اعلم أن أهل السنة والجماعة قد أجمعوا على أن الحقائق ثابتة والعلم بها متحقق([1]).
وأن أسباب العلم هي الحواس الظاهرة السليمة والخبر الصادق والعقل([2]).
وأن العالـم علويه وسفليه محدث بجنسه وأفراده وجواهره وأعراضه([3]).
وأن الله خالق العالم لا يماثله ولا يشابهه شيء في ذاته ولا في صفاته ولا أفعاله([4])، فليس سبحانه وتعالى بجسم ولا عرض([5])، بل هو واحد لا شريك له([6])، قديم لا بداية له، باق لا نهاية له([7])، مريد لا ءامر له، شاء لا يكون إلا ما يريد([8])، قادر لا شيء يعجزه([9])، عالـم الغيب والشهادة([10])، سميع بسمع من غير أذن([11])، بصير ببصر من غير حدقة([12])، متكلم بكلام واحد ليس بحرف ولا صوت ولا لغة([13])، حي قيوم أحد صمد، لم يلد ولم يولد، لا تدركه الأوهام والأفهام([14])، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك، وأن صفاته الذاتية أزلية أبدية وليست عين الذات ولا غيره([15]).
وأن الله تعالى كان قبل كل شيء([16])، وهو مستغن عما سواه، فلا تحويه الجهات ولا تكتنفه الأرضون والسماوات([17])، وأنه استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر.
وأن الله خالق الجواهر والأجسام والأعمال والحركات والسكنات والخواطر والنيات والخير والشر والقبيح والحسن([18]).
وأن للعبد مشيئة هي تابعة لمشيئة الله، فمن أنكرها أو جعلها بخلق العبد فقد كفر([19]).
والاستطاعة نوعان:
استطاعة سابقة على الفعل وهي سلامة الأسباب والآلات وبها يكون صحة التكليف.
واستطاعة تقارنه وهي حقيقة القدرة التي يكون بها الفعل.
وأجمعوا أن الله تعالى يثيب فضلا ويعاقب عدلا ويرزق كرما([20])، ويضل من يشاء ويهدي من يشاء.
وأن تعذيبه الـمطيع وإيلامه الدواب وتوجيعه الأطفال ليس منه بظلم([21]) بل اتصافه بالظلم محال([22]).
وأن القرءان كلام الله عز وجل لا يشبه كلام الـمخلوقين، وأن اللفظ الـمنزل الذي نزل به جبريل على سيد الأنبياء والـمرسلين ليس عين الكلام الذاتي بل هو عبارة عنه([23])، وكل يسمى قرءانا.
ونؤمن بمحكم الكتاب ومتشابهه ونقول كل من عند الله – والـمحكمات هن أم الكتاب – وننزهه عز وجل عما تقتضيه ظواهر الـمتشابهات من كل وصف لا يليق بجلاله.
وأن الرزق ما ينفع ولو محرما، والشيء هو الـموجود ولو قديما.
وأن الأجل واحد والـميت مقتول بأجله([24]).
وأن الروح مخلوقة حادثة([25]).
وأن الله بعث الأنبياء مبشرين ومنذرين، فضلهم على سائر العالمين، أولهم ءادم، وءاخرهم وأفضلهم محمد صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين([26])، أيدهم بالـمعجزات الدالة على صدقهم، وأنزل على بعضهم كتبا.
وأنه يجب لكل منهم الصدق والأمانة والفطانة والعفة والتبليغ([27])، ويستحيل عليهم كل ما ينفر عن قبول دعوتهم، ويجوز في حقهم الأعراض التي لا تقدح في مراتبهم([28]).
وأن عذاب القبر ونعيمه وسؤال الـملكين والقيامة والبعث والحشر والحساب والـميزان والصراط والحوض والشفاعة حق([29]).
وأن الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان ولا تبيدان، وأن العذاب والنعيم في القبر ويوم القيامة وفي الجنة والنار بالروح والجسد([30]).
وأن الـمؤمنين يرون الله يوم القيامة بلا كيف ولا مكان ولا جهة لا كما يرى الـمخلوق([31]).
وأن الـملائكة عباد لله مكرمون، ليسوا ذكورا ولا إناثا([32])، لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتناكحون ولا يتعبون([33])، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون([34]).
وأن الجن موجودون([35])، أبوهم الأول إبليس، وهم مكلفون متعبدون فمنهم الصالح ومنهم الطالح.
وأن شريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد نسخت ما خالفها من الشرائع أجمعين([36]).
وأن كرامات الأولياء حق([37]).
وأن التوسل إلى الله بالذوات الفاضلة والأعمال الصالحة والتبرك بآثار الأنبياء والصالحين حسن([38]).
وأن شد الرحال بقصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأولياء والصالحين قربة إلى الله([39]).
وأن الأموات ينتفعون بدعاء الأحياء لهم وتصدقهم عنهم وقراءتهم القرءان عندهم([40]).
وأن التحذير من أهل البدع واجب([41]).
وأنا لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله.
وأن الـمعصية ولو كبيرة لا تخرج مرتكبها من الإيمان([42]).
وأن الله لا يغفر الكفر لمن مات عليه ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء([43]).
وأنه قد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وعرج بشخصه في اليقظة إلى حيث شاء الله من العلى([44]).
وأن الـميثاق الذي أخذه الله تعالى من ءادم وذريته حق([45]).
وأن ظهور الـمهدي وخروج الـمسيح ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها وسائر ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام من الغيبيات كل ذلك حق.
وأن خير القرون قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم([46])، وأن أفضل الصحابة والخلفاء الراشدون الـمهديون([47])، وأنا نعترف بفضل أهل بيت رسول الله وأزواجه أمهات المؤمنين.
وأنه يجب على الناس نصب إمام([48]) ولو مفضولا، وأن طاعة الإمام العادل واجبة([49]).
وأن إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي كانت حقة([50]) وأن عليا أصاب في قتال أصحاب الجمل وأهل صفين وأهل النهروان([51])، وأن عائشة مبرأة من الزنا.
وأن أبا الحسن الأشعري وأبا منصور الماتريدي كل منهما إمام لأهل السنة مقدم.
وأن طريق الإمام الجنيد البغدادي طريق قويم، وأن الشافعي وأبا حنيفة وصاحبيه ومالكا وأحمد وسفيان وسائر أئمة الإسلام أئمة هدى واختلافهم رحمة بالأنام.
وأن الصلاة تجوز خلف على كل بر وفاجر من الـمسلمين.
وأن الـمسح على الخفين جائز في الحضر والسفر.
وأن الحج والجهاد فرضان ماضيان مع أولي الأمر من أئمة الـمسلمين إلى قيام الساعة.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله الطاهرين وصحابته الطيبين، وسلام الله عليهم أجمعين.
([1]) الـمنن الكبرى (لطائف الـمنن والأخلاق)، عبد الوهاب الشعراني، (ص652).
([2]) حاشية على شرح العقائد النسفية، عصام الإسفراييني، (ص46).
([3]) الفرق بين الفرق، أبو منصور البغدادي، (ص315).
([4]) إتحاف السادة المتقين، محمد مرتضى الزبيدي، (2/35).
([5]) التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر الكلاباذي، (ص41).
([6]) الأنوار القدسية، عبد الوهاب الشعراني، (ص13).
([7]) أصول الدين، أبو منصور البغدادي، (ص91).
([8]) الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به، أبو بكر الباقلاني، (ص13).
([9]) التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر الكلاباذي، (ص35).
([10]) التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر الكلاباذي، (ص35)، الإقناع في مسائل الإجماع، أبو الحسن القطان، (1/35).
([11]) الإقناع في مسائل الإجماع، أبو الحسن القطان، (1/35).
([13]) التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر الكلاباذي، (ص40).
([14]) التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر الكلاباذي، (ص35).
([15]) التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر الكلاباذي، (ص37).
([16]) الإقناع في مسائل الإجماع، أبو الحسن القطان، (1/56).
([17]) الفرق بين الفرق، أبو منصور البغدادي، (ص321)، الإرشاد إلى قواطع الأدلة، أبو الـمعالي الجويني، (ص21)، التفسير الكبير، فخر الدين الرازي، (29/449).
([18]) إتحاف السادة المتقين، محمد مرتضى الزبيدي، (2/448).
([19]) التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر الكلاباذي، (ص44).
([20]) التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر الكلاباذي، (ص62)، أبكار الأفكار في أصول الدين، سيف الدين الآمدي، (2/224).
([21]) الإقناع في مسائل الإجماع، أبو الحسن القطان، (1/57).
([22]) التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر الكلاباذي، (ص51).
([23]) التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر الكلاباذي، (ص39)، الـملل والنحل، أبو الفتح الشهرستاني، (1/89)، نهاية العقول في دراية الأصول، فخر الدين الرازي، (2/315).
([24]) التعرف لمذهب أهل التصوثف، أبو بكر الكلاباذي، (ص57).
([25]) البحر المحيط في التفسير، أبو حيان الأندلسي، (7/106).
([26]) أصول الدين، أبو منصور البغدادي، (ص177).
([27]) الـمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ابن عطية الأندلسي، (1/211).
([28]) التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر الكلاباذي، (ص69، 70).
([29]) الإقناع في مسائل الإجماع، أبو الحسن القطان، (1/50 – 53).
([30]) الإقناع في مسائل الإجماع، أبو الحسن القطان، (1/52)، أصول الدين، أبو منصور البغدادي، (ص263).
([31]) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، محيي الدين النووي، (3/15)، التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر الكلاباذي، (ص42).
([32]) قال الله تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم} [الزخرف: 19].
([33]) قال تعالى: {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} [الأنبياء: 20].
([34]) قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6]
([35]) أبكار الأفكار في أصول الدين، سيف الدين الآمدي، (4/31).
([36]) روضة الناظر، ابن قدامة المقدسي، (1/229).
([37]) التعرف لمذهب أهل التصوف، أبو بكر الكلاباذي، (ص71)، الفرق بين الفرق، أبو منصور البغدادي، (ص310).
([38]) شفا السقام في زيارة خير الأنام صلى الله عليه وسلم، تقي الدين السبكي، (ص121).
([40]) الإمتاع بالأربعين الـمتباينة السماع، ابن حجر العسقلاني، (ص79).
([41]) قال الله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولـئك هم المفلحون} [آل عمران: 104].
([42]) شرح رسالة القيرواني، ابن ناجي التنوخي، (ص56).
([43]) قال الله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48].
([44]) التبصير في الدين، أبو المظفر الإسفراييني، (ص177).
([45]) قال الله تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172].
([46]) الإقناع في مسائل الإجماع، أبو الحسن القطان، (1/58).
([48]) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، محيي الدين النووي، (12/205).
([49]) الإقناع في مسائل الإجماع، أبو الحسن القطان، (1/60).
([50]) التبصير في الدين، أبو المظفر الإسفراييني، (ص178).
([51]) نقله عبد القاهر الجرجاني في كتابه «الإمامة» وعنه القرطبي. التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، شمس الدين القرطبي، (ص1089).