ارجِعْ فصَلِّ فإنَّك لم تُصَلِّ
بسمِ اللهِ والحمدُ للهِ وصلى الله وسلم على رسولِ الله
أحبابي، لِيُعلَم أنَّ النّيةَ وحدَها لا تكفي لِصِحّةِ العملِ حيثُ يُشترَطُ معها غيرُها، كما جاءَ في هذا الحديث عنْ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وهو أنَّ رجلًا كان في صلاتِه خَلَل، هذا الرجلُ حينَ أنْهى صورةَ العملِ الذي عمِلَه وهي الصلاة أتَى إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فالنَّبيُّ قال له: “ارجِعْ فصَلِّ فإنّكَ لمْ تُصَلِّ”، ثمّ أعادَها ثمّ أتَى النَّبيّ فقال له النَّبيُّ عليه الصلاة والسلام: “ارجِعْ فصَلِّ فإنّكَ لمْ تُصَلِّ” ثلاثَ مرات وفي كل مرةٍ يرى منه الرسولُ صلى الله عليه وسلم خلَلًا ظاهرًا ولمْ يَطَّلِعْ على نيَّتِه حتى اعْترفَ الرجلُ بقولِه: يا رسولَ اللهِ لا أُطيقُ إلّا هذا.
ففي روايةٍ علّمَه الرسولُ عندئذٍ كيفيةَ الصلاةِ الصحيحة.
وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم لأصحابِه: “أرشِدُوا أخاكُم”.
فإذًا أحبابي لا بدَّ أنْ نأتيَ بالشروطِ والأركانِ ولا تكفي صورُ الأعمالِ وهذا لا يُعرَفُ إلّا بعلمِ الدِّين.
لذلك أحبابَنا أَحُثُّكمْ على حضورِ مجالسِ العلمِ منَ الثِّقاتِ بالتّلَقي للهِ تباركَ وتعالى فلا تكفي النِّيةُ وحدَها.
واحَذَروا مِمّن يقولُ والعياذُ باللهِ إنْ وقعَ في الحرام وجِئتَ تنصَحُه يقولُ لك إنّما الأعمالُ بالنّيات، هذا الحديثُ ليسَ محَلُّه هنا وإنّما معناهُ أنَّ الأعمالَ الصالحةَ تحتاجُ لنِيّةٍ حسنةٍ لصِحَّتِها أو لطلبِ الثوابِ ولحُصولِ الثّواب.