السبت فبراير 28, 2026

إذا جاءَ القَدَر عَمِيَ البَصر

 

بِسمِ اللهِ والحمدُ للهِ وصلّى اللهُ وسلّم على رسولِ الله

كان سيِّدُنا عبدُ اللهِ بنُ عباس رضيَ اللهُ عنهما يتكلَّمُ عنْ طائرٍ يُقالُ لهُ الهُدهُد والذي ذُكِرَتْ قصَّتُهُ معَ سيِّدِنا سليمان عليه الصّلاةُ والسّلامُ في القرآنِ الكريم

هذا الطائر منْ جُملةِ ما جعلَ اللهُ فيه أنّهُ يرى الماءَ مِنْ قوّةِ بصَرِهِ داخلَ الأرضِ على عُمْقِ أمْتار. فسيِّدُنا عبدُ اللهِ بنُ عباس كانَ يُبَيِّنُ للناسِ أنَّ هذا الطائر أُعْطِيَ قوّةً لمْ يُعْطِها البشر منْ حيثُ العادة يرى الماء داخلَ جوْفِ الأرضِ، فقالوا لهُ يا ابنَ عباس تقولُ لنا هذا، ثمَّ إذا وضَعْنا لهُ الشِّباكَ يقع (أي إذا أرادوا صيْدَهُ يُمْسِكونَهُ فلا يرى هذا الشِّباك) فقالَ لهمْ رضيَ اللهُ عنهُ وأرْضاه “إذا جاء القَدَر عَمِيَ البَصر” معناهُ لا يكونُ إلّا ما قدّرَ الله

فاشْتُهِرَ قولٌ بينَنا وهو طيّب <<أنتَ تريد وأنا أريد واللهُ يفعلُ ما يريد>>، وهذا مأخوذٌ منْ قولِ نبيِّنا المصطفى عليه الصّلاةُ والسّلامُ حيثُ علَّمَ ابْنَتَهُ السيِّدةَ زينب رضيَ اللهُ عنها دعاءً وفيه: “ما شاءَ اللهُ كانَ وما لمْ يشأْ لمْ يكنْ”. فأنا وأنتَ مشيئَتُنا حادثة مخلوقة تتغيّر قدْ تَنْفُذُ وقدْ لا تَنْفُذُ، وأمّا اللهُ تعالى مشيئتُهُ نافذة، فما شاء اللهُ كوْنَهُ لا بُدَّ أنْ يكون، وما لمْ يشَأ اللهُ وجودَهُ فلا يدخلُ في الوجودِ ولا يكون، فهوَ الفعّالُ لِما يريدُ، ما شاءَ اللهُ كانَ وما لمْ يشَأ لمْ يكنْ.

وآخِرُ دَعْوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين