قال الإمام المفسر محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرءان» ما نصه([1]): «قوله تعالى: {ولذكر الله أكبر} أي ذكر الله لكم بالثواب والثناء عليكم أكبر من ذكركم له في عبادتكم وصلواتكم، قال معناه ابن مسعود وابن عباس وأبو الدرداء وأبو قرة وسلمان والحسن؛ وهو اختيار الطبري وروي مرفوعا من حديث موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قول الله عز وجل: {ولذكر الله أكبر} قال: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه». اهـ.
قال الإمام المفسر السلفي محمد بن جرير الطبري في تفسيره ما نصه([2]): «وقوله {ولذكر الله أكبر}، عن مجاهد وعكرمة قالا: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه». اهـ.
وقال الإمام الحافظ أبو الفرج عبد الرحمـن بن الجوزي في تفسيره «زاد المسير» عند شرحه لهذه الآية ما نصه([3]): «ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه، رواه ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد». اهـ.
نقول: وما رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكره السيوطي في الدر المنثور.
قال الحجة شيخ الإسلام الحافظ المحدث الشيخ عبد الله الهرري رحمه الله، في كتابه «بغية الطالب لمعرفة العلم الديني الواجب»([4]): «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم وتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «ذكر الله» أي الصلاة، ومعناه: أن أفضل الواجبات بعد الإيمان بالله ورسوله الصلوات الخمس، والورق أي الفضة. وحمل هذا الحديث على الذكر المطلق تحريف للحديث. وأما قوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر} [العنكبوت: 45]، فليس معناه أن اشتغال المرء بالتسبيح والتحميد بلسانه ونحو ذلك من الأذكار أفضل من الصلوات الخمس بل المعنى أن ذكر الله لعبده أكبر من ذكر العبد ربه. وقد نبغت طائفة تنتسب للطريقة النقشبندية تفضل طريقتها على الصلوات الخمس حملا للذكر الوارد في الآية على ما يفعلونه من ذكرهم الاسم المفرد «الله» في قلوبهم عددا معينا، وحصل مثل ذلك في بعض الشاذلية وهذا ضد الدين وتكذيب لقواعده المنصوص عليها». اهـ.
وليس كما قال بعض ملاحدة هذا العصر من زنادقة المتصوفة كأمثال رجب ديب الدمشقي تلميذ أحمد كفتارو، فإنه حرف وزيف معنى هذه الآية وزعم أن مطلق الذكر كحضور حلقات الذكر أفضل من الصلوات الخمس، فقال والعياذ بالله «الصلاة في المرتبة الرابعة والذكر في المرتبة الأولى»، وهذا تكذيب لنصوص القرءان والسنة الثابتة وإجماع الأمة، وهو دين جديد اتبعه رجب ديب ومن كان على شاكلته من متصوفة الرجس الذين ضلوا وأضلوا، والتصوف الإسلامي الحقيقي بريء منهم.
([1]) الجامع لأحكام القرءان (/).
([2]) الطبري في تفسيره (طبعة دار الجيل – بيروت، المجلد العاشر الجزء 20 ص100).
([3]) زاد المسير (6/274، 275).
([4]) بغية الطالب لمعرفة العلم الديني الواجب (طبع شركة دار المشاريع، الطبعة السابعة 1426هـ الجزء الأول ص151).