قال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل. وكانت زاهدة في الدنيا، فقد أخرج ابن سعد من طريق أم درة قالت: أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة، فقلت لها: أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه، فقالت: لو كنت أذكرتيني لفعلت.
وعن عبد الله بن الزبير قال: ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة وأسماء، وجودهما مختلف، أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه.
وعن أبي موسى قال: «ما أشكل علينا أصحاب رسول الله ﷺ حديثا قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما».
وعن عائشة زوج النبي ﷺ كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه وأن ﷺ قال: «من حوسب عذب»، قالت عائشة: فقلت: أو ليس يقول الله تعالى: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} [سورة الانشقاق: 8]، فقال: «إنما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب يهلك»([1]).
أم الـمؤمنين زينب بنت جحش
روت السيدة عائشة قالت: كانت زينب تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله ﷺ ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة([2]).
وعن برزة بنت رافع قالت: أرسل عمر إلى زينب بعطائها. فقالت: غفر الله لعمر، غيري كان أقوى على قسم هذا. قالوا: كله لك. قالت: سبحان الله! واستترت منه بثوب وقالت: صبوه واطرحوه عليه ثوبا، وأخذت تفرقه في أرحامها وأيتامها، وأعطتني ما بقي، فوجدناه خمسة وثمانين درهما. ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا، فتوفيت – رحمها الله – قبل أن تدرك عطاء العام التالي. ومن شدة تقواها أنها أرسلت إلى أمهات المؤمنين قبل وفاتها تستحلهم مما قد يكون وقع بينهن من شحناء.
وروى مسلم([3]) عن عائشة أم المؤمنين قالت قال رسول الله ﷺ: «أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا». قالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا. قالت: فكانت أطولنا يدا زينب؛ لأنها كان تعمل بيدها وتصدق.
[1])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب العلم، باب: من سمع شيئا فراجعه حتى يعرفه، (1/51)، رقم الحديث: 103.
[2])) صحيح مسلم، مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب: في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها، (7/135)، رقم الحديث: 6443.
[3])) صحيح مسلم، مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل زينب أم المؤمنين 1، (7/144)، رقم الحديث: 6470.