إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّـات
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين وصلَّى اللهُ وسلَّم وشرَّفَ على محمَّدٍ الأمين
أمّا بعدُ إخواني وأحبابي في الله فقد قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ((إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّـات))
ما معنى هذا الحديث؟ العمل الصالح لِيَكونَ مُعْتَبَرًا ومَقْبولًا لا بدَّ فيه منَ النِّيَّةِ الحسَنةِ المُوافِقةِ للشَّريعة. فالصيامُ والصلاةُ وبقيّةُ العِباداتِ والأعمالِ الصالحةِ تكونُ مُعْتَبَرةً بالنِّيَّةِ الحَسَنةِ معَ الإخلاصِ للهِ تعالى لِيَكونَ للإنسانِ فيها الثّواب والأجر.
وهذا الحديث ليسَ مَحَلُّهُ كما فعلَ أو يفعل بعض الجُهَّالِ أنّهمْ يَرْتَكِبونَ الكبائر والمُحَرَّمات والمَعاصي مِنْ ظُلْمٍ وفسوقٍ وأعمالٍ مُحَرَّمةٍ وأعمالٍ خَبيثةٍ ثمَّ يُبَرِّرونَ لأعْمالِهِمْ بهذا الحديث فَيَقولون إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّات، لا ليسَ هذا محلّ هذا الحديث.
وكلُّ عُلماءِ الإسلامِ إنّما يَذْكُرونَهُ في كُتُبِ الفقْهِ في أبْوابِ العِبادات. مثلًا مَنْ أرادَ أنْ يَتَوَضَّأَ يَنْوي، مَنْ أرادَ الحجَّ مَنْ أرادَ الزّكاةَ مَنْ أرادَ الغُسل، وهكذا.
فالأعمالُ الصالِحةُ لِتَكونَ مُعْتَبَرةً فيها ثواب يَنْوِي المسلم أنّهُ يَعْمَلُ هذا العمل ابْتِغاءَ مَرْضاةِ اللهِ عزَّ وجلّ ويتَجَنَّبَ الرِّياء.
أمّا ما يَفْعَلُهُ بعضُ السُّفَهاءِ مِنْ أنّهمْ يَحْتَجّونَ بهذا الحديثِ لِتَمريرِ المُحَرَّمات والمَعاصي والمُنْكَراتِ فهذه مُعارَضةٌ للدِّين مُعارَضةٌ للرسولِ مُخالَفةٌ للشريعةِ والعِياذُ باللهِ تعالى.
فالحَذَرَ الحَذرَ مِنْ أنْ تُورِدُوا الحديثَ وتَذْكُروهُ في غيرِ مَحَلِّهِ.
وفَّقَني اللهُ وإيَّاكُمْ للطّاعاتِ والعِباداتِ والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.