السبت فبراير 21, 2026

أسماء بنت أبي بكر الصديق

لأسماء مواقف عظيمة كثيرة مع زوجها، فقد صبرت على الفقر والكفاف معه محتسبة عند الله أجرها وقد مر معنا ذكر ذلك، فعن أسماء بنت أبي بكر الصديق  قالت: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء وأخرز غربه([1]) وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ﷺ على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ([2]).

وقد روى ابن سعد([3]) بسنده عن أبي مليكة: «كانت أسماء تصدع، فتضع يدها على رأسها، وتقول: بذنبي، وما يغفره الله أكثر». وهي بهذا القول تضرب المثل لغيرها في إنكار الذات والاعتراف بالخطأ والرجوع عنه.

ومن روعة إيمانها وإخلاصها لدينها عندما دخل عبد الله بن الزبير على أمه يشكو إليها تفرق أنصاره قالت له: «يا بني إن كنت على حق فامض لما تؤمن به». قال: أخاف إن قتلوني أن يمثلوا بي. قالت: «إن الشاة لا تخاف سلخها بعد ذبحها»، ولما دنت منه لتودعه وتعانقه وقعت يدها على درعه فقالت: «ما هذا يا عبد الله صنع من يريد ما تريد!!»، فنزع درعه وخرج للقتال، فعندما قتل أمر الحجاج بجثته أن تصلب. فجاءت أمه عجوز طويلة مكفوفة البصر تقاد وهي تقول: أما آن للركب أن ينزل؟ فأنزله الحجاج فأخذته وغسلته ودفنته.

[1])) الدلو العظيمة تتخذ من جلد ثور.

[2])) صحيح البخاري، البخاري، كتاب النكاح، الغيرة، (5/2002)، رقم الحديث: 4926.

[3])) الطبقات الكبرى، ابن سعد، (8/251).