أبو حيان الأندلسي يذم ابن تيمية
وقال الصفدي: “وممن مدحه بمصر أيضا شيخنا العلامة أبو حيان لكنه انحرف عنه فيما بعد ومات وهو على انحرافه، ولذلك أسباب منها أنه قال له يوما: كذا قال سيبويه، فقال: يكذب سيبويه، فانحرف عنه، وقد كان أولا جاء إليه والمجلس عنده غاص بالناس فقال يمدحه ارتجالا:
لما أتينا تقي الدين لاح لنا داع إلـى الله فـرد مـا لـه وزر
على محياه من سيما الأولى صحبوا خير البريـة نـور دونه القمـر
حبر تسربل منة دهره حـبرا بحر تقاذف من أمواجه الدرر
قام ابن تيمية في نصر شرعتنا مقام سيد تيم إذ عصت مضر
فأظهر الحـق إذ ءاثاره درسبت وأخمد الشر إذ طارت له الشرر
كنا نحدث عن حبر يجيء فها أنت الإمام الذي قد كان ينتظر.
وأشار بقوله (لأسباب) ما ذكره المحدث الحافظ شارح القاموس أنه اطلع – أي أبو حيان – على كتاب لابن تيمية سماه كتاب العرش ذكر فيه أن الله يقعد النبي في الآخرة على الكرسي بجنبه وقال إنه صار يلعنه إلى أن مات، وهذا يؤيد وصف الذهبي له في بيان زغل العلم والطلب بالكبر وازدراء الأكابر وفرط الغرام في رئاسة المشيخة، ومعلوم أن الكبر من الكبائر يفسق فاعله.
وأبو حيان هو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي ثم المصري، وصفه الحسيني في ذيل تذكرة الحفاظ (1/32) بالشيخ الإمام العلامة المحدث البارع ترجمان العرب ولسان أهل الأدب، وقال الذهبي في معرفة القراء الكبار (2/724) في ترجمته ما نصه: “ومع براعته الكاملة في العربية له يد طولى في الفقه والآثار والقراءات، وله مصنفات في القراءات والنحو، وهو مفخر أهل مصر في وقتنا في العلم، تخرج به عدة أئمة، مد الله في عمره وختم له بالحسنى وكفاه شر نفسه، وودي لو أنه نظر في هذا الكتاب وأصلح فيه، وزاد فيه تراجم جماعة من الكبار فإنه إمام في هذا المعنى أيضا”. اهـ