الإسلامُ دين جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
الأنبياءُ من آدم إلى محمّد عليهم الصلاة والسلام بعثهم اللهُ بدينٍ واحدٍ هو الإسلام، بعقيدةٍ واحدة.
فلا اختلافَ في أصلِ الاعتقاد بين نبيٍّ ونبيٍّ لأنّ اللهَ قال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}، هذا معناه أنّ الأصلّ واحد.
فأركان الإيمان الستة كل الأنبياء عليها وجاءوا بها ودعَوا إليها وعلّموها للناس.
لا يوجد نبيّ من الأنبياء يطعن في ركن من هذه الأركان الستة، لأن مَن كذّب واحدا منها لا يكون مسلما، لا يكون مؤمنا. الاختلاف الذي كان بين الأنبياء هو في الفروع العملية وليس في أصل الاعتقاد.
ما معنى الفروع؟ يعني مثل الوضوء والغُسل والطّهارة والصّلاة والزّكاة والحجّ، في بعض أحكام النجاسات والبيع والشراء، في مثل هذا.
أما في أصول الاعتقاد لا يوجد اختلاف بين نبيٍّ ونبيٍّ كلهم على عقيدةٍ واحدةٍ.
واللهُ عزّ وجلّ يقول إخبارًا عن عيسى عليه الصلاة والسلام: {وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} يعني في الفروع، أمّا في أصل الاعتقاد واحد بدليل الآية التي ذكرناها
{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ}
وفي الحديث الرسول لمّا سُئِلَ عن الإيمان ذكر أركان الإيمان الستة.
وفي حديث البخاري ومالِك قال صلى الله عليه وسلم: “أفضلُ ما قلتُ أنا والنَّبيُّون مِنْ قبلي لا إلهَ إلّا الله”.
وفي رواية مالك في المُوَطَّأ مع زيادة “وحدَهُ لا شريكَ له”، وهذا تأكيد.
إذًا كل الأنبياء في أصل الاعتقاد عقيدتهم واحدة، لا يوجد اختلاف في أصل الاعتقاد بين نبيٍّ ونبيٍّ، إنَّما الاختلاف بينهم كان في بعض الأحكام الفرعية، في بعض أحكام الشريعة، في الفروع وليس في أصل الاعتقاد.