الأربعاء فبراير 8, 2023

وتجب لهم الشجاعة ويستحيل عليهم الجبن([1])

وكذلك يستحيل على الأنبياء الجبن والنُّكُوص([2])، فلا يوصف نبيٌّ من الأنبياء بالذُّعر أو الفزع، أما الخوف الطبيعيّ فلا يستحيل عليهم؛ بل هو موجود فيهم، وذلك مثل النفور من الحية، فإن طبيعة الإنسان تقتضي النفور من الحية وما أشبه ذلك مثل التخوّف من تكالب الكفار عليهم حتى يقتلوهم فإن ذلك جائز عليهم.

تنبيه مهم: لا يقال عن النبيّ ﷺ هَرَبَ لأن كلمة «هربَ» تشْعِرُ بالجبن، أما فَرَّ من الأذى مثلًا فلا يشعر بالجبن، فيقال: هاجر فرارًا من الكفار، أي: من أذى الكفار، هذا جائز ما فيه نقص، وعلى هذا المعنى يُحمَل قولُ الله تعالى إخبارًا عن موسى أنه قال: {فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خَفْتُكُمْ} [الشعراء: 21].

[1])) «جبان، أي: ضعيف القلب».اهـ. المصباح المنير، الفيومي، مادة: (ج ب ن)، (ص25).

[2])) نَكَصَ عن الأمر ينكُصُ نَكْصًا ونُكوصًا: تكأكأ عنه وأحجم. تاج العروس، الزبيدي، مادة: (ن ك ص)، (9/374).