أقوال إمام أهل السنة أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه (ت 324هـ)
قال الإمام أبو الحسن الأشعري([1]): «من اعتقد أن الله جسم فهو غير عارف بربه وإنه كافر به» اهـ.
ويروى عنه أنه قال([2]): «قال أهل السنة وأصحاب الحديث: ليس – أي الله – بجسم ولا يشبه الأشياء، وإنه على العرش كما قال عز وجل: الرحمن على العرش استوى {5} (طه)، ولا نقدم بين يدي الله في القول، بل نقول: استوى بلا كيف» اهـ. وفي هذا نفي للجلوس والتحيز والاستقرار عن الله تعالى، فقوله: «استوى بلا كيف» يفيد نفي أن يكون الاستواء بكيفية، إذ إن الكيف من صفات المخلوقات التي يتنزه الله عن الاتصاف بها.
وقال رضي الله عنه أيضا([3]): «الإجماع الثامن: وأجمعوا على أنه عز وجل يجيء يوم القيامة([4]) والملك صفا صفا لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها، فيغفر لمن يشاء من المذنبين ويعذب منهم من يشاء كما قال، وليس مجيئه حركة ولا زوالا، وإنما يكون المجيء حركة وزوالا إذا كان الجائي جسما أو جوهرا، فإذا ثبت أنه عز وجل ليس بجسم ولا جوهر لم يجب أن يكون مجيئه نقلة أو حركة، ألا ترى أنهم لا يريدون بقولهم: جاءت زيدا الحمى، أنها تنقلت إليه أو تحركت من مكان كانت فيه! إذ لم تكن جسما ولا جوهرا، وإنما مجيئها إليه وجودها به.
وأنه ينزل إلى سماء الدنيا كما روي عن النبي ﷺ، وليس نزول نقلة لأنه ليس بجسم ولا جوهر» اهـ.
وقد نقل الإمام أبو منصور البغدادي عن الأشعري تكفير المجسمة والمشبهة فقال في كتابه تفسير الأسماء والصفات([5]): «إن الأشعري وأكثر المتكلمين قالوا بتكفير كل مبتدع كانت بدعته كفرا أو أدت إلى كفر، كمن زعم أن لمعبوده صورة أو أن له حدا ونهاية أو أنه يجوز عليه الحركة والسكون، ولا شك لذي لب في تكفير الكرامية مجسمة خراسان في قولهم: إن الله جسم له حد ونهاية من تحته وإنه مماس لعرشه» اهـ.
قول إمام أهل السنة أبي منصور الماتريدي رضي الله عنه (ت333هـ)
قال الإمام أبو منصور الماتريدي([6]): «مسألة: لا يجوز إطلاق لفظ الجسم على الله تعالى» اهـ.
وقال أيضا([7]): «في إثبات رؤية المؤمنين لله في الآخرة: فإن قيل: كيف يرى؟ قيل: بلا كيف إذ الكيفية تكون لذي صورة، بل يرى ـ أي الله تعالى ـ بلا وصف قيام وقعود واتكاء وتعلق واتصال وانفصال ومقابلة ومدابرة وقصير وطويل ونور وظلمة وساكن ومتحرك ومماس ومباين وخارج وداخل ولا معنى يأخذه الوهم أو يقدره العقل، لتعاليه عن ذلك» اهـ.
هذه بعض النقول عن السلف الصالح في تنزيه الله عن الجسمية وعن صفات الأجسام، تبارك وتعالى وتنزه ربنا عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
[1] ) إشارات المرام، البياضي، ص200.
[2] ) مقالات الإسلاميين، ينسب الكتاب للأشعري، 1/211.
[3] ) رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب، الأشعري، 1/227.
[4] ) أي يجيء أثر من آثار قدرة الله، فتظهر في ذلك اليوم مظاهر عظيمة لقدرة الله.
[5] ) تفسير الأسماء والصفات، البغدادي، ص 188، 189.
[6] ) التوحيد، الماتريدي، ص38.
[7] ) التوحيد، الماتريدي، ص85.