الأربعاء يناير 28, 2026

أما بعد فإن كل الأعمال لا تقبل إلا أن توافق الشرع وموافقة الشرع وعدم موافقته لا يعرف إلا بالعلم، فلأجل هذا ينبغي صرف أكثر الوقت في العلم، فالعلم هو الذي يعرف به ما هو الأفضل ثم الأفضل من الأعمال، وصرف أكثر الوقت بالعلم خير من صرفه بالذكر والمدائح ونحو ذلك، فقد جاء في سنن ابن ماجة أن الرسول دخل المسجد فوجد حلقتين، حلقة تذكر الله وحلقة يتذاكرون في العلم فجلس رسول الله مع الحلقة التي يتذاكرون في العلم وقال:” كلا المجلسين على خير ولكن هذا المجلس أفضل”، وقد قال الحافظ النووي رحمه الله: “إن الإشتغال بالعلم أولى ما أنفقت فيه نفائس الأوقات” أي أفضل ما شغلت به الأوقات الطيبة، فالعلم حياة الإسلام. وهو السلاح لدفع شبه المفسدين من وهابية وغيرهم، فالرجل الذي لا يتسلح بسلاح العلم مهما كان متعبدا ومهما كان مكثرا للذكر فهو عرضة لأن تشوش عليه الوهابية خاطره فتميله إليهم لأنهم يقولون قال الله تعالى كذا، فيضعون الآية في غير محلها ويقولون قال رسول الله كذا فيضعون الحديث في غير محله، وقد يوردون الأحاديث الضعيفة والأحاديث الباطلة فمن ليس له علم بذلك قد يتبعهم أو يتشكك و يبقى حائرا. وهنا ننبه إلى مسألة نفيسة وهي أنه ليس فرضا على كل مسلم بعينه أن يصير كالشافعي أو غيره من فحول العلم، إنما أقل ما يلزمه أن يحصل القدر الضروري الذي هو فرض، وأهم العلوم تحصيلا هو علم التوحيد لأن الإيمان بالله ورسوله أفضل الأعمال عند الله. ومما يجب على كل مكلف علمه من علم التوحيد هو : أن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره. قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد ولا يكون إلا ما يريد ، حي لا يموت، قيوم لا ينام، موجود بلا مكان، لا يسكن الأرض ، ولا يسكن السماء ولا يجلس على العرش، لا يحتاج إلى شيء، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ومما يجب علمه أن الدين المقبول عند الله هو دين الإسلام وهو دين جميع الأنبياء من أولهم آدم إلى آخرهم محمد صلى الله عليهم أجمعين، وأن أنبياء الله كلهم رجال، يستحيل عليهم الكذب والخيانة والغباوة والرذالة والسفاهة والجبن والكفر والكبائر والصغائر التي فيها خسة ودناءة وكتمان شيء مما أمروا بتبليغه والجنون والأمراض المنفرة كخروج الدود من الجسم، وهذا كله قبل النبوة وبعدها، كذلك جميع الأنبياء موصوفون بالصدق والأمانة والفطانة والعفة والشجاعة وجمال الخلقة وجمال الصوت والعصمة من الكفر والكبائر والصغائر التي فيها خسة ودناءة. ما أحد من الأنبياء كفر أو شك بالله، ما أحد من الأنبياء زنى أو سرق، ما أحد من الأنبياء شرب الخمرة أو كان قلبه متعلقا بالنساء، ما أحد من الأنبياء خرج منه الدود، ما أحد من الأنبياء كان جبانا أو هرب من الكفار. والملائكة هم سكان السماء، كلهم مسلمون، ليسوا ذكورا ولا إناثا لا يأكلون ولا يشربون ولا يرتاحون ولا يتعبون ولا ينامون ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون. أحبابنا الكرام قال الإمام مجاهد وهو من التابعين: “لا ينال العلم مستح ولا مستكبر” فالذي يريد طلب العلم والوصول إلى الحقيقة لا يستحي من طلب العلم مهما كان عمره ومهما كانت صفته بين الناس . هلموا إلى تعلم علم الدين هلموا إلى حضور مجالس العلم هلموا إلى رياض الجنة فإن رسول الله قال: إذا مررتم برياض الجنة أي بساتينها فارتعوا أي حصلوا ما استطعتم ” ، قالوا : وما رياض الجنة ؟ قال : ” حلق الذكر. أي الحلق التي يعلم فيها الحلال والحرام ويذكر الله، والله أعلم وأحكم والحمد لله رب العالمين.