اغتنام الأوقات في رمضان
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وبعد،
هذا الشهرُ العظيمُ الذي هو أفضلُ شهورِ السنة كان سيِّدُنا عبدُ اللهِ بنُ عباس رضيَ اللهُ عنهما يُخَرِّجُ فيه الفقهاء من اهتمامِ الناسِ في ذلك الوقت بعلمِ الدين وصرفِ هِمَمِهِم إلى هذا.
وعلمُ الدينِ كما هو معلوم لا يستغني عنه أحدٌ من المكلَّفين يعني الرجل لا يستغني المرأةُ لا تستغني العامل لا يستغني حتى الفلاح لا يستغني حتى يعرفَ كيف تكونُ المعاملة، حتى الذي يريدُ أنْ يصلى كيف يستغني عن علمِ الدين؟ كيف يضمَن أنْ تكونَ صلاتهُ موافقة للشرع إنْ لم يتعلم؟
والرسولُ عليه الصلاة والسلام قال [صلّوا كما رأَيْتُموني أُصلّي] كيف نعرف كيف صلّى الرسول إنْ لمْ نتعلّم؟ وقال عليه الصلاة والسلام [خُذوا عنّي مناسِكَكُم] كيف تعرف كيفَ يُؤَدّى الحجّ كيف يكونُ صحيحًا كيف تؤَدّى العمرة كيف تكونُ صحيحة؟ حتى إذا أردتَ البيعَ والشراءَ حتى هذا الدين الشرع له دخَل في هذا. يوجَد معاملات صحيحة ومعاملات فاسدة، كيف تضمن أنتَ أنْ تكونَ معاملتك صحيحة إنْ لمْ تتعلمْ علمَ الدينِ في هذا؟
والرسولُ صلى الله عليه وسلم قال [منْ يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِّههُ في الدين] هذا الحديث يُفهَمُ منه أنَّ الذي لمْ يُردِ اللهُ به خيرًا كثيرًا لا يكونُ مُتَفَقِّهًا في الدين. وانظرْ إلى حالِ الناس الأغلب ليسوا مُتَفَقِّهين في الدين، فإذًا ليسوا على خيرٍ كثير شغلتهم الدنيا وشغلَهم جَلبُ المالِ وتحصيل المال واللهو أحيانًا واللعب لا يفكّرونَ لا في القبرِ ولا ولا في يومِ العَرض يومِ الوقوفِ للحساب حيثُ تُعرَضُ عليك صحيفةُ عملِكَ فيها ما قدّمْتَ منْ عمل في هذه الدنيا، لا يفكّرونَ في كلّ هذا غافلون. كما قال سيّدُنا عليّ رضيَ اللهُ عنه “الناسُ نِيام فإذا ماتوا انتبَهوا” انتبهوا لكنْ حينَ لا ينفَعُهُمْ ذلك لا يستطيعون أنْ يفعلوا في ذلك الوقت ما يكونُ سببًا للأجر بعد فواتِ الأوان. فالآن الفرصة في هذه الحياة.
أصحابُ الرسولِ عليه الصلاة والسلام كانوا حريصين على حضورِ مجالسِهِ صلى الله عليه وسلم ليَتعلَّموا، مَنْ كانَ منهم يفوتُهُ ذلك لمّا يأتي يسألُ صاحبَه ماذا سمعتَ منْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
والرسولُ قال صراحةً [طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلم] ما في استثناء، كلّ مكلّف كان ذكرًا أو أنثى لا بدَّ أنْ يتعلّمَ القدْرَ الضروريَّ منْ علمِ الدينِ لِيَحفظَ العقيدةَ ولِيَكونَ عملُهُ موافقًا للشريعة وإلا خسارة وضَياع.