الخميس فبراير 19, 2026

أحكام تتعلق ببناء القبر

لا يجوز فتح قبر المسلم لغير ضرورة هذا حرام، لكن إذا مضت مدة يعرف أهل تلك الأرض أن الميت بليت أعضاؤه فيها عندئذ يجوز فتح القبر ولو فتح قبر مسلم وكان يوجد فيه عظام كبيرة كعظام الصدر والساق والجمجمة ففي هذه الحال لا يجوز أن يدفن فيه ميت ءاخر قبل بلى هذا الأول هذا حرام، وأما إذا كانت العظام قليلة صغيرة كعظام الكف فيجوز، وقد نص الفقهاء على أنه يحرم دفن اثنين في قبر واحد لغير ضرورة.
فالأصل في المقبرة الموقوفة أن يرفع القبر قدر شبر من دون بناء، يفرش بالحصى ويوضع حجر هنا وحجر هنا عند طرفيه، لكن إن خيف أن يدفن فيه غيره قبل بلى جسد المدفون جاز أن يبنى على القبر بقدر ما يمنع الناس من الدفن فيه قبل البلى لأنهم إن رأوا عليه بناء تركوه وعدلوا إلى غيره، وإلا فالأصل أن القبر لا يبنى عليه، وكذلك إن كان يوجد سباع يخشى أن تنبش القبر وتأكل الجسد جاز أن يبنى عليه، فالحاصل أنه لا يجوز البناء على القبر إذا كانت الأرض مسبلة أي موقوفة للدفن وإنما يعلم القبر بشيء كحجر عند الرأس وحجر عند الرجلين بحيث يهتدي إليه قاصده للزيارة (انظروا مقبرة البقيع في المدينة المنورة)، أما إن كانت الأرض مملوكة فدفن الميت فيها بإذن المالك وبنوا على القبر ليس حراما لكنه مكروه إذا لم يكن على وجه الفخر.
والمعنى من تحريم البناء في الجبانة العامة أن فيه تضييقا على المسلمين الذين يؤتى بهم للدفن بعد ذلك لأنهم إذا وجدوا على القبر بناء صعب عليهم الدفن فيه، وأما البناء على القبر للضرورة كأن كانت السباع تنبش القبر فتأكل الجثة أو كان يخشى أن يفتح القبر قبل بلى الجسد فيدفن فيه غيره معه فيجوز، وهذا المعنى المذكور هو المقتضي لتحريم البناء على القبر ليس ما يزعمه الفرق الشاذة الذين لا يعرفون الدين فإنهم يرون البناء على القبر عبادة له.

والمشهور عند المالكية أنه لا يجوز جمع ميتين بقبر واحد اختيارا من غير ضرورة فإن احتيج إلى ذلك ككثرة الموتى أو ضيق مكان، أو تعذر حافر، أو نحو ذلك ،جاز في وقت أو في أوقات، كأن تفتح المقبرة بعد الدفن فيها لدفن ميت ءاخر.
فيعني عند المالكية يحرم أن ينبش القبر ما دام الميت أو شيء من عظامه المحسوسة في القبر، فإن تحقق أو ظن أنه لم يبق شيء محسوس من الميت فيجوز نبشه للدفن فيه فقط ، وقيد الجزء بالمحسوس احترازا عن عجب الذنب فدوامه به لا يحرم نبشه فهو كالعدم لأنه لا يحس في المدخل ولا يجوز لم عظام الميت القديم ولا تكسيرها وقالوا إن القبر حبس، والمراد بذلك أي القبر حبس على الدفن بمجرد وضع الميت فيه، بقي أو فني لا يتصرف فيه بغير الدفن، فإن فني فيجوز حينئذ دفن غيره فيه فإن بقي فيه شيء من عظامه فالحرمة باقية لجميعه، ولا يجوز أن يحفر عنه ولا يدفن معه غيره ولا يكشف عنه (انظر منح الجليل ومواهب الجليل والمدخل).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر) رواه مسلم في الصحيح كتاب الجنائز، والمراد بالجلوس الجلوس للبول أو الغائط، ولا يحرم لغير ذلك ولكن مكروه كراهة شديدة، ويكره دوس القبر بالقدم بلا حاجة، فإن كانت حاجة فلا كراهة، هذا إذا لم يكن على القبر كلام معظم كاسم الله أو آية قرءانية وإلا فلا يجوز.

قال بعض السلف (أقوى وقت يكون فيه شعور الميت من ليلة الخميس إلى ما قبل طلوع الشمس من صبيحة السبت).