الإسلام أكرم الـمسلمات
قال الله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [سورة النساء: 19].
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسىٰ أن تكرهوا شيئا ويجعل اللـه فيه خيرا كثيرا} [سورة النساء: 19].
وروى مسلم([1]) أن رسول الله ﷺ قال: «الدنيا متاع وخير متاع الدنيا الـمرأة الصالحة».
كما أوضح ابن عباس مدى تكريم الله جل وعلا للمرأة المسلمة في منحها نصيبها العادل من الميراث بقوله: «كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع». وما زيادة نصيب الذكر إلا لأنه مسؤول عن نفقة الأنثى زوجة أو بنتا أو أما بشروط ستذكر لاحقا.
وعن أنس عن النبي ﷺ قال: «من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنأ وهو» وضم أصابعه([2]).
فقد جعل الله الإنفاق والقيام بالمؤنة والتربية ونحوهما على بنتين مسلمتين سبيلا للمنفق لرفقة رسول الله ﷺ في الجنة لعظم فعله وكرامته عند الله تعالى. وهذا إن فعل ذلك مخلصا لله تعالى وليس مرائيا، فلا بد من إخلاص النية لله تعالى. ولا يكون في منزلة ورتبة الرسول ﷺ؛ بل معنى ذلك أنه تكون له منزلة عالية، فمنزلة الرسول ﷺ أعلى وأكبر وأعظم المنازل في الجنة، لا ينالها ولا يصل إليها غيره.
وقد حرج على المؤمنين حق المرأة – أي: شدد عليهم أن يراعوه -، فعن أبي شريح الخزاعي قال: قال النبي ﷺ: «اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والـمرأة» حديث حسن رواه النسائي([3]).
وروى الترمذي([4]) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أكمل الـمـؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم». وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وروى البخاري([5])، ومسلم([6]) أن رسول الله ﷺ: «ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسرول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته».
وعن عائشة 1 قالت: «رأيت النبي ﷺ يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا الذي أسأم».
فانظر إلى الملاطفة بين الزوجين كيف تبعث على نشر أجواء المودة والرحمة، وتدعم روح الألفة والتعاون، وتدعو إلى حسن المعاشرة، وتدخل السرور والبهجة على قلوبهما وذلك ببسط الوجه، والمداعبة المرحة والملاعبة المفرحة، مما يخفف عن الزوج من هموم الحياة ويبعده عن متاعب العمل، ويدعوه للارتباط القلبي بالأسرة والاهتمام بمصالحها، كما يدفع عن الزوجة دواعي الملل والإرهاق من متاعب البيت ورعاية الأطفال، ويزيدها نشاطا وحيوية في أداء مسؤوليتها المنزلية والتربية دون تقاعس أو تذمرن ولعظم هذه الآثار المفيدة والفضائل النافعة التي تعود على الزوجين بالراحة النفسية والبهجة المفرحة.
كما دعا الرسول المربي ﷺ الأزواج إلى واجب المعاشرة الحسنة لزوجاتهم، والتعامل معهن بحسن الخلق وجميل الصحبة والتلطف، فعن عائشة 1 قالت: قال رسول الله ﷺ: «إن من أكمل الـمـؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله»([7]).
وأرشد الرسول المعلم ﷺ الزوج بإلقاء السلام على أهله عند كل دخول إلى المنزل حيث ينشر أجواء الخير والبركة ويعزز صلة المودة والمحبة، فعن أنس قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك»([8]).
وقد أباح ديننا تعدد الزوجات لحكم كثيرة، ولكن يجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته في النفقة الواجبة – وأما ما زاد عن حد الواجب فلا يجب عليه، لكن المساواة في الإحسان أحسن – وبين أنهم لن يستطيعوا أن يعدلوا بما لا يملكون وهو القلب فلا يملك أحدنا ميله القلبي إلى أحد أكثر من الآخر، لكن حذرهم من الميل كل الميل وأوصاهم بالتقوى، قال الله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن اللـه كان غفورا رحيما} [سورة النساء: 129].
ويجب على الرجل أن يعدل بين زوجاته في المبيت([9]) الواجب، معناه: أن يكون عندهن في الليل بالسوية، وذلك كأن يكون عند كل واحدة منهن ليلة ليلة أو ثلاثا ثلاثا، ولا يجب عليه أن يسوي بينهن في الجماع.
[1])) صحيح مسلم، مسلم، كتاب الرضاع، باب: خير متاع الدنيا المرأة الصالحة، (4/178)، رقم الحديث: 3716.
[2])) صحيح مسلم، مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب: فضل الإحسان إلى البنات، (8/38)، رقم الحديث: 6864.
[3])) سنن النسائي الكبرى، النسائي، كتاب عشرة النساء، حق المرأة على زوجها، (5/363)، رقم الحديث: 9149.
[4])) سنن الترمذي، الترمذي، كتاب الرضاع، حق المرأة على زوجها، (3/466)، رقم الحديث: 1162.
[5])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب النكاح، باب: المرأة راعية في بيت زوجها، (5/1996)، رقم الحديث: 4904.
[6])) صحيح مسلم، مسلم، كتاب الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم، (6/7)، رقم الحديث: 4828.
[7])) سنن الترمذي، الترمذي، كتاب الإيمان، باب: ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه، (5/9)، رقم الحديث: 2612.
[8])) سنن الترمذي، الترمذي، كتاب الاستئذان، باب: ما جاء في التسليم إذا دخل بيته، (5/58)، رقم الحديث: (5/59).
[9])) المبيت ليس معناه النوم.