الكافر استغفاره هو أن يدخل في الإسلام لأن دخوله في الإسلام طلب مغفرة ما كان عليه من الذنوب من الكفر وغيره بالإسلام، لأنه إذا أسلم فبدخوله في الإسلام طلب من الله تعالى أن يمحو عنه ما كان عليه من الذنوب ذنب الكفر وما دونه.
في القرءان الكريم ورد ذكر الاستغفار بهذا المعنى في أكثر من ءاية، قال الله تعالى إخبارا عن نوح عليه السلام: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا} [نوح: 10] نوح قال استغفروا ربكم لقومه الذين كانوا مشركين يعبدون الأوثان ويكذبونه لا يصدقون أنه رسول الله إليهم، لم يكونوا مؤمنين بالله ولا بشيء مما هو لازم لهم ليسلموا من عذاب الله. فمعنى قول نوح عليه السلام لقومه: {فقلت استغفروا ربكم} أسلموا، يا قوم أسلموا لأنكم إن أسلمتم يغفر الله لكم ذنوبكم، هذا معنى {فقلت استغفروا ربكم} كذلك إبراهيم حين استغفر لأبيه الذي كان يعبد غير الله كما كان قومه يعبدون غير الله، استغفار إبراهيم له معناه أنه كان يطلب له من الله المغفرة بالإسلام أي بأن يدخله في الإسلام. فلا يشتبه على أحدكم الأمر إذا رأى في القرءان ذكر الاستغفار من إبراهيم لأبيه وهو مشرك كافر، لا يتوهم من هذا أنه يجوز أن نستغفر للكافر بمعنى طلب مغفرة الذنوب له وهو على كفره، لا، هذا لا يجوز.
قال الشيخ: لا يعذب.
قال الشيخ: لا نحكم عليه بالإسلام، تقول له أسمعني الشهادتين فإن كان صادقا يسمعك الشهادتين، لماذا يعاند ولا يقول الشهادتين أمامك، ذكر الشهادتين ما فيه نقصان، ما فيه إلا الخير، يقال له في حكم الشرع حتى نحكم بإسلامك يحتاج أن يشهد لك شاهدان ثقتان بأنك نطقت بالشهادتين حتى نجري عليك أحكام الإسلام حتى نصلي عليك وندفنك في مقابر المسلمين.
قال الشيخ: فاسق لا نكفره.
قال الشيخ: ما كان في ذلك الوقت معلوما من الدين بالضرورة فهو إلى اليوم معلوم من الدين بالضرورة، لم يكن كل شيء من أمور الدين في ذلك الزمن معلوما من الدين بالضرورة.
هذا سيدنا عبد الله بن عباس كان يرى برهة من الزمن أن الذي يبادل الذهب بالذهب مع الزيادة، رطل الذهب بعشرة أرطال من الذهب يدا بيد، أنت سلمته رطلا من الذهب وهو سلمك عشرة أرطال من الذهب تبادلتما، كان يعتبره حلالا برهة من الزمن، ثم أعلمه أبو سعيد الخدري رضي الله عنهم أن هذا غلط فجاء إليه قال له: هذا ربا، الرسول ﷺ قال: «الذهب بالذهب ربا إلا سواء بسواء»، فقال: «إنما كان هذا رأيا مني وأنتم أعلم بحديث رسول الله ﷺ، لأن أبا سعيد كان أكبر منه سنا، فرجع عن رأيه وكان يعتبر الربا في الأجل فقط قبلا، الربا المحرم عنده كان ما لا يكون يدا بيد، الذهب بالذهب والفضة بالفضة مع التساوي وبلا تساو إذا كان يدا بيد هو كان يعتبره جائزا، أما إذا لم يكن يدا بيد حصل تأخير من أحد الجانبين أو من كلا الجانبين هذا الذي كان يعتقده ربا، مثل هذا إذا وقع فيه مسلم لا يكون كفرا في يومنا هذا وفيما مضى.
قال الشيخ: يقال شرع محمد ءاخر الشرائع التي لا يأتي بعدها شرع، لأن محمدا خاتم الأنبياء فلا شريعة بعده، لا يقال ءاخر الأديان، الإسلام هو الدين الأول الذي دان به البشر ءادم وأولاده، ما كان لهم دين غير الإسلام، أليس الله تعالى قال: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} [البقرة: 213]، ابن عباس رضي الله عنهما ترجمان القرءان قال: أي كلهم على الإسلام، الناس كانوا أمة واحدة أي كلهم على الإسلام {فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين} أي: فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين لما اختلفوا بأن ءامن بعض وكفر بعض، عندما حصل هذا الاختلاف بين البشر بعد أن كانوا على دين واحد افترقوا إلى غير ما كانوا عليه أي خالف بعضهم فخرج عما كانوا عليه بعث الله النبيين، وأول هؤلاء النبيين نوح لأن قومه هم أول من كفر أول من عبد الأوثان، عبدوا خمسة من الأوثان فصار نوح يدعوهم إلى عبادة الله وحده وترك هذه الأوثان التي يعبدونها فلم يقبل من نوح دعوته إلا قليل فأوحى الله إليه أنه لا يؤمن أحد بعد هذا، حتى الطفل الذي كان في ذلك الوقت لو عاش ولم يهلك بالغرق لعاش كافرا، فصار نوح يدعو عليهم، حين علم بالوحي من الله أنه لا يؤمن أحد منهم إلا من قد ءامن صار يدعو عليهم، فدعا عليهم بإهلاكهم فأهلكهم الله، ثم لم يبق إلا المسلمون مع نوح، وهؤلاء المؤمنون عاشوا ما عاشوا ولم يعقب منهم ذرية إلا أبناء نوح الثلاثة هؤلاء أعقبوا ذرية، فهذا البشر الموجود الآن على وجه الأرض من ذرية أولئك الثلاثة، ثم أيضا ذرية هؤلاء الثلاثة بعد مرور زمان أشركوا بالله، كفروا، صاروا يعبدون الأوثان فأرسل الله إليهم نبيا عربيا اسمه هود فدعاهم إلى التوحيد، إلى عبادة الله وحده فلم يؤمن به إلا قليل فأهلك الله الكافرين بالريح، الريح لها مقدار، لها كمية تصرفها الملائكة على ذلك الحساب، تلك الكمية ليست منفلتة بلا راع يرعاها؛ بل هي تحت تصرف الملائكة، والمطر كذلك كل تحت تصرف الملائكة والنبات أيضا تحت تصرف الملائكة باطنا ولكن ظاهرا تحت تصرف البشر، فنحن لا نرى كيف يتصرف الملائكة بالنبات فمن الملائكة من هم موكلون بالمطر والنبات ورئيسهم ميكائيل، والملائكة هم أكثر عباد الله، هؤلاء البشر والجن وكل الدواب والبهائم بالنسبة للملائكة كنقطة في جنب البحر من كثرتهم، حتى الجبال لها ملك الله تعالى يصرفه فيها، ذات يوم كان الرسول مغضبا من الكفار إلى حد بعيد فأرسل الله ملك الجبال قال له اذهب إلى محمد وافعل ما يريد، فقال له جبريل: يا محمد هذا ملك الجبال أرسله الله إليك لتأمره بما تشاء، فجاء ذلك الملك فقال: يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين يعني: جبلي مكة من هذا الجانب وهذا الجانب فعلت ذلك، قال: فقال الرسول ﷺ لا أريد ذلك «أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يوحد الله» رواه البخاري ومسلم وغيرهما.