السبت فبراير 28, 2026
      • آدابُ النبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّم عندَ الطعام

        الحمدُ للهِ والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ الله

        لقدْ أغْنَى اللهُ عزَّ وجلَّ نبِيَّهُ المصطفى صلّى اللهُ عليه وسلّم وأعْطاهُ كِفايَتَهُ.

        يقولُ اللهُ تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ}

        ومعَ غِناهُ عليه الصلاةُ والسّلامُ إلّا أنّهُ لمْ يَكُنْ يَسْتَرْسِلُ ويسْتَزيدُ في الطعامِ والشرابِ، إنّما كانَ يأكلُ بِمِقْدارِ ما يُقَوِّيهِ على طاعةِ اللهِ لا زيادةً عليه. فهوَ القائلُ “ما مَلأ ابنُ آدمَ وِعاءً شرٌّ لهُ مِنْ بَطْنِهِ بِحَسْبِ ابنِ آدمَ لُقَيْماتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ”، وهذا لا يتَعارضُ معَ أنّهُ عليه السّلامُ مدَحَ بعضَ الأطعِمةِ التي كانَ يأكُلُها لِيَدُلَّ أمَُّتَهُ على مَنافِعِها.

        فقدْ روَى التّرمذيُّ أنّهُ صلّى اللهُ عليه وسلّم أوْصَى بِزَيْتِ الزيتونِ فقال “كُلُوا الزّيْتَ وادَّهِنُوا به”، ومدَحَ الخَلّ فقال “نِعْمَ الإدآمُ الخَلّ”، كما بيَّنَ فضْلَ الثَّريدِ وهوَ مَرَقُ اللّحمِ أوِ اللّبَنِ إذا فُتَّ فيهِ الخُبز فقال “فضْلُ عائشةَ على النّساءِ كَفَضْلِ الثَّريدِ على سائرِ الطعام”.

        وما عابَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم طعامًا قطّ، إنِ اشْتَهاهُ أكَلَهُ وإلّا تَرَكَهُ دونَ أنْ يَذُمَّهُ.

        وكانَ عليه الصّلاةُ والسّلامُ لا يأكلُ مُتَّكِئًا، وكانَ يأكلُ بِيَمِينِهِ ويُسَمِّي اللهَ عندَ أوَّلِ طعامِهِ ويَحْمَدُهُ في آخِرِهِ. وكانَ إذا شَرِبَ تَنَفَّسَ خارِجَ الإناءِ ثلاثًا ويقولُ “هوَ أرْوَى وأمْرَأ “.

        اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على سيِّدِنا محمّدٍ المَوْصُوفِ بِأحْسَنِ الأوْصافِ وأجَلِّ المناقِبِ وعلى آلِهِ وأصْحابِهِ الطّيّبينَ الطّاهِرين والحمدُ للهِ ربِّ العالَمين.