلك منه ودعا له بأن تبقى أسنانه سليمة فحفظها الله له ببركة دعاء النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم حيث توفي العباس في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنهما وهو ٱبن ثمان وثمانين سنة ولم يسقط له سن ولا ضرس.
وٱسمعوا أيها الإخوة ماذا قال الحافظ السيوطي عندما سئل عن عمل المولد الشريف في رسالة سماها “حسن المقصد في عمل المولد” قال وٱسمعوا جيدا “أصل عمل المولد الذي هو ٱجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرءان ورواية الأخبار الواردة في مبدإ أمر النبي وما وقع في مولده من الآيات، ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف صلى الله عليه وسلم”.
فلا يهولنكم عباد الله رحمكم الله كلام نفاة التوسل المحرومين من محبة نبينا صلى الله عليه وسلم الذين يزعمون أن أجدادي وأجدادكم وأسلافي وأسلاف المسلمين كلهم في كل أرجاء المعمورة كانوا على ضلال في ٱحتفالهم بالمولد الشريف حتى جاءوا هم فعرفوا الحق. هؤلاء جاهلون بالخالق تعالى محرومون من محبة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم لا تغتروا بشبههم ولا تلتفتوا إلى إنكارهم وٱحتفلوا بالمولد الشريف وٱقرأوا القرءان وٱقرأوا ما حصل عند مولده وما ظهر من الآيات الباهرات وٱمدحوه بحسن النية وعظموا قدره ولا تبالوا بمنكر أو جاحد. كل عام وانتم بخير وإلى اللقاء.