الأربعاء فبراير 18, 2026

أهل السنة قاطبة على تأويل المتشابه الموهم معاني لا تليق بالله وعدم حمله على الظاهر

قال الله عز وجل (هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امننا به كل من عند ربنا وما يذكر الا اولوا الالباب) سورة آل عمران الآية 7.

قال الحافظ النووي الشافعي (ت 676) قال القاضي عياض المالكي (ت 544) (لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم ان الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى (ءامنتم من في السماء) ونحوه ليست على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم) ذكره في كتابه صحيح مسلم بشرح النووي الجزء الخامس الطبعة الثانية لدار الكتب العلمية في الصحيفة 22.

وقال الإمام القرطبي المالكي (ت 671) في تفسيره في قول الله تعالى (ءامنتم من في السماء) (قيل هو اشارة الى الملائكة وقيل الى جبريل الموكل بالعذاب، قلت ويحتمل ان يكون المعنى خالق من في السماء ان يخسف بكم الارض كما خسفها بقارون) كتاب تفسير القرطبي المجلد 9 الجزء 18 طبع دار الكتب العلمية صحيفة 141.
وقال الإمام الرازي الشافعي (ت 604) (واعلم ان المشبهة احتجوا على اثبات المكان لله تعالى بقوله (ءامنتم من في السماء) والجواب عنه ان هذه الاية لا يمكن اجراؤها على ظاهرها باتفاق المسلمين لان كونه في السماء يقتضي كونه محيطا به من جميع الجوانب فيكون اصغر من السماء والسماء اصغر من العرش بكثير يلزم ان يكون الله شيئا حقيرا بالنسبة للعرش وذلك باتفاق علماء الاسلام محال لانه تعالى قال (قل لمن ما في السماوات والارض قل لله) فلو كان الله في السماء لوجب ان يكون مالكا لنفسه وهذا محال فعلمنا ان هذه الاية يجب صرفها عن ظاهرها الى التأويل) كتاب التفسير الكبير( ج15 جزء30 ص61).

فيا اخي المسلم ان سمعت او قرأت ءاية في القرءان ظاهرها مخالف للآيات المحكمات فلا تتسرعن ان لم تكن سمعت تفسيرها ممن هو اهل لذلك وقل لها معنى يليق بالله وردها الى الايات المحكمات ولا تاخذ بظاهرها الذي قد يتبادر معناه الى ذهنك مما يوهم تشبيه الله بخلقه، ورضي الله عن السيد احمد الرفاعي الكبير القائل (صونوا عقائدكم من التمسك بظاهر ما تشابه من القرءان والسنة فان ذلك من اصول الكفر).

والله اعلم واحكم.