الخميس يناير 29, 2026
  • الألباني يتهم الحافظين السيوطي والمنذري بالقصور الفاحش، لعزوهما حديثا لغير الصحيحين وهو فيهما:
    • ذكر الألباني([1]) حديثا رواه أحمد في مسنده من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله قال: «ن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله تعالى مستخلفكم فيها لينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء».اهـ. ثم قال عقبه: «أخرجه أحمد في المسند».اهـ.

قال الألباني ما نصه([2]): «تنبيه: أورد المنذري هذا الحديث([3]) في «الترغيب» من رواية أبي داود الترمذي فقط عن ابن عمر وهذا قصور فاحش، إذ فاته أنه في «صحيح البخاري»، وأفحش منه أن السيوطي أورد الجملة الأولى منه من رواية أبي داود عن سويد بن حنظلة ففاته أنه عند الشيخين وغيرهما».اهـ. وقال أيضا في كتابه المسمى «تمام المنة» ما نصه([4]): «قوله([5]): «وعن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله كان إذا أتي بصدقة قال: اللهم صل عليهم» رواه أحمد وغيره». قلت [يعني: الألباني]: لقد أبعد المؤلف النجعة، فالحديث في الصحيحين كما في المنتقى وغيره، ولا يجوز عزو الحديث إذا كان في الصحيحين أو في أحدهما إلى غيرهما إلا تبعا أو لزيادة فيه».اهـ.

 

الرد:

هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه([6]) بحروفه إلا قول «لينظر» ففيه «فينظر» ومع ذلك لم يعزه الألباني له.

ونترك التعليق للقارئ، فما عليه إلا أن يقارن كلامه ليقف على حقيقة أمره وتطاوله على أهل الحديث واتهامهم بالذي فيه.

              • تخبط الألباني أيضا في سلسلته المبتورة التي سماها «الأحاديث الصحيحة» فعزا حديثا للطحاوي وهو في «صحيح مسلم» فقال ما نصه([7]): «حديث: «أيام التشريق أيام طعم وذكر»، وأخرجه الطحاوي([8]) من حديث علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص. وهو وابن سعد عن عبد الله بن حذافة، وهو([9]) أيضا عن نبيشة الهذلي([10]) ورجل من أصحاب النبي وبشر بن سحيم وأم عمر بن خلدة الرزقي والحكم الرزقي وأم مسعود».اهـ.

الرد:

حديث نبيشة الذي جهل هذا المدعي أنه من أهل الحديث، وهم بريئون منه، رواه مسلم في صحيحه([11]) عن نببيشة، فلم يعزه إليه الألباني؛ بل عزاه إلى الطحاوي، فليتأمل.

              • أبعد الألباني النجعة حين عزا حديث: «جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله : «لك بها يوم القيامة سبعمائة، كلها مخطومة» للحاكم في مستدركه([12]) من طريق جرير عن الأعمش مع أنه في «صحيح مسلم»([13]) من الطريق نفسه، قال الألباني في كتابه المسمى «سلسلة الأحاديث الصحيحة»([14]) بعد أن ذكر الحديث من طريق فضيل بن عياض عن الأعمش ما نصه: «وقد تابعه([15]) جرير عن الأعمش به، أخرجه الحاكم (2/90) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا».اهـ.
              • قال الألباني في كتابه المسمى «إرواء الغليل»([16]) عند حديث ابن عباس: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» ما نصه: «صحيح، أخرجه أبو داود (4462)، والترمذي (1/275)، وابن ماجه (2561)… قال الترمذي عقب حديث ابن عباس: «وقد روي هذا الحديث عن عاصم بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة»، قلت – أي: الألباني -: وقد وصله أبو الشيخ وابن عساكر في جزء تحريم الأبنة من طريق عبد الله بن نافع حدثنا عاصم بن عمر به ولفظه: الذي يعمل عمل قوم لوط فارجم الأعلى والأسفل، ارجمهما جميعا».اهـ.

الرد:

عزا الألباني الحديث لأبي الشيخ وابن عساكر مع أنه موجود في سنن ابن ماجه برقم (2562)، أي: تحت حديث ابن عباس مباشرة، فما باله يعيب على غيره بما هو فيه!

 

[1])) الألباني، الكتاب المسمى سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم 911).

[2])) الألباني، الكتاب المسمى سلسلة الأحاديث الصحيحة (2/17).

[3])) أي: حديث «المسلم أخو المسلم».

[4])) الألباني، الكتاب المسمى تمام المنة (ص360).

[5])) يعني: سيد سابق.

[6])) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الرقاق، باب: أكثر أهل الجنة الفقراء (8/89).

[7])) الألباني، الكتاب المسمى سلسلة الأحاديث الصحيحة (3/277، رقم 1282).

[8])) الطحاوي، شرح معاني الآثار (2/245).

[9])) يعني: الطحاوي، فإنه أخرج الحديث بألفاظ متقاربة عن كل من ذكرهم الألباني (الطحاوي، شرح معاني الآثار (2/245، 246).

[10])) ولفظه: «أيام التشريق أيام أكل وشرب».

[11])) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب: تحريم صوم أيام التشريق (3/153).

[12])) الحاكم، المستدرك (2/90).

[13])) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب: فضل الصدقة في سبيل الله وتضعيفها (6/41).

[14])) الألباني، الكتاب المسمى سلسلة الأحاديث الصحيحة (2/228، رقم 634).

[15])) أي: أن جريرا تابع الفضيل.

[16])) الألباني، الكتاب المسمى إرواء الغليل (8/17، 18).