لا يجوز أن تؤم المرأة الرجال في الصلاة، لأدلة كثيرة منها:
1- قال الله تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) النساء 34.
2- روى البخاري عن أبي بكرة قال (لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) وإمامة الصلاة ولاية.
3- وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) فإذا تقدمت المرأة على الرجال فهذا ليس فيه خيرية وإذا كان ليس فيه خيرية شرعا فإن الشارع ينفيه ولا يقره، إذ إن الشريعة مبنية على المصلحة.
4- وفي الصحيحين عن سهل بن سعد قال لقد رأيت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم مثل الصبيان من ضيق الأزر خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال قائل يا معشر النساء لا ترفعن رءوسكن حتى يرفع الرجال.
5-وفي صحيح البخاري عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرا قبل أن يقوم، قال (الراوي) نرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال.
6- وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن نساء المؤمنات كن يصلين الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجعن متلفعات بمروطهن لا يعرفهن أحد.
7- وفي صحيح البخاري أن عائشة كان يؤمها عبدها ذكوان من المصحف، أورده في كتاب الأذان معلقا بصيغة الجزم ووصله ابن أبي شيبة في المصنف ولفظه (عن أبي بكر بن أبي مليكة أن عائشة أعتقت غلاما لها عن دبر، فكان يؤمها في رمضان في المصحف) فلم يكن ذكوان حافظا بدليل أنه يؤمها من المصحف، ولا يشك أحد في أن عائشة تفضله في المكانة والحفظ والعلم، ومع ذلك كله لم تتقدم عليه وتؤمه.
ثم هذا الأثر ورد في شأن صلاة التراويح، فإذا كانت المرأة لا تصلي برجل نافلة فكيف يقبل أحد من الرجال أن تصلي المرأة به فرضا ؟!
8- وفي صحيح البخاري أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي أم سليم خلفنا والحديث دليل على أنها لا تحاذي رجلا في الصف وإن كان المحاذى ابنها، ولو كان صغيرا، فكيف تتقدم عليهم!؟
9- وفي سنن ابن ماجه حديث يستأنس به، لصحة معناه وضعف إسناده وهو (ألا لا تؤمن امرأة رجلا).
10- وفي مصنف عبد الرزاق، ومعجم الطبراني الكبير قال ابن مسعود رضي الله عنه آمرا بأن يجعل النساء خلف الرجال (أخروهن حيث أخرهن الله).
قال ابن قدامة في المغني في باب الإمامة ما نصه (وأما المرأة فلا يصح أن يأتم بها الرجل بحال في فرض ولا نافلة في قول عامة الفقهاء.اهـ، ثم قال ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تؤمن امرأة رجلا)، ولأنها لا تؤذن للرجال، فلم يجز أن تؤمهم، ثم قال ولا خلاف في أنها لا تؤمهم في الفرائض. اهـ
وفي المغني أيضا (لا جمعة على مسافر ولا عبد ولا امرأة) ثم قال أما المرأة فلا خلاف في أنها لا جمعة عليها قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا جمعة على النساء. اهـ
وقال البهوتي من الحنابلة في دقائق أولي النهي وهو يعدد شروط صحة الخطبة (وأن يصح أن يؤم فيها أي الجمعة فلا تصح خطبة من لا تجب عليه بنفسه كعبد ومسافر) ومثلهما المرأة لأن الجمعة لا تجب عليها باتفاق.
وقال في كشاف القناع عن متن الإقناع (ولا تصح إمامة امرأة) برجال لما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعا (لا تؤمن امرأة رجلا) ولأنها لا تؤذن للرجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون، ولا بخناثى لاحتمال كونهم رجالا (ولا) إمامة (خنثى مشكل برجال) لاحتمال كونه امرأة. اهـ
وقال المرداوي الحنبلي في الإنصاف (ولا تصح إمامة المرأة للرجل هذا المذهب مطلقا قال في المستوعب هذا الصحيح من المذهب ونصره المصنف واختاره أبو الخطاب وبن عبدوس في تذكرته وجزم به في الكافي والمحرر والوجيز والمنور والمنتخب وتجريد العناية والإفادات وقدمه في الفروع والرعايتين والحاويين والنظم ومجمع البحرين والشرح والفائق وإدراك الغاية وغيرهم وهو ظاهر كلام الخرقي). اهـ