الجمعة أبريل 19, 2024

مقدمة

الحمدُ للَّهِ خَلَقَ الإنسانَ وعَلَّمَهُ البيانَ وأرسَلَ نبيَّهُ بالهُدَى والفُرقانِ وصلَّى اللَّهُ وسلَّمَ على النَّبِيِّ المعلِّمِ محمَّدِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ القُرَشِيِّ الهاشِمِيِّ القَائِلِ فِيْمَا رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وغَيْرُه مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لهُ بهِ طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ.اهـ. ورَضِيَ اللهُ عَنِ الصَّحَابَةِ والآلِ ومَنْ تَبِعَهُم بإحْسَانٍ مَنْ نَقَلُوا إلَيْنَا الدِّيْنَ واجتَهَدُوا فِي نَشْرِهِ بالسِّنَانِ وبالبَيَانِ.

أمَّا بعدُ: فإنَّ مِنَ الأمُورِ المهِمَّةِ نَشْرَ عِلم الحالِ بينَ العامَّةِ وتَعليمَهم ما فَرَضَ اللهُ على كُلِّ مُكَلَّفٍ تَعَلّمَهُ مِنْ عِلْم الدِّينِ وقَدْ غَفَلَ عَنِ القِيَامِ بهَذِهِ الفَرِيْضَةِ المؤَكَّدَةِ أكْثَرُ المنْتَسِبِيْنَ إلى العِلْمِ واقْتَصَرُوا على تَفقيهِ طائفةٍ خاصَّةٍ مِمَّنْ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِم وَقَدْ لَفَتَتْ هذهِ الثّغرَةُ نَظَرَ شَيْخِنَا الإِمَامِ المحَدِّثِ الفَقِيْهِ الأُصُولِيِّ المتَكَلِّمِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ القُرَشِيِّ العَبْدَرِيِّ الشَّيْبِيّ المشْهُورِ بالـهَرَرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى فأقْبَلَ بِكُلِّيَتِهِ يُحَاوِلُ سَدَّهَا واجتَهَدَ إلى مَوْتِهِ  فِي بَثِّ الفَرْضِ العَيْنِيِّ مِنْ عِلْمِ العَقَائِدِ وفُرُوعِ الفِقْهِ بينَ النَّاسِ صَغِيرِهِم وكَبِيْرِهِم وذَكَرِهِم وأُنْثَاهُم بِلُغَةٍ فَصِيْحَةٍ وَاضِحَةٍ سَهْلَةٍ وبِأُسْلُوبٍ مُشَوِّقٍ لَا يَخْرُجُ معَ ذلكَ إلى تَشْتِيْتِ قَلْبِ المسْتَمِعِ عَنِ الموضُوعِ الأسَاسِ ولَا إلى إثْقَالِ ذِهْنِهِ بأُمُورٍ كَثِيرَةٍ مُختلِفَةٍ، فَعَلَ ذلَكَ رَحمهُ الله مِنْ غَيْرِ تَطْوِيْلٍ مُمِلٍّ ولَا تقصِيْرٍ مُخِلٍّ ومَعَ تَضْمِينِ هذهِ الدُّرُوسِ مِنَ التَّحقِيقَاتِ التِي تُشَدُّ بُطُونُ الإبِلِ فِي تحصِيلِهَا فكانَتْ دُرُوسُهُ التِي يُلقِيْهَا فِي المساجِدِ المختَلِفَةِ نُزْهَةً للعَيْنِ ومُتْعَةً للأذُنِ ومَنْفَعَةً للقَلْبِ ونَفَعَ اللهُ بها خَلْقًا لا يُحْصَوْن. وهوَ قَد درجَ فِي ذلكَ على عَادَةِ السَّلَفِ والخَلَفِ فقَد كانَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُمَا يُفَقِّهُ النَّاسَ فِي الضَّرُورِيَّاتِ فِي شَهرِ رَمَضَانَ كُلَّ سَنَةٍ عِندَما كانَ وَالِيًا عَلَى البَصْرَةِ، وكانَتِ العَادَةُ فِي مَدِيْنَةِ هَرَرَ بَلَدِ شَيخِنَا رَحِمَهُ اللهُ وحاضِرَةِ العِلْمِ فِي ذلكَ الوَقْتِ فِي بِلادِ الصُّومَالِ والحَبَشَةِ أنْ يأتِيَ الفَلَّاحُ مِنْ عَمَلِهِ إلى بَيْتِهِ فَيَتَنظَّفَ ويَتطهَّرَ ثم يَقصِدَ المسجِدَ فيَستَمِعَ على دُرُوسِ العِلْمِ فيهِ كُلَّ يَوم وكانَ فِي هَرَرَ فِي ذلكَ الوَقْتِ تِسْعَةٌ وتِسعُونَ مَسجِدًا يُدَرِّسُ فِي كُلٍّ مِنها عَالِمٌ بينَ المغرِبِ والعِشَاءِ فلَا يَمْضِي على هذا الفَلَّاحِ سِنُونَ حتَّى يَتَخَرَّجَ عالِمًا مِنَ العُلَمَاءِ.اهـ.

انطِلاقًا مِمَّا تَقَدَّمَ كُنّا قد جَمَعْنَا فِي الجُزْءِ الأول والجزء الثاني دُرُوسًا كانَ أعْطَاهَا شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللهُ فِي مَسَاجِدَ مختلِفَةٍ وَفِي أوقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ لِتَكُونَ بِيَدِ المدَرِّسِ مَرْجِعًا يُسَهِّلُ لهُ تعلِيمَ العَامَّةِ ويُسَاعِدُهُ فِي التَّثَبُّتِ وزِيَادَةِ التَّأَكُّدِ ولِتَكُونَ فِي الوقْتِ عَيْنِهِ دَلِيلًا للأجْيَالِ عَلَى مَنْهَجِ ذلكَ العَالِمِ الـمُرْشِدِ. وحَرَصْنَا أنْ نَذْكُرَ فِي بِدَايَةِ كُلِّ دَرْسٍ مَوْضُوعَهُ وكذا مَكَانَ إلقَائِهِ وزَمَانَهُ إنْ عَرَفْنَا وأنْ نُثْبِتَهُ كَما نَقَلَهُ مَنْ سَمِعُوهُ هذا مع العلم بأن هذه الدروس عُرضت على الشيوخ الذين طالت صحبتهم للشيخ الهرريّ رحمه الله فأكدوا أنهم سمعوا منه نحوها. وحَيْثُ إنَّ الجزأين راجَا رواجًا واسِعًا وانْتَفَعَ بهما خَلْقٌ كَثِيرون من مُعَلِّمين ومُتَلَقِّين رَأَيْنَا جَمْعَ دُرُوسٍ أُخَرَ لِشَيْخِنا المحدِّثِ العَلّامَةِ عَلَى مِنْوَال الجزأينِ فِي جُزْءٍ جَدِيدٍ حَاوٍ لدُرَرٍ مِن الـمَعَارِفِ الَّتِي يُحْتاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهَا. نَسْأَلُ الـمَوْلَى تَعَالَى أنْ يَنْفَعَ به كمَا نَفَعَ بسَابِقِه والله تعالى الـمُوفِّقُ.

إدارةُ الدِّرَاسَاتِ والأبَحَاثِ

فِي جمعيةِ المشاريعِ الخيريَّةِ الإسلاميةِ فِي لبنان