إخواني، إن العبد لا يكون عبدا تقيا صالحا إلا بالعلم مع العمل ولا يكون مطبقا لقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ، إلا بالتعلم فقد جاء في تفسير هذه الآية أن وقاية النفس والأهل تكون بتعلم الأمور الدينية أي تعلم ما فرض الله علينا فعله وتعلم ما فرض الله علينا اجتنابه، أي الحلال والحرام. ثم ليعلم أن السعادة الحقيقية طريقها العلم والعمل، فالعلم نور والتعبد على جهل لا ينجي صاحبه يوم القيامة، قال الله تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، أي لا يستوون، ليس العالم كالجاهل عند الله. واعلم رحمك الله أن للعلم والعلماء والمعلمين والمتعلمين فضل كبير قال الله تعالى: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات. وروى الترمذي بإسناد صحيح من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : كان رجلان أحدهما عابد والآخر عالم فقال رسول الله ﷺ:” فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، وإن الله وملائكته حتى الحيتان في البحر ليصلون على معلم الناس الخير”. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر. فأقبلوا يا أحبابنا على تعلم علم الدين ومذاكرته وتطبيقه وتعليمه ومدارسته فبه يعرف الحلال والحرام وبه يميز بين الحسن و القبيح وبين الطيب و الخبيث وبين الحق والباطل، وهو إمام العمل، والعمل تابعه، يوفق لأخذه السعداء، ويحرمه الأشقياء. قال رسول الله ﷺ: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. أخي الكريم انظر في حالك فإن كنت من الذين لم يتعلموا الفرض العيني من علم الدين فأنت بعيد من الخير، قريب من الشيطان، وفي خطر كبير فاستدرك وفقك الله وأسرع إلى طلب العلم بالتلقي من الثقات الذين أخذوا هذا العلم الشريف بسند متصل إلى رسول الله ﷺ ، وأقبل على حضور مجالس العلم قبل فوات الأوان، نسأل الله تعالى أن يثبتنا على تعلم علم الدين وأن يزيدنا علما وأن يوفقنا للعمل بما تعلمنا مخلصين له سبحانه وتعالى والحمد لله رب العالمين.