الخميس يناير 29, 2026

أخلاق وصفات الداعية الناجح في الدعوة إلى دين الله

يا عُشّاق الحبيب محمّد… ويا أحباب الله ورسوله

إن الدعوة إلى دين الله فن له قواعده، ومهمة عظيمة لها أخلاقها وأساليبها وأسسها ومقومات نجاحها، ولا بد للداعية الناجح أن يكون ملماً بها مطلعاً عليها حتى يتبعها ويسلكها فتؤتي دعوته بين الناس ثمارها المرجوة وينتشر شذاها وأنوارها فيما بينهم فينتفعون بها وينفعون غيرهم.

فمن الأخلاق والصفات التي ينبغي للداعي إلى دين الله تعالى أن يخلق ويتسلح بها الأمور الآتية:

  • أن يكون الداعية مقتدياً بأخلاق نبيه المصطفى ﷺ، ذا أخلاق عالية هيّناً ليّناً بشاً رفيقاً لطيفاً، طيب السريرة، حسن المعاشرة للناس المتعلمين سهلاً عليهم، راجياً لهم الخير والهداية، بشوشاً في وجوههم عند لقائهم، كريم الخلق حلو المكالمة لطيف المعاشرة، يلقاهم والابتسامة مشرقة على وجهه، ولا بد له أن يكون فيما بينهم ذا عفو وصبر وحلم وأناة ورفق ولين، وأن يعاملهم بالتواضع والأدب وحسن الخلق، فقد ذكر أهل العلم أن من آداب المعلم أن يكون متواضعاً حليماً صبوراً يتحمل المتاعب والمشقات من المتعلمين والمتعلمات لأنه بالحلم يتحقق معنى التعليم وفائدته، وبالصبر أيضاً يتيسر فائدة التعليم، وكذلك تظهر فوائد التواضع في الدعوة إلى دين الله عندما يتواضع المعلم لم يعلم ويتواضع المتعلم لمن يعلمه، ويتحقق بذلك معنى التعليم وفائدته في الدعوة إلى دين الله ويثمر ثماره.
  • ومن صفات الداعية الناجح أن يبين للناس بالحكمة وبالطريقة المناسبة المؤثرة محاسن الشريعة الإسلامية وعظمتها ويمحص ويكشف لهم الخطأ والباطل والزلل في المعتقدات الفاسدة وما يخالف الإسلام، وأن يدحض بالحجج العقلية والأدلة الشرعية زيف الشبهات التي أثارها أعداء الدين المغرضون، كما يحذرهم من دعاة الضلال والفساد الذين باسم الدين يُحرّفون الدين ويكذبونه وينشرون الفساد وما يخالف الشريعة بين العوام في وسائل الإعلام المختلفة، وعلى الملأ بين الناس وهم في زي العلماء، وهؤلاء دجاجلة خطرهم عظيم وشرهم كبير على المتعلمين، وعوام المسلمين، والتحذير منهم واجب لازم.
  • ومن صفات وأخلاق الداعية الناجح أن يكون بعيداً كل البعد عن التزلف والمداهنة، وعن الغلظة والشدة والعنف في الدعوة إلى دين الله وفي بيان الحق والإرشاد إليه.

يا أحباب الله ورسوله.. يا عُشّاق الحبيب محمد

إن اتباع أسلوب الرفق واللين في الدعوة إلى دين الله وإرشاد الناس إلى الخير هو من صفات الداعية الناجح، بل هذه هي طريقة الأنبياء ومن سار على هديهم من العلماء العاملين وعباد الله الصالحين. إن الدعوة إلى دين الله بالرفق واللين أجدى وأنفع وأكبر تأثيراً في نفوس الناس من العنف والشدة، وقد قال نبينا الأعظم ﷺ: “إن الله رفيقُ يحبّ الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه” رواه مسلم. وقال عليه الصلاة والسلام: “يسروا ولا تُعسّروا وبشروا ولا تنفروا” متفق  عليه.

ويقول عليه الصلاة والسلام: “إن الله رفيقٌ يُحبّ الرفق في الأمر كله” متفق عليه.

وقال أيضاً ﷺ: “من يُحرَم الرفق يُحرَم الخير كله” رواه مسلم.

اللهُمَّ اجعلنا هُداة مُهتدين ولا تجعلنا ضالّين ولا مُضلّين، وارزقنا حسن الدعوة إلى دينك يا أرحم الراحمين.