أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدى هدى محمد
قال الإمام الهررى رضى الله عنه الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى ءاله الطيبين الطاهرين.
أما بعد فإن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. أحسن الحديث كتاب الله أى القرءان المنزل على سيدنا محمد وهو أفضل الكتب السماوية له مزية خاصة من بين الكتب السماوية، من ذلك أن ألفاظه معجزة.
العرب الفصحاء الذين كانوا يتبارون بالفصاحة والبلاغة عجزوا عن مقاومته الكفار الذين كانوا يعارضون الرسول، لما عجزوا عن مقاومة القرءان بالمثل فى الفصاحة والبلاغة لجؤوا إلى قتاله فقاتلوه عدة مرات ثم نصره الله عليهم. ثم إن الله تبارك وتعالى يسر حفظه، الكتب السماوية السابقة أممها ما كانوا يحفظونها كما هذه الأمة تحفظ القرءان المنزل لهم. هذه التوراة شخص واحد يسمى عزيرا الله تعالى حفظه إياها من بين كل أمة موسى، وأمة موسى هم أكثر الأمم بعد أمة سيدنا محمد. يوم القيامة يأتى بعض الأنبياء وليس معه إلا شخص واحد ممن ءامن به.
موسى أكثرهم تبعا ومع ذلك ما كان يحفظ التوراة فيهم أحد إلا شخص واحد يقال له عزير، هذا الله تبارك وتعالى حفظه التوراة، أما هذه الأمة المحمدية فالأطفال والكبار يحفظون هذا الكتاب. فيما مضى قبل أربعمائة سنة يوجد رجل حفظ القرءان، عمره خمس سنين، وفى أيامنا منذ ثلاثين سنة يوجد غلام فى مصر حفظ القرءان عمره ست سنين. هذا معنى قول أحسن الحديث كتاب الله. أما معنى وأحسن الهدى هدى محمد معناه أن سيرة محمد أحسن السير وذلك لأن الله جمع لسيدنا محمد الخصال الحميدة وأعطاه من المعجزات مثل ما أعطى من قبله وأحسن منها. أما هذه الجملة الأخيرة وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة معناه بعد أن ثبت أن أحسن الهدى هدى محمد فما خالفه فاحذروه بمعنى أن كل أمر يحدثه الناس مما يخالف هديه أى شريعته بدعة سيئة بدعة محرمة. ثم هذه البدعة قسمان بدعة اعتقادية وبدعة عملية. البدعة الاعتقادية هى كل عقيدة تخالف عقيدة الصحابة التى كان الرسول عليها، وهى لا يزال جمهور أمة محمد عليها إلى يوم القيامة ومن شذ عنها شذ فى النار. من ترك تلك العقيدة وعدل إلى غيرها شذ فى النار. أما ما أحدث بعد الرسول فى الدين مما يوافق شريعته فليس بدعة مذمومة لأن علماء الأمة أحدثوا أشياء فى الدين مما يوافق شريعة الرسول ولا يخالف القرءان ولا الحديث بل يوافقهما، فهذا ليس البدعة التى ذمها الرسول بل هو خص منها. قال عليه الصلاة والسلام «من سن فى الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شىء».
معنى هذا الحديث أنه يجوز للأمة أن يحدثوا فى الدين أمورا لا تخالف الشريعة. فمثال البدعة التى هى مخالفة لشريعة الله التى ذمها الرسول من الاعتقاد عقيدة المشبهة وعقيدة المعتزلة وعقيدة الخوارج وعقائد أخرى، اليوم توجد من العقائد التى هى أحدثت على خلاف شريعة الله.