أسماءُ النَّبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّم
الحمدُ للهِ والصّلاةُ والسلامُ على سيِّدِنا رسولِ الله
ممّا يدُلُّ على عظيمِ فضائلِ سيِّدِنا ونبيِّنا محمّدٍ صلى اللهُ عليه وسلم تَعَدُّدُ أسمائهِ الشريفة التي تُخْبرُ عنْ صفاتِهِ وخصائصِه التي حَباهُ اللهُ بها. ومِنْ هذه الأسماء ما جاءَ في الحديثِ الصحيحِ الذي رواهُ البخاريُّ ومسلم وهوَ قولُهُ عليه الصلاةُ والسلامُ: “أنا مُحمّد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يَمحُو اللهُ بيَ الكُفر وأنا الحاشِرُ الذي يُحْشَرُ النّاسُ على قَدَمِي وأنا العاقِبُ الذي ليسَ بعدَهُ أحد”.
ومعنى قولِهِ عليه الصلاةُ والسلامُ “وأنا الماحي الذي يَمْحو اللهُ بيَ الكفر”: أي يمحُو اللهُ بسَيِّدِنا محمّد الكفرَ مِنْ بلادِ مكّة وبلادِ العربِ والبلادِ التي وعَدَهُ اللهُ أنْ يَبْلُغَها مُلكُ أمَّتِه.
ومعنى قولِه عليه الصلاةُ والسلام “وأنا الحاشرُ الذي يُحشَرُ الناسُ على قدَمي”: أي على أثري، أي أنّ يوْمَ القيامةِ والحشرَ يكونُ قريبًا مِنْ مَبْعَثِهِ عليه الصلاةُ والسلامُ، فهوَ نبيُّ آخِرِ الزمان.
وأمّا قولُهُ عليه الصلاةُ والسلام “وأنا العاقِبُ الذي ليسَ بعْدَهُ أحدٌ”: أي الذي لا نبِيَّ بعدَهُ فهوَ خاتَمُ النّبيّين عليهم الصلاةُ والسلام.
ومِنْ أشهرِ أسمائِهِ عليه الصلاةُ والسلامُ “محمّــد” ومعناهُ الذي تكاملَتْ فيه الخِصال المَحْمودة. وكذلك “أحمــد”، ومعناهُ أحمَدُ الحامِدين. وسببُ ذلك ما ثبتَ في الصحيحِ أنّهُ عليه السلامُ يَحْمَدُ اللهَ تعالى يومَ القيامةِ بمَحامِدَ لمْ يَحْمَدْهُ بها أحدٌ قبْلَهُ فيُقالُ له “يا مُحمّد سَلْ تُعْطَى واشْفَعْ تُشَفَّعْ” وهذا هو المقامُ المحمودُ الذي نطلُبُ منَ اللهِ تعالى أنْ يُؤتِيَهُ للنَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بعدَ كلِّ أذان.
وليسَ معنى المقامِ المحمودِ ما يدَّعيهِ البعض الذين جعَلوا اللهَ عزَّ وجلّ جالسًا وقاعدًا على العرشِ كالمخلوقاتِ ويُجلِسُ محمّدًا عليه السلام بِجانِبِه، فهذا تشبيهٌ للهِ تعالى بِخَلْقِه ومُناقِضٌ لقَوْلِهِ تعالى: {ليْسَ كَمِثلِهِ شَىْءٌ وهو السَّميعُ البَصيرُ}.
اللهمَّ آتِ سيِّدَنا محمّدًا الوسيلةَ والفضيلة والدَّرجةَ العاليةَ الرفيعةَ، وابْعَثْهُ اللهمَّ المقامَ المحمودَ الذي وعَدتَهُ إنَّكَ لا تُخْلِفُ الميعاد.