الإثنين مارس 2, 2026

أهْوال القِيامة: يوم القيامة يوم الأهْوال العِظام والشدائِد الِجسام يوم يفنى فيه مَن على وجه الأرض، وتُدَكّ هذه الأرض دَكّا والجبال تصير غبارا ناعِما كما قال الله تعالى “وترى الجبال تَحْسبُها جامِدة وهي تمرّ مَرَّ السَّحاب” إلاّ ما كان مِن جبل أُحُد فإنه يُنقَل إلى الجنة، والسموات تتشقق والبحار تشتعل نارا، ثم بعد أن تُبدَّل الأرض غيرها فتكون مُسْتوِيَة كالجلد المشدود لا يُوجد فيها جبال ولا وِديان يُعيد الله البشر إليها ويقضي بينهم. قال تعالى: “يومَ يُكْشَف عن ساق” أي يُكشف يوم القيامة عن شِدّة شديدة وهَوْل شديد، أي عن أمْر شديد بالغٍ في الصعوبة، أمّا الكفّار المُشبِّهة فيَحمِلون هذه الآية على ظاهرها فيُثبِتون لله العُضو المُشتمِل على الجلد واللّحم والعظْم والعَصَب وليس الأمْر كذلك. وقال تعالى “وجاء ربّك والملَك صفّا صفّا” ومعناه ليس مجيء الحركة والانتقال وإفْراغ مكان ومِلْء ءاخر بالنِسْبة إلى الله لأنه يستحيل عليه أما بالنِسْبة إلى الملائكة فهو المجِيء المحْسوس الذي هو حركة وانتقال، فهذه الآية فيها استعمال اللفظ الواحد لمعنيَيْن مُختلفيْن. قال الإمام أحمد في تفسير هذه الآية: إنما جاءت قدرته أي الأمور العظيمة التي يخلقها الله تعالى لِيَوْم القيامة هذه الأمور هي أثَر القدرة، بقدرة الله تأتي حين يحضر الملائكة صُفوفا لِعِظَم ذلك اليوم حتى يُحيطوا بالإنس والجنّ، ولا أحدَ يستطيع أن يخرج من هذا المكان إلا بِسُلْطان أي بإذن من الله وحُجَّة، فمَن أذِن الله له يستطيع أن يُفارِق هذا المكان. ذلك اليوم تظهر أمور عظيمة، جهنم التي مسافتها بعيدة تحت الأرض السابعة ذلك اليوم سبعون ألفا مِن الملائكة يَجرُّون جُزءا منها حتى يراه الكُفار فيفزعوا وكلّ ملَك بيده سِلْسِلَة مربوطة بجهنم وكلّ واحد منهم في القوّة يزيد على قوّة البشَر، فإنهم يَجرُّون هذا الجُزء ليراه الناس في الموقف، وهم في موقف القيامة ينظرون إليه ثم يُرَدّ إلى مكانه، هذا شىء واحد مِن كثير مِن أهْوال القيامة. والشمس كذلك تُسَلَّط على الكفار وهم في المَوْقِف فيغرقون حتى يصل عَرَق أحدهم إلى فِيه أي فمِه ولا يتجاوز عَرَق هذا الشخص إلى شخص ءاخر بل يقتصر عليه حتى يقول الكافر مِن شِدّة ما يُقاسي مِن حرّ الشمس: ربَ أرِحْني ولَوْ إلى النار، وشهادة الأيْدي والأرجُل بما كسبه الكفار مع الخَتْم على أفواههم، الكفار في حال من الأحوال يوم القيامة يختم الله على أفواههم لأنهم كانوا أنكروا الكُفر الذي كفروه مِن شِدّة اضطِرابهم فقالوا: نحن ما أشركنا، فمَنعَ الله أفواهَهم مِن الكلام وأنطَقَ جوارِحَهم وجُلودهم فشهدت عليهم بما عملوا “وقالوا لجلودهم لِمَ شَهِدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كلَّ شىء”.