أعظمُ القُرُباتِ إلى اللهِ الفَرائِض
بِسمِ اللهِ والحمدُ لله وصلّى اللهُ وسلّم على رسولِ الله
أحبابي، الفَرضُ أعْلَى منَ النَّفلِ. وقال بعضُ الصالحين “مَنْ شغلَهُ الفَرضُ عنِ النّفلِ فهوَ معذور ومَنْ شغَلَهُ النّفلُ عنِ الفرضِ فهوَ مغرور “. فلا تكنْ مِمّنْ يَنْشَغِلُ بالنّفلِ عنِ الفرضِ فيَترُكُ الفرضَ بسببِ أنّهُ مشغولٌ بالنّوافل، هذا مغرور.
اللهُ تعالى يقولُ في الحديثِ القُدْسيِّ: {وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ} معناهُ الفرضُ أعلى منَ النّفلِ وأحبُّ إلى اللهِ تباركَ وتعالى.
وأعلى الفرائضِ الإيمانُ باللهِ ورسولِهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم. فقدْ سئلَ النَّبيُّ عليه الصّلاةُ والسّلامُ أيُّ الأعمالِ أفضل، فقال: “إيمانٌ لا شكَّ فيه”، وفي روايةٍ قال عليه الصّلاةُ والسّلامُ “أفضلُ الأعمالِ إيمانٌ باللهِ ورسولِهِ”. والحديثُ القدسيُّ فيه أنَّ الإنسانَ إذا أدّى الفرضَ بعدَ ذلكَ يشتغِلُ بالنّوافلِ.
قالَ اللهُ تعالى: {وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ولا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ} أي إذا أدّى الواجبات واجْتَنَبَ المُحَرَّمات ثمَّ أكثرَ منَ النّوافلِ يصيرُ حبيبًا للهِ، وليًّا للهِ، فإذا صارَ حبيبًا للهِ لا يَنْقلِبُ بعدَ ذلكَ عدُوًّا لله.
إذًا اللهُ تباركَ وتعالى حبَّبَ إلينا الفرائضَ والنّوافلَ، لكنْ عليكَ أنْ تَعلَمَ الميزانَ ماذا يُقَدَّمُ على ماذا.
اللهمَّ علِّمْنا ما جَهِلْنا وانْفَعْنا بِما علَّمْتَنا وزِدْنا عِلْمًا يا أرحم الرّاحمين، وآخِرُ دَعْوانَا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.