للذهبي كتاب سماه «ميزان الاعتدال» يتكلم فيه على الرواة ومراتبهم من حيث الجرح والتعديل، وأدخل فيه أيضا رواة من أهل الثقة والعدالة للذب عنهم، فقد قال في مقدمة كتابه([1]): «وفيه من تكلم فيه مع ثقته وجلالته بأدنى لين وباقل تجريح، فلولا أن ابن عدي أو غيره من مؤلفي كتب الجرح ذكروا ذلك الشخص لما ذكرته لثقته، ولم أر من الرأي أن أحذف اسم أحد ممن له ذكر بتليين ما في كتب الأئمة المذكورين خوفا من أن يتعقب علي، لا أني ذكرته لضعف فيه عندي».اهـ. وقال في ءاخر كتابه «الميزان»([2]): «تم الكتاب، فأصله وموضوعه في الضعفاء وفيه خلق كما قدمنا في الخطبة من الثقات ذكرتهم للذب عنهم، ولأن الكلام فيهم غير مؤثر ضعفا».اهـ.
الرد:
أهل الحديث إذا رأوا راويا ذكره الذهبي في «الميزان» لا يحكمون لمجرد ذلك بضعفه، لأن منهم من هو ثقة كما قدمنا، وخالف ذلك الألباني فأشار إلى تضعيف رواة «الميزان» ضاربا بشرط الذهبي مؤلف هذا الكتاب عرض الحائط متبعا هواه لتضعيف راو ثقة في سند حديث فيه أن المسلمين كانوا يصلون قيام رمضان بعشرين ركعة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال([3]): «ولهذا أورده الذهبي في «الميزان».اهـ. ومن المعلوم أنه إنما يذكر فيه من تكلم فيه من الرواة.
فهل بعد هذا يوثق بما يقوله الألباني أو ينقله من الكتب؟!
[1])) الذهبي، ميزان الاعتدال (1/2).
[2])) الذهبي، ميزان الاعتدال (4/616).
[3])) الألباني، الكتاب المسمى سلسلة الأحاديث الصحيحة (3/277، رقم 1282).