ءاداب نبوية (الجزء الأول)
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا ضدّ ولا ندّ له ولا شكل ولا صورة ولا حجم ولا جسم ولا جثّة ولا أعضاء ولا أدوات ولا مكان له جلّ ربّي لا يشبه شيئًا ولا يشبهه شىء ولا يحلّ في شىء ولا ينحلّ منه شىء ليس كمثله شىء وهو السميع البصير. وأشهد أنّ سيّدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرّة أعيننا محمدًا عبده ورسوله وصفيّه وحبيبه بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمّة فجزاه الله عنّا خير ما جزى نبيًا من أنبيائه. الصلاة والسلام عليك سيّدي يا علم الهدى يا معلّم الناس الخير يا أبا القاسم يا أبا الزهراء يا محمّد.
أما بعد عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليّ القدير القائل في محكم كتابه: {لقد كان لكم في رسول الله أُسوةٌ حسنة لِمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا} الأحزاب/21.
إخوة الإيمان، لقد أحسن القائل حيث قال:
إن لله عبادًا فُطَنا |
| طلقوا الدنيا وخافوا الفِتَنا |
نظروا فيها فلمّا علموا |
| أنها ليست لِحَيٍّ وطنا |
جعلوها لُجَّةً واتخذوا |
| صالح الأعمال فيها سفنا |
فالكيّس الفطن الذكيّ هو الذي سار على درب محمّد وتعلّق قلبه بطاعة الله والتزم الأوامر التي أمر بها محمّد وتأدّب بالآداب التي علّمها محمّد صلّى الله عليه وسلّم، محمّد النبيّ العربيّ الأميّ الذي علّم الدنيا الحضارة، محمّد الذي دعا إلى الحقّ، إلى العدل، إلى دين الإسلام العظيم ، محمّد دعا إلى الله .
دعا إلى الله فالمسْتَمْسِكون به |
| مستمسكون بحبل غيرِ مُنفَصِمِ
|
فاستمع جيّدًا أخي المؤمن يرحَمْك الله تعالى بتوفيقه إلى الآداب النبويّة التي جمعنا لك شيئًا منها ونسأل الله لنا ولك أن يرزقنا حسن الاقتداء بالحبيب محمّد صلّى الله عليه وسلّم.
فمن الآداب النبويّة استحباب تقديم اليمين في الوضوء والغسل يعني أن يبدأ بشقّه الأيمن ما أقبل منه وما أدبر ثُمّ شقّه الأيسر ما أقبل منه وما أدبر، والتيمّم ولبس الثوب والنعل والخف والسراويل ودخول المسجد يعني أن تدخل برجلك اليمنى وكذلك عند استعمال السواك والاكتحال وتقليم الأظفار وقصّ الشارب ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام من الصلاة والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود والأخذ والإعطاء يعني تأخذ باليمنى وتعطي باليمنى وتخرج من الخلاء برجلك اليمنى ، أمّا دخولك يكون باليسرى وكذلك خروجك من المسجد يكون باليسرى وكذلك الاستنجاء باليد اليسرى . فلقد كان حبيبنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه ويجعل يساره لِما سوى ذلك.
وثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: “إذا لبستم وإذا توضّأتم فابدأوا بأيمانكم”.
وأمّا ءاداب الطعام منها التسمية في أوّله والحمد في ءاخره، فلقد علّمنا صلّى الله عليه وسلّم في حديثه الشريف: “سمِّ الله وكل بيمينك وكل مِمّا يليك” .
وقال صلّى الله عليه وسلّم: “إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لأصحابه لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء”.
وقال صلوات ربِّي وسلامه عليه: “من أكل طعامًا فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول منّي ولا قوّة، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه”.
وما عاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم طعامًا قطّ إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه.
وكان صلّى الله عليه وسلم يشرب قاعدًا في أكثر أحواله، وكذلك ثبت عنه أنه شرب قائمًا، ويشرب في ثلاثة أنفاس وله فيها ثلاث تسميات وفي ءاخرها ثلاث تحميدات.
ولنا إخوة الإيمان معكم موعدٌ ءاخر للكلام بمزيد عن الآداب النبويّة بإذنه تعالى.
فَمُحَمّد قدوتنا وحبيبنا وقرّة أعيننا جاءت لدعوته الأشجار ساجدة/ تمشي إليه على ساقٍ بلا قدم.
والله نسأل حسن الاقتداء بسيّدنا محمّد وبالأولياء والصالحين.
هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية:
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا من يهدِ الله فلا مضلّ له ومن يُضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وعلى كلِّ رسول أرسله الله.
أما بعد عباد الله، فإنّي أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليّ العظيم وبالثبات على نهج رسوله محمّد الصادق الوعد الأمين صلى الله عليه وسلم.
واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ {إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا} اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: {يا أيها الناس اتقـوا ربكـم إنّ زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد}، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فبجاه محمّد استجبْ لنا دعاءَنا ، اللهم بجاه محمّد اغفرِ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ ، اللّـهُمَّ بجاه محمّد اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ ، اللّـهُمَّ بجاه محمّد استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنّا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.