قال رسول الله ﷺ: فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله« رواه البخاري. شرح ذلك أن الله تعالى حرم على النار أي الدوام فيها إلى الأبد من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله أي إن قال ذلك معتقدا في قلبه لا منافقا. ومعنى »يبتغي بذلك وجه الله« أي يبتغي القرب إلى الله تبارك وتعالى أي يطلب الثواب من الله. والوجه في لغة العرب يأتي بمعان عديدة منها ما ورد في حديث رواه ابن حبان »المرأة عورة (أي أغلب بدنها) فإذا خرجت استشرفها الشيطان (معناه يهتم بها ليفتن بها غيرها) وأقرب ما تكون المرأة إلى وجه الله إذا كانت في قعر بيتها« ومعنى وجه الله هنا طاعة الله (معناه مطلوب من المرأة أن تلازم بيتها أي لا تخرج إلا لحاجة). ومن اعتقد أن الوجه إذا أضيف إلى الله في القرءان أو في الحديث معناه الجسد الذي هو مركب على البدن فهو لم يعرف ربه لأن هذه هيئة الإنسان والملائكة والجن والبهائم فكيف يكون خالق العالم مثلهم. فالله ليس حجما بالمرة، ليس جسما بالمرة، لا هو جسم لطيف كالهواء ولا هو جسم كثيف كالحجر. الجسم له صفات حركة وسكون وتغير ولون وانفعال وتحيز في المكان والجهة والله تعالى ليس كذلك إنما هو موجود غير متحيز في الجهات والأماكن لأنه كان موجودا قبلها ولو لم يكن كذلك لكان له أمثال في خلقه وهذا مستحيل لأن الله تعالى لا يشبه شيئا من خلقه سبحانه. وقد يأتي الوجه بمعنى الذات كما في قوله تعالى: ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ أي يبقى ذات ربك ذو الجلال والإكرام. والله تعالى أعلم وأحكم والحند لله رب العالمين.