الخميس يناير 29, 2026

الآيات المحكمات والمتشابهات

   (لفهم هذا الموضوع كما ينبغى يجب معرفة أن القرءان توجد فيه ءايات محكمات) وهى التى دلالتها على المراد واضحة (وءايات متشابهات) وهى التى دلالتها على المراد غير واضحة (قال تعالى ﴿هو الذى أنزل عليك الكتاب منه ءايات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾) وقد ذم الله تعالى الذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة أى الزيع أى ابتغاء الإيقاع فى الأمر المحظور لأن المشبهة غرضهم فى جدالهم أن يوقعوا السنى فى اعتقادهم الباطل والذين فى قلوبهم زيغ هم أهل الأهواء كالمعتزلة وغيرهم. ثم المتشابه قسمان أحدهما ما لا يعلمه إلا الله كوجبة القيامة والثانى يعلمه أيضا الراسخون فى العلم كمعنى الاستواء المذكور فى قوله تعالى ﴿الرحمٰن على العرش استوى﴾ فإن الراسخين فسروه بالقهر. وليعلم أن الآيات القرءانية أغلبها محكمة وقد سمى الله تعالى المحكمات أم الكتاب أى أم القرءان لأنها الأصل الذى ترد إليها المتشابهات و(الآيات المحكمة هى ما لا يحتمل من التأويل بحسب وضع اللغة إلا وجها واحدا أو ما عرف المراد به بوضوح كقوله تعالى ﴿ليس كمثله شىء﴾ وقوله ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾ وقوله ﴿هل تعلم له سميا﴾) أى مثلا أي ليس له مثيل ولا شبيه وهذه الآيات لا يجوز تأويلها أي إخراجها عن ظاهرها لأن إخراج النص عن ظاهره بغير دليل نقلى أو عقلى عبث لا يجوز فى كلام الله عز وجل ولا فى كلام نبيه كما قال الرازى. ولا يخالف تقسيم الآيات إلى محكم ومتشابه قوله تعالى ﴿كتاب أحكمت ءاياته﴾ وقوله ﴿كتابا متشابها﴾ لأن المراد بإحكامه إتقانه وعدم تطرق النقص والاختلاف إليه وبتشابهه كونه يشبه بعضه بعضا فى الحق والصدق والإعجاز.