ازدادَ جبريلُ عليه السلام شرفًا بضمِّهِ إليه صلى الله عليه وسلم
بِسمِ اللهِ والحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله
كان يأتيه جبريلُ عليه السلام مُتشكلًا بأشكالٍ أحيانًا يعرفُهُ بعضُ الصحابة وأحيانًا لا يعرفونَه. لكن جبريلُ عليه السلام هو ملَكٌ كريمٌ على الله ليس ذكرًا ولا أنثى أعطاهُ اللهُ القدرةَ أنْ يتشكلَ بشكل إنسانٍ من غيرِ آلةِ الذُّكورية.
أحيانًا أتاهُ بصورةِ صحابيٍّ جميلِ الصورةِ وأحيانًا أتاهُ بصورةٍ قال سيِّدُنا عمر: “لا يعرِفُه أحدٌ منّا”، وعُرِفَ هذا الحديث بحديثِ جبريل.
جبريلُ أتاهُ أحيانًا من غير أنْ يراه، سمِعَ صوتَه فقط كما حصل في غارِ حراء أول ما نزلَ الوحي على نبيِّنا صلى الله عليه وسلم وقال له: {اقرأ}، قرأ عليه الآيات الخمس ونزل قولُ اللهِ تعالى {اقرأ}.
النبيُّ صلى الله عليه وسلم جاءَه جبريلُ مراتٍ ومرات قبل الإسراء والمعراج، وكان يأتيه كلَّ مرة بهيئةٍ أو بصورةٍ أو منْ غيرِ أن يراه. لكنْ ليلةَ المعراج ماذا حصل؟ وقبلَها ماذا حصل؟
جبريلُ عليه السلام جاء نبيَّنا في أجياد. أجياد الآن بُنيَ عليها برج الساعة هذا في مكة المكرمة، كان جبلًا، وهناك ظهر جبريلُ عليه السلام لنبيِّنا صلى الله عليه وسلم على صورتِه التي خلقَهُ اللهُ عليها ناشرًا جَناحينِ من أجنحتِه سَدَّ بهما الأفق ما بين المشرقِ والمغرب وما بين الأرضِ والسماء.
جبريل أكبر من ذلك له ستمائة جناح.
اللهُ تعالى جعل النبيَّ بهذا يُغْشى عليه، ما تحمَّل قلبُه صلى الله عليه وسلم لعِظَمِ خِلقةِ سيِّدِنا جبريل.
ماذا فعل جبريل؟ عاد إلى صورتِه التي كان مُتَشكلًا عليها، الصورة البشرية وضمّ النبيَّ إليه.
تصوَّرْ أنك تضمُّ النبيَّ المصطفى عليه الصلاة والسلام أفضلُ الخلق هذا سيّد العالمين. جبريلُ ازداد شرفًا عظمةً بركةً لأنه لاقى جسدَ النبيِّ المصطفى عليه الصلاة والسلام. نعم يا أحباب، هذا النبيُّ العظيمُ الذي جعلَه اللهُ تعالى بركةً وخيرَ العالمين، اللهُ ينفعُنا به ءامين.
جبريلُ عليه السلام أيقظَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ثم حصلَ له أنْ شُقَّ صدرُه.
وهنا اسمعوا، ورد أنّ النبي شُقَّ صدرُه عدة مرات وهذا من باب خرقِ العادة. وحين كان عند حليمةَ السعدية مُرضعتِه شُقّ صدرُه وخافت عليه فردته إلى أمه، وهنا كان نُزع من قلبه شىء يقال له حظ الشيطان من ابن آدم. والأنبياء لا يستطيع الشيطان أن يدخل أجسادهم ولكن الشيطان قد يوسوسُ للنبيّ إلا أنه لا يدخل في جسده. والأنبياء معصومون صلى الله عليهم أجمعين من الكفر والكبائر وصغائر الخسة والرذائل والسفاهات قبل النُّبوَّة وبعدها.
وليلة الإسراء والمعراج شُقَّ صدر النبيّ صلى الله عليه وسلم ومُلىءَ حكمة وإيمانا، قوِّيَ قلبه حتى يرى العجائب في السماوات وعُرِجَ به.
الإسراء كان على البُراق هذه الدابة. أما المِعراج كان على المِرقاة “سُلَّم” درجة من ذهب ودرجة من فضة، وطُويَت له المسافات صلى الله عليه وسلم ووصل إلى ما فوق السماء السابعة.
لكن سِدرةُ المُنتهى هذه شجرةٌ أصلُها في السماء السادسة وتعلو وترتفع إلى ما فوق السابعة. انتبهوا، سَمْكُ السماء خمسمائة عام، وما بين السماء والسماء خمسمائة عام. فانظروا، أصلها في السادسة وتعلو وترتفع إلى ما فوق السابعة.
سدرة المنتهى، لماذا سميت بذلك؟ لأن الملائكة الذين فوقها لا ينزلون تحتها إلا بأمر من الله، والذين تحتها لا يتجاوزونها إلا بأمر من الله. لذلك جبريل قال لنبيِّنا صلى الله عليه وسلم: هنا يُفارِقُ الخليلُ خليلَه، هذا ورد عن سيدنا جبريل في المعراج.
أما ما يحكى ويذكر في الخُطب وبعض الكتب انتبهوا منه مدسوس على هذا الدِّين، يقولون إنّ جبريل (وهذا مكذوب) قال لنبيِّنا إنْ أنتَ دخلتَ وصلتَ وإن أنا دخلتُ احترقتُ، أعوذ بالله هذا فاسد. وبعضهم يزيد يقولون لماذا قال له احترقتُ؟ قال لأن اللهَ في الداخل والله ضوء فيحترقُ بضوءِ الله، أعوذ بالله، الله ليس ضوءًا ولا يحلُّ في السماء الله ليس كمثله شىء.
ثم في المعراج يا أحباب جبريل الله تعالى جعل نبيَّنا يراه، يعني رأى النّبيّ جبريل عليه السلام مرة ثانية على صورته، لكن هنا لم يُغشَ عليه، لماذا؟ لأنه صلى الله عليه وسلم قوِّيَ قلبه وهذا الذي جاء في القرآن الكريم: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ • فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}.
من الذي دنا مِن مَن؟ السيدة عائشة رضي الله عنها روى مسلم في صحيحه أنها قالت: “أنا أول مَنْ سألَ النّبيّ عن هذه الآية، فقال لها إنما ذاك جبريل كان يأتيني” وفي تلك الساعة رآه النّبيّ صلَّى الله عليه وسلم على الصورة التي خلقه الله عليها.
وهنا كانت هذه عند سدرة المنتهى.
فبعض الناس يفترون على الله وعلى النّبيّ فيقولون <إنّ اللهَ اقتربَ من محمد بالمسافة كما بين الحاجب والحاجب”. هذا لا يليق بالله، القُرب والبُعد بالمسافة هذا بين المخلوقين، الله تعالى ليس كذلك. فإذًا النّبيّ المصطفى عليه الصلاة والسلام وصل إلى أماكن عالية جدا فوق السماوات حتى دخل الجنة، نعم دخل الجنة.
قال: “دخلتُ الجنّةَ فرأيتُ أكثرَ أهلِها الفُقراء”، الآن لا يوجد أناس في الجنة كما نحن الآن نعيش لا، إنما الله جعله يرى صورا
لأهل الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: واطلَعْتُ على النار”، لا نقول دخل النار، بعض الناس قالوا ودخلتُ النار، لا النّبيّ لا يقال فيه هذا، “واطلعتُ على النار فرأيتُ أكثر أهلها النِّساء”.
فسألَت النساء رسول الله ولم يا رسول الله؟ قال: “لأنكُنَّ تُكثِرنَ اللَّعنَ وتَكفُرْنَ العَشير”، يكثُرُ في النساء هذا يعني اللعن بغير حق، لعنُ المسلم كقتله حرام من الكبائر، “ويكفرن العشير”، معناه يُنكِرنَ الإحسان.
هذا المِعراج يا أحباب حصل فيه أمر عجيب ما هو؟ وصل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى مكان سمع فيه صريفَ أقلامِ الملائكة. ما هو هذا؟ صوت يخرج من الأقلام عند كتابتهم من اللوح المحفوظ. هنا وصل النّبيُّ صلى الله عليه وسلم إضافةً إلى دخولهِ الجنة.
اللهم انفعنا بالنّبيِّ الأعظم يا أرحم الرَّاحمين وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين.