الصبر: هو حبس النفس وقهرها على مكروه تتحمله أو لذيذ تفارقه. وهو من واجبات القلب بأنواعه الثلاثة، فيجب الصبر على أداء الواجبات، ويجب الصبر على اجتناب المحرمات، ويجب الصبر على البلاء.
ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ أنه قال: «وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر»([1]).
وكتب حكيم إلى رجل قد أصيب بمصيبة: إنك قد ذهب منك ما رزقت به، فلا يذهبن عنك ما عوضت، يعني: من الأجر.
وعن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ أتى على امرأة تبكي على صبي لها فقال لها: «اتقي الله واصبري»، فقالت: «وما تبالي بمصيبتي»، فلما ذهب قيل لها: إنه رسول الله ﷺ، فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين فقالت: يا رسول الله لم أعرفك، فقال: «إنما الصبر عند أول صدمة»، أو قال: «عند أول الصدمة»([2]).
ونظر رجل إلى امرأة بالبصرة، فقال: ما رأيت مثل هذه النضارة، وما ذاك إلا من قلة الحزن، فقالت: يا عبد الله، إني لفي حزن ما يشركني فيه أحد، قال: وكيف؟ قالت: أخبرك أن زوجي ذبح شاة يوم الأضحى، ولي صبيان مليحان يلعبان، فقال الأكبر للأصغر: أتريد أن أريك كيف ذبح أبي الشاة؟ قال: نعم، فأخذه وذبحه، وما شعرنا به إلا متشحطا في دمه، فلما ارتفع الصراخ، هرب الغلام، فالتجأ إلى الجبل، فأكله الذئب، فخرج أبوه يطلبه، فمات عطشا من شدة الحر، فأرادني الدهر، فقال: فكيف صبرت؟ فقالت: لو وجدت في الحزن دركا ما اخترت عليه.
[1])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب الزكاة، باب: الاستعفاف عن المسألة، (2/534)، رقم الحديث: 1400.
[2])) صحيح مسلم، مسلم، كتاب الجنائز، باب: في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى، (3/40)، رقم الحديث: 2179.