الإثنين فبراير 16, 2026

إيمان قوم يونس عليه السلام ورفع العذاب عنهم

حذر يونس أهل نينوى من العذاب إن لم يؤمنوا به ويتبعوا دين الإسلام، ثم خرج مغاضبا لهم لإصرارهم على كفرهم وعدم اتباعهم دعوته، ولما خرج عليه السلام وهو ءايس منهم تغشاهم صباحا العذاب وصار قريبا جدا منهم، وقيل: ظهرت السحب السوداء في السماء وثار الدخان الكثيف وهبطت السحب بدخانها حتى غشيت مدينتهم واسودت سطوحهم ولما أيقنوا بالهلاك والعذاب أنه واقع بهم طلبوا يونس عليه السلام فلم يجدوه، وألهمهم الله التوبة والإنابة فأخلصوا النية في ذلك وقصدوا شيخا وقالوا له: قد نزل بنا ما ترى فماذا نفعل؟ فقال لهم: ءامنوا بالله وتوبوا، عند ذلك ءامنوا بالله وبرسوله يونس عليه السلام وكانوا خرجوا من القرية ولبسوا المسوح وهي ثياب من الشعر الغليظ، وحثوا على رءوسهم الرماد، وفرقوا بين كل والدة وولدها من الناس والأنعام، ثم عجوا ورفعوا أصواتهم في الدعاء إلى الله وتضرعوا وبكى النساء والرجال والبنون والبنات وجأرت وصاحت الانعام والدواب، وكانت ساعة عظيمة هائلة وعجوا إلى الله بالتوبة الصادقة وردوا المظالم جميعا حتى إنه كان أحدهم ليقلع الحجر من بنائه فيرده إلى صاحبه فاستجاب الله منهم وكشف عنهم بقدرته ورحمته العذاب الشديد الذي كان قد دار على رءوسهم وصار قريبا جدا منهم كقطع الليل المظلم، ويقال إن توبتهم في يوم عاشوراء يوم الجمعة، يقول الله عز وجل: {فلولا كانت قرية ءامنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما ءامنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [سورة يونس/٩٨].