قال المؤلف رحمه الله: [وأسباب العلم للخلق ثلاثة الحواس السليمة والخبر الصادق والعقل].
(الشرح): أن الطرق التي يتوصل بها المخلوق إلى العلم اليقيني القطعي ثلاثة الحواس السليمة والخبر الصادق والعقل.
أما الحق سبحانه وتعالى فعلمه أزلي واجب الوجود فلا يحتاج إلى سبب.
قال المؤلف رحمه الله: [فالحواس خمس السمع والبصر والشم والذوق واللمس].
(الشرح): أن الحواس جمع حاسة وما يدرك بهذه الحواس الخمس عند سلامتها يقيني قطعي.
قال المؤلف رحمه الله: [وبكل حاسة منها يوقف على ما وضعت هي له].
(الشرح): أنه يكون الإدراك بكل واحدة منها لما خلقت هي له. ومعنى ذلك أن الله خلق كلا من تلك الحواس لإدراك أشياء مخصوصة كالسمع للأصوات والذوق للطعوم والشم للروائح، وجرت العادة أن ما يدرك بإحدى هذه الحواس لا يدرك بالأخرى وإن كان ذلك غير ممتنع عقلا لأن هذه الحواس أسباب لإدراك هذه الأشياء بها من غير أن يكون لها تأثير حقيقي فمن الجائز عقلا أن تدرك خواص حاسة منها بحاسة أخرى لأنه ليس شيء منها خالقا لذلك ومكونا بل تحصل تلك الإدراكات بها بخلق الله تعالى لكن الله سبحانه لم يجر العادة بذلك.