سميت زوجات النبي ﷺ بأمهات المؤمنين؛ لأن الله سماهن بذلك، قال الله تبارك وتعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [سورة الأحزاب: 6]، فهن رضي الله عنهن سمين بأمهات المؤمنين من باب الحرمة والاحترام والتوقير والتعظيم، ولما لهن من خصائص خاصة بهن منها أنهن لا يجوز لهن أن يتزوجن أحدا بعد وفاة الرسول ﷺ، وكذلك عليهن أحكام خاصة بهن في الشرع.
وعدد أزواجه ﷺ اختلفوا فيه كثيرا، والذي صح من غير خلاف أن النبي ﷺ تزوج إحدى عشرة امرأة كلهن بنى بهن وتزوج غيرهن ولم يدخل بهن، وقيل: بنى بثلاث عشرة امرأة، وتزوج خمس عشرة امرأة، وقيل: ثمان عشرة، واختلفوا في تسميتهن، واجتمع عنده إحدى عشرة امرأة، واختلفوا في واحدة منهن فقيل: ريحانة، وقيل: أم شريك، وقيل: إن ريحانة سرية، وأم شريك لم يتزوج بها ولا دخل بها، وإنما هي من اللاتي وهبن أنفسهن، والله أعلم بذلك. واختلفوا أيضا في تقديم بعضهن على بعض في التزويج بهن.
أما المتفق على أنه بنى بهن:
فالأولى: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشية، وأمها فاطمة بنت زائدة بن جندب. وهي أول امرأة تزوجها النبي ﷺ من غير خلاف قبل الـمبعث بخمس عشرة سنة، وكانت بنت أربعين سنة، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وكانت قبله تحت أبي هالة زرارة بن النباش بن عدي أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم، وقبله عند عتيق بن عابد، وهي أم أولاده كلهم – سوى إبراهيم بن مارية القبطية – فولدت له القاسم وبه كان يكنى، وعبد الله وهو الطاهر والطيب سمي بذلك؛ لأنه ولد في الإسلام، وقيل: إن الطاهر والطيب اسمان لابنين، وولدت له من النساء زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهن أجمعين. توفيت بمكة قبل الهجرة إلى المدينة، وقبل فرض الصلاة بخمس، وقيل: بثلاث سنين، في السنة التي مات فيها أبو طالب بن عبد المطلب، وفي كل ذلك خلاف، وكان عمرها وقت وفاتها خمسا وستين سنة، وقيل: خمسا وخمسين في شهر رمضان سنة عشر من النبوة، ولم يجتمع معها أحد من نسائه رضي الله عنهن. وقيل: زوجها منه أبوها، وقيل: عمها عمرو.
والثانية: سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك، وأمها الشموس بنت قيس بن زيد بن عمرو من بني النجار، وتزوجها بعد الهجرة وقيل في شوال قبل مهاجره إلى المدينة بعد وفاة خديجة، وكانت تحت السكران بن عمرو فأسلم وتوفي عنها، وتوفيت في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين بالمدينة، وقيل: إنه تزوج عائشة قبل سودة والصحيح أنه تزوجها في شول إلا أنه لم يدخل بعائشة إلا بعد سنتين أو ثلاث.
والثالثة: عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله ويقال: عتيق بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب. وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر. هاجرت مع النبي ﷺ وتزوجها بعد الهجرة، وقيل: بل في شوال سنة عشر من النبوة قبل مهاجره إلى المدينة بسنة ونصف أو نحوها، وكانت بكرا ولا ينكح بكرا غيرها، ولم تلد له ولا غيرها من الحرائر سوى خديجة بنت خويلد. ونكحها وهي ابن ست وقيل: سبع سنين، وبنى بها وهي ابنة تسع سنين وتوفي عنها وهي ابنة ثمان عشرة. توفيت في شهر رمضان ليلة الثلاثاء لسبع عشرة مضت منه وذلك في سنة ثمان وخمسين. وصلى عليها أبو هريرة نائب مروان بن الحكم بالمدينة، ودفنت بالبقيع بعد الوتر من ليلتها.
والرابعة: حفص’ بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح. وأمها زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب. مولدها قبل بعث النبي ﷺ بخمس سنين. كانت تحت خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي فتوفي عنها. وتزوجها النبي ﷺ في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد في سنة ثلاث وقيل: سنة اثنتين، وتوفيت في شعبان سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية وهي ابنة ستين سنة، صلى عليها مروان ودفنت بالبقيع.
والخامسة: أم سلمة هند بنت أبي أمية سهيل بن المغيرة بن عبد الله، وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة، وكانت قرشية مخزومية وكانت قبله تحت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال فتوفي عنها. وتزوجها النبي ﷺ في شوال سنة أربع وتوفيت في ذي القعدة سنة تسع وخمسين، وكان لها يوم ماتت أربع وثمانون سنة صلى عليها أبو هريرة ودفنت بالبقيع.
والسادسة: جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار من خزاعة. كانت تحت مالك بن صفوان، وقيل: مسافع بن صفوان، فقتل يوم الـمـريسيع. تزوجها النبي ﷺ بعد أن أعـتقها وذلك بعد غزوة الـمـريسيع وكانت ابنة عشرين سنة. وتوفيت وهي ابنة خمس وستين سنة وذلك في شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين في خلافة معاوية، وقيل: سنة ستين. وصلى عليها مروان بن الحكم والي المدينة.
والسابعة: زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة. أمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم وكانت تحت زيد بن حارثة بن شراحيل. تزوجها النبي ﷺ في ذي القعدة سنة خمسي من الهجرة وهي يومئذ بنت خمس وثلاثين سنة، وتوفيت وهي ابنة ثلاث وخمسين سنة ودفنت بالبقيع وصلى عليها عمر بن الخطاب ، وهي أول أزواجه موتا، أي: بعده ﷺ.
والثامنة: زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف. وهي أم المساكين، كانت تسمى بذلك في الجاهلية، وكانت تحت الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، فطلقها وتزوج بها عبيدة بن الحارث وقتل يوم بدر شهيدا، وتزوج بها النبي ﷺ على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة، فمكثت عنده ثمانية أشهر، وتوفيت في ءاخر ربيع الآخر على رأس تسع وثلاثين شهرا من الهجرة، وصلى عليها النبي ﷺ ودفنت بالبقيع، وكان سنها يوم توفيت نحو ثلاثين سنة، كذا ذكره ابن سعد كاتب الواقدي.
والتاسعة: أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية. كانت تحت عبيد الله بن جحش بن رئاب، توفي بأرض الحبشة بعد أن ارتد. وتزوجها النبي ﷺ سنة سبع من الهجرة، وهي التي أصدقها النجاشي عنه ﷺ، وكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة. وتوفيت في سنة أربع وأربعين في خلافة أخيها معاوية.
والعاشرة: صفية بنت حيي بن أخطب من ولد هارون النبي ﷺ، وأمها برة بنت سـمـوءل أخت رفاعة. كانت تحت سلام بن مشكم القرظي ثم خلف عليها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق. سباها النبي ﷺ من خيبر وكانت عروسا، وأعتقها وتزوجها بعد مرجعه من خيبر، وكان يقسم لها ولجويرية بنت الحارث، وكان سنها وقت سباها نحو سبع عشرة سنة. وتوفيت سنة اثنتين وخمسين من الهجرة في خلافة معاوية بن أبي سفيان ودفنت بالبقيع وقيل سنة خمسين.
والحادية عشرة: ميمونة، وقيل: برة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم، وأمها هند بنت عوف بن زهير. وكانت تحت مسعود بن عمرو بن عبد نائل الثقفي في الجاهلية، وفارقها ثم خلف عليها أبو رهم بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود، فتوفي عنها فتزوجها النبي ﷺ.
وهي ءاخر نسائه تزويجا وموتا، وقيل: إنها ماتت قبل عائشة 1، ورد ذلك في حديث صحيح عن عائشة، وهي خالة عبد الله بن عباس، ونكحها رسول الله ﷺ في سنة سبع سنة عمرة القضاء.
وتوفيت في سنة إحدى وستين في خلافة يزيد بن معاوية كذا ذكره ابن سعد، وكان عمرها نحو ثمانين سنة أو إحدى وثمانين ودفنت بسرف في القبة التي بنى بها فيها رسول الله ﷺ كما أخبر بذلك، وقيل: ماتت بمكة ونقلت إليها.
وهي من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ.
ومات رسول الله ﷺ عن تسع من هؤلاء وهن: سودة، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة، وجويرية، وزينب بنت جحش، وأم حبيبة، وصفية، وميمونة. وكل واحدة من هؤلاء اتفق النقلة على أن النبي ﷺ تزوجها وبنى بها. واتفقوا على أنه مات عن التسع المذكورات واختلفوا في التقديم والتأخير وذلك اختلاف لا يضر، واجتمع عنده جميع المذكورات سوى خديجة فإنها ماتت ولم يتزوج معها غيرها. وزاد بعضهم: إنه اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة فقال بعضهم هي: أم شريك بنت جابر، وريحانة بنت زيد بن عمرو، وقيل: إنها لم تزل سرية وهو الصحيح.