أنكر الألباني([1]) تأويل البخاري لقوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} [سورة القصص: 88]، أي: إلا ملكه فقال الألباني(91) أيضا عن هذا التأويل: «هذا لا يقوله مسلم مؤمن».اهـ. وذكر أنه ليس في البخاري مثل هذا التأويل الذي هو عين التعطيل ثم قال ما نصه(91): «ننزه الإمام البخاري أن يؤول هذه الآية وهو إمام في الحديث وفي الصفات وهو سلفي العقيدة والحمد لله».اهـ.
الرد:
الألباني بهذا يكون كفر من أول هذه الآية بهذا التأويل فإذن البخاري عنده كافر؛ لأن نسخ البخاري كلها متفقة على هذا ولا يستطيع الألباني أن يثبت نسخة خالية عن هذا التأويل لكنه يكابر هربا مما يتوقعه، فمثله كمثل من أراد أن يغطي الشمس بكفه في يوم صحو رابعة النهار. ثم ليس هذا التأويل مما انفرد به البخاري بل أول([2]) سفيان الثوري t هذه الآية: {كل شيء هالك إلا وجهه} بقوله: «ما أريد به وجهه».
ثم إن تأويل البخاري لهذه الآية ثابت عنه، فقد قال في أول سورة القصص ما نصه: «{كل شيء هالك إلا وجهه} إلا ملكه، ويقال: إلا ما أريد به وجه الله». انتهى بحروفه. فإنكار الألباني لذلك دليل جهله فكيف يدعي أصحابه بأنه حافظ محدث، سبحانك ربك هذا بهتان عظيم.
وأما قوله بأن هذا التأويل لا يقوله مسلم مؤمن؛ لأنه على زعمه يكون من أهل التعطيل الضالين، فماذا يقول عن البخاري بعد ثبوت ذلك عنه، هل يرميه بالتعطيل([3])؟
([3]) وقد حصل من شخص من أتباعه لما قيل له: البخاري أول فقال في صحيحه في تفسير قوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه}: إلا ملكه، فقال الوهابي: البخاري في إيمانه شك. فبعد هذا يظهر للمتأمل شدة بغضهم لأهل الحق أهل السنة والجماعة وازدرائهم بالأئمة الكبار.