الثلاثاء يوليو 16, 2024

مجلس كتاب “سمعت الشيخ يقول” -120

 

إن رجالًا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النارُ يوم القيامة

 

قال فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني غفر الله له ولوالديه ومشايخه

الحمد  لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه النبي الأمي الأمين العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وصحبه ومَن والاه

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنْ محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وخليلُه وحبيبُه صلى الله عليه وسلم وبارك وشرّف وكرّم وعظّم وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وآلِ كلٍّ وصحبِ كلٍّ وسائر النبيين والمرسلين ورضي الله عن جميع الأولياء والصالحين.

 

*وقال الإمام الهرري رضي الله عنه: هنيئًا لمَن قدّم في هذه الدنيا ليوم المعادِ ما ينفعهُ يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنون إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليم

(هنا فائدة هي أنّ العاقل الذكي هو الذي يغتنم الفرصة قبل أن تضيع، فرصة أنه ما زال على قيد الحياة، العاقل الذكي الفطِن هو الذي يتزوّد من الدنيا للآخرة، يتزوّد بالتقوى لأنّ الله قال (وتزوّدوا فإنّ خيرَ الزادِ التقوى)-سورة البقرة/197-

وأعظم وأنفع وأحسن ما يتزود به الإنسانُ لقبرِه وآخرتِه تقوى الله, والتزوّد إنما يكون الآن قبل أن تموت وترحل عن هذه الدنيا، التزوّد للقبر وللآخرة إنما يكون بتقوى الله، ومَن مات ولم يتزوّد ومَن رحل عن الدنيا ولم يتزوّد بالتقوى فاته التزود إذ لا تزوّد بعد الموت، إنما التزوّد قبل الموت لما بعد الموت بتقوى الله.

ثم هذه الآية الكريمة {إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليم}-سورة الشعراء/89- فيها التنبيه والحثّ والحض على الإخلاص وعلى التقوى وعلى التزام الشرع باطنًا وظاهرًا، ومعنى {أتى الله} ليس معناه كما يعتقد الجهال المشبهة المجسمة أنّ اللهَ في جهةٍ أو في مكان، معناه يأتي للحساب، يأتي لفصل القضاء يأتي يوم القيامة للسؤال أما الله تعالى ليس حالًّا في موقف القيامة، الله تعالى ليس حالًّا في أرض القيامة، الله لا يكون مخالطًا للناس في مواقف القيامة.

لاحظوا هؤلاء المشبهة الذين يقولون بلا تأويل ويقولون على الظاهر ويحملون الآيات المتشابهات ويقولون حقيقةً على ظاهرِها، ماذا يقولون في هذه الآية؟

{إلا مَن أتى اللهَ}-سورة الشعراء/89- يعني على زعمِهم الله هناك وهو يذهب إليه؟ إذا كان هكذا على زعمِهم انتقض عليهم قولُهم بأنّ الله بذاتِه على العرش، كيف يوفّقون بين هذا وهذا؟

إذا قالوا {الرحمنُ على العرش استوى}-سورة طه/5- على ظاهرِها وجعلوا له مكانًا وهو على العرش ثم هنا {إلا مَن أتى اللهَ بقلب سليم}-سورة الشعراء/89- الناس  يوم القيامة يكونون في أرض الموقف أم يذهبون إلى العرش؟ في مواقف القيامة، ومواقف القيامة كيف هل تكون في العرش؟ لا، إذًا هذا مكان غير العرش وهم يقولون في مكان على العرش والآية تقول {إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليم}-سورة الشعراء/89- والناسُ في القيامة يكونون في موقف القيامة في الأرض ليس في العرش فصار تناقضًا على قولِهم وعلى مذهبِهم، فإذًا معنى {إلا مَن أتى اللهَ  بقلبٍ سليم}-سورة الشعراء/89- أي إلا مَن صار للحساب وموقف القيامة وعرض الأعمال مُلتزِمًا مخلصًا مُتَّقِيًا لربّه عاملًا بأوامر الله يكونُ من المرضيين عند الله والله ليس في أرض الموقف ولا في السماء ولا على العرش، بل اللهُ تعالى موجودٌ بلا جهةٍ ولا مكان.

وهذا كما نقول “العبدُ يقفُ يوم القيامةِ  بين يدي الله للسؤال والحساب” ليس معناه أنّ اللهَ يكون هناك في موقف القيامة ويأتي العبد فيصير مواجهًا له في مقابلتِه ويقف مقابلًا له  في موضع أو في مكان هذا لا يقولُه مسلم لا يقولُه مؤمن ولا يقوله عاقل، معنى يقف بين يدي الله يوم القيامة أي يقوم للسؤال والحساب الذي يكون في أرض القيامة، والله سبحانه وتعالى ليس حالًّا في أرض القيامة ولا يكونُ مخالطًا للناس وليس في جهةٍ ولا في مقابلة لأنه هو خالقُ الأماكن والجهات.

إذًا الآية فيها حثّ على التقوى والإخلاص والاستعداد للآخرة، هذا معنى {إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليم}-سورة الشعراء/89-

وإذا قالوا على الظاهر بلا تأويل فيقال كيف تجمعونَ بين هذه الآية وبين قولِه تعالى {الرحمنُ على العرش استوى}-سورة طه/5- وبين قولِه تعالى {وهو معكم أينما كنتم}-سورة الحديد/4- ليس في أرض القيامة فقط على زعمِكم وليس فقط على العرش بزعمكم، {وهو معكم أينما كنتم}-سورة الحديد/4- وكيف تجمعون بين هذه الثلاثة مع قولِ الله إخبارًا عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام {إني ذاهبٌ إلى ربي سيَهدين}-سورة الصافات/99-

إبراهيم انطلق من الموصل العراق وذهب إلى أم بر الشام إلى بيت المقدس إلى فلسطين فهل على زعمِكم الله تعالى يكونُ متحيّزًا في أم بر الشام في فلسطين؟

إذا قلتم بلا تأويل يلزمكم ذلك وإذا قلتم بذلك انتقض عليكم {الرحمن على العرش استوى}-سورة طه/5- تقولون جلس وقعد بذاته وتقولون متحيّز وتقولون في جهة العرش، هذا يهدمُ هذا، ثم إذا قلتم في فلسطين في أم بر الشام هذا أيضًا ينقض عليكم ما تقولونه في قول الله تعالى {وهو معكم أينما كنتم}-سورة الحديد/4-

الإنسان قد يكون في الصين ليس فلسطين، قد يكون الإنسان في السودان ليس فقط في أم بر الشام فلسطين، قد يكون في أستراليا في كندا في الأرجنتين في هولندا في فنلندا، هذه الآية إذا قلتم على الظاهر {وهو معكم أينما كنتم}-سورة الحديد/4- يلزمُكم أنْ يكونَ في كل الأماكن وفي كل البلاد وفي كل الجهات، وهذا من أصرح الصريح في الكفر والضلال.

ثم إنْ قلتم في قولِ إبراهيم {إني ذاهبٌ إلى ربي سيهدين}-سورة الصافات/99- وجعلتم الله حالًّا في فلسطين كذّبتم وعارضتم تلك الآية، وإذا قلتم هذه مع هذه مع قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى}-سورة طه/5- يكونُ تناقضًا، وإذا قلتم على الظاهر هذه الثلاثة مع قولِه تعالى {إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليم}-سورة الشعراء/89- جعلتموه حالًّا في مواقف القيامة، أما نحن أهل السنة والجماعة الأشاعرة الماتريدية نصرهم الله وأيدهم الله وفّقهم للفهم السليم وللجمع بين النصوص وعدم الوقوع في التضارب والتناقض والتعارض وعدم الوقوع في التشبيه والتجسيم فقالوا هذه الآيات من الآيات المتشابهات التي لا يجوز أنْ تُحمَل على الظاهر إنما لها معنى يليق بالله فلا يكون فيها تعارض ولا تضارب.

فمثلًا {الرحمنُ على العرش استوى}-سورة طه/5- ما قال جلس قال استوى، وقال الله تعالى في القرآن الكريم {وهو ربُّ العرش العظيم}-سورة التوبة/129- مُتصَرِّفٌ في العرش وكل العالم كما يريد، قال سيدنا علي “إنّ اللهَ خلقَ العرشَ إظهارًا لقدرتِه ولم يتّخذهُ مكانًا لذاتِه”

{الرحمن على العرش استوى}-سورة طه/5- قهر العرش متصرّفٌ في العرش وكل العالم كما يريد، ولا إشكال في ذلك، هذا موافق للقرآن والحديث والإجماع ولغة العرب أما قولُكم جلس وقعد واستقر وحاذى مُكَذِّبٌ للقرآن وللحديث وللإجماع وللغة العرب، إذًا من الذي فهِم؟ أهل السنة, مَن الذي وُفِّقَ للحق؟ أهل السنة، مَن الذي جمع بين النصوص؟ أهل السنة، مَن الذي وفّقَ بين النصوص؟ أهل السنة.

ثم الآية الثانية {إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليم}-سورة الشعراء/89- يعني يأتي على الإسلام مخلصًا متّقيًا لربِّه مُلتزِمًا الشرعَ باطنًا وظاهرًا للسؤال والحساب يوم القيامة والله لا يكونُ مخالطًا للعباد في مواقف القيامة وليس مُتحيِّزًا في أرض القيامة فلا إشكال.

الآية الثالثة {إني ذاهبٌ إلى ربي سيهدين}-سورة الصافات/99- أي إلى حيثُ أمرني ربي.

من حديث خولةَ الأنصارية رضي الله عنها قالت “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ رجالًا يتخوضونَ في مال الله بغيرِ حقٍّ فلهم النارُ يومَ القيامة”

وهناك رواية ثانية للحديث فيها لفظ أعم من مجرد رجال مع أنّ كلمة رجال تشمل غير الرجال في المعنى، كما نقول السلام عليكم هذا اللفظ يشمل الرجال والنساء،

هذه الرواية التي توضح المعنى قال عليه الصلاة والسلام [إنّ أناسًا –هذه شاملة للرجال والنساء- يتخوّضون في مال الله بغيرِ حقٍّ فلهم النارُ يوم القيامة]

وهذا الحديث له رواية أيضًا وهي [إنّ رجالًا يتخوّضون في مال الله] هذه أيضًا صحيحة وهي أوسع وأعم لمجرد رواية في مال الناس لأنّ الناس وما يملكون ملكٌ لله تعالى والله رب الجميع ومالك الجميع الناس وما يملكون والعالم وما فيه، كل ذلك ملكٌ لله تعالى، {الحمد لله رب العالمين}-سورة الفاتحة/2-

ثم في هذا الحديث تهديد ووعيد لمَن يجمع المال بالحرام ولمن يأكل المال بالحرام بالباطل، فكم اليوم كما قال الشيخ رحمه الله من معاملات فاسدة على خلاف قانون الشرع على خلاف حكم الشرع انتشرت بين الناس وبين الجهال وبين كثير من العباد.

الله سبحانه وتعالى حرّم علينا أنْ نأكل المال من طريقٍ محرّم وبطريقٍ محرّم، فالإنسانُ العاقل هو الذي يبحث عن الحلال ويبتعد عن الحرام ويتجنب الحرام.

والمعاملات الفاسدة اليوم إنْ كان معاملات ربوية ومعاملات ما يسمى التأمين بالإطلاق وببعض الصور البشعة جدا فهذا أيضًا ليس من قانون الشرع.

يعني اليوم بسبب هذه المعاملات الفاسدة المخالفة للشرع ماذا حصل من بعض الناس؟

قانون هذه الشركات هذه المؤسسات شجعهم على أكل المال بالحرام وحثّهم وحضّهم على التفنن بالاحتيال مثلًا مسئلة ما يسمى التأمين تعرفون بسبب هذه المعاملة بعض الناس وصل إلى أنه صار يُتلِفُ سيارتَه يكسّرُها أو يُنزِلها في الوادي أو يُضرِمُ فيها نارًا ثم يتصل بشركة التأمين كي يغيّر سيارتَه أو نزل موديل سيارة جديدة وهو يريد الجديدة فيكسّر القديمة أو يحطّمها أو يحرقها ثم يتصل بشركة التأمين ويقول سيارتي صُدِمَت ضرِبَت احترقت وقعت في الوادي، وهو بيده يفعل هكذا أتلف المال بهذه الطريقة الاحتيالية أتلف المال، هذه الشركات والمؤسسات وهذا النظام الكاسد الفاسد الذي عملته هذه الشركات وهذه المؤسسات شجّع هؤلاء الناس على أنْ يلعبوا بهذه الشركات بهذه الطرق وبغيرها من الطرق المُلتوية.

البعض يتصل بالسارق يقول له سيارتي في مكان كذا تعال واسرقها، يتصل بشركات التأمين ويقول لهم سيارتي سُرقَت فيشترونَ له سيارة أخرى أو يعطونَه مالًا، يكون شجّع هؤلاء اللصوص إما أنْ يبيعونها قطعًا على زعمِهم لأنها ما دخلت في ملكهم أو أنهم يكسرونَها فيبيعونَها خُردة أو ما شابه، الذي شجّعه على أن يشجّع السراق على السرقة شركة التأمين.

تعرفون أنّ بعض الشركات اليوم صاروا يعملون تأمين على أظافر الكلاب؟ على أظاهر وريش القطط؟ تعرفون أن شركة التأمين تعمل تأمين على أظافر الراقصات والمغنيات؟ تعرفون أنّه صار هناك ما يسمى تأمين على الكلاب على القطط؟

هذا شىءٌ غريبٌ وعجيب، كثير من الناس اليوم بسبب هذه المعاملات الخبيثة تفننوا وتوسّعوا في أكل وجمع المال من حرام.

الآن بلغني شىء جديد أنا من مدة ذكرتُ هذا وعندما بلغني فورًا حذّرتُ الآن للمرة الثانية أحذّر، بلغني أنّ بعض الناس في مدينة إسن وهو ميسور وربما كان غنيًّا يقترض من الشركات يأخذ بضائع بالدين أو يأخذ مالًا من التجار أو من الأشخاص ويأخذ ويجمع ثم يذهب إلى البلدية ونحوها يعلن إفلاسه فتعطيه الدولة أو الشركات ورقة أنّه أعلن إفلاسه فلا يُلاحق قانونيًّا فعلى زعمِه كل الديون تكون سقطت عنه، أين سقطت عنك يا محتال؟ هي في ذمتك وأنت مسؤول ومطالَب ومُحاسَب، إنّ اللهَ يسألُ عن الإبرة يوم القيامة.

بلغني أن بعض مَن يفعل ذلك يترددون إلى المجالس وإلى المساجد والمصليات، هؤلاء خبثاء إنما أكلوا نارًا في بطونِهم وينطبق عليهم هذا الحديث [إنّ أناسًا يتخوّضونَ في مال الله بغيرِ حقٍّ فلهم النارُ يومَ القيامة]

هذا تحذيرٌ بالغٌ، لهم النار يوم القيامة، الله عز وجل أوْحى لنبيِّه صلى الله عليه وسلم أنْ يقولَ ذلك كيف أنت تتجرأ أنْ تأخذ أموالَ الناس ثم لأنّ الدولة أو البلدية أو المؤسسة أعطتك ورقة أنك أعلنتَ إفلاسكَ وأنهم أسقطوا عنك الملاحقة القانونية تقول للناس أنا ما معي ولا أقدر أنْ أعطيَكم وما لكم شىء عندي.

انتبهوا هنا حكم شرعي هذا الذي يفعل هذه الطريقة هذه المعاملة هذا الفجور إن اعتقد أنه يحلُّ له ذلك صار من الكافرين لأنّه استحلَّ أنْ يأكل أموالَ الناس بالباطل بالاحتيال وأنْ يأكلَ حقوقَ الناس وهو قادر على الرد، كأنه يقول الاحتيال والسرقة والغصب والدجل لأكل أموال العباد حلالٌ جائز، هذا الذي يقوله كافر.

هذا الإنسان الخبيث الذي يعمل هذا العمل ليَنتبه لنفسه، فهذه المعاملة من المعاملات الفاسدة المخالفة للشرع، لذلك يا إخواني ويا أخواتي احذروا المعاملات التي يُنشئُها الكفار واحذروا المعاملات التي يعملُها الفسّاق، احذروا المعاملات التي انتشرت وهي مخالفة للشرع للدين للقرآن أو للحديث أو للإجماع أو لكلّ ذلك.

من هنا أنَبِّه أنّ الناس الذين يجمعون المال بالحرام وهناك طرق كثيرة، مرةً عملتُ مجلسًا وذكرتُ فيها كثير من الطرق التي يؤكَل فيها الحرام وليس الآن هو المجلس خاص بهذه القضية لكنْ ما ذكرته الآن كافيًا في هذه القضية.

 من هنا علينا أنْ ننتبه فهذه المسئلة القضية: المخالِف للشرع بطريق حرّمه الشرع الإنسان أكل نارًا في بطنِه، قال الشيخ: لا توافق الشرع بل هي مخالفةٌ للشرع محرّمة، يعني هي معارضة للشرع فتكون محرّمة.

فإياكم لا تقل أنا أكثّرُ مالي وأنا بهذا أغنى بسرعة من غير تعب.

لذلك علينا أنْ ننتبه ورد في بعض الأخبار وفي بعض الأحاديث [مَن تركَ شيئًا لله عوّضَه اللهُ خيرًا منه]

إياكم وأنْ تقرَبوا المال الحرام، إياكم وأنْ تأكلوا المال الحرام إياكم!!!!

هذا بسببه قد يُعجَّل عليكم الانتقام والعقوبة والفضيحة في الدنيا قبل الآخرة فكيف بالعذاب في القبر وفي الآخرة؟

والعجيب الغريب أنّ بعض الأمهات وبعض الزوجات خبيثات تشجّع ابنها على السرقة والاحتيال والدجل واللصوصية وتدفعُه للدجل تقول له لا أعرف شوف سلفتي شو عم تلبس شوف أخوك ماذا جلب لزوجته من الذهب واشترى لها سيارة وصار عنده بيوت ومؤسسات وأراضي اعمل مثله، تريده أن يصير سارقًا، ولما يطلع على التلفزيون على الأخبار وجهه على الحائط ويديه إلى الوراء وفُضح في الأخبار وعالنت وفي الجرائد وقتها هل ستفرح؟ أم تريد أن تخلص منه وأرسلته إلى السجن؟ ماذا تريد فضيحة أم هي تريد الخلاص منه كي تمسكه الدولة؟

بعض الزوجات خبيثات لا تقل لزوجها اتقِ الله أنا أصبر عليك لا تمدّ يدك على الحرام، لا تقل لابنها اتقِ الله يا ابني إياك والحرام ولو كان جبلًا من ذهب أنا وأنت نصبر على القلة وعلى الخبز والماء، بعض الناس هي تحضُّ ولدَها على الحرام تقول له انظر إلى ابن عمك ماذا عملوا وأين صاروا، تصير ترمي بابنها من البيت تقول له على زعمها ديعان اللقمة التي أطعمكَ إياها انظر إلى فلان وفلان ماذا عملوا، خبيثة تريده أنْ يكون كهؤلاء اللصوص وكهذا السارق المحتال، تريدين لابنك أنْ يتهوّر وينفضح بالسجن وعذاب في الآخرة، أنتِ أم تعرفين التربية؟ أنتِ بحاجةٍ لمَن يرَبّيكِ.

لذلك إياكم وأن تدفعوا أولادكم للحرام لا الزوج يدفع أولاده للحرام ولا الأم تدفع أولادها للحرام ولا الزوجة تدفع زوجها للحرام ولا الأصحاب أو الأصدقاء أو الأهل يدفعوا بعضَهم إلى الحرام، بل انصحوا بعضَكم وقولوا لبعضِكم اتقوا الله لا تأكلوا الحرام هذا المال هذا المال الحرام عار ونار وشنار، مَن ترك شيئًا لله عوّضه اللهُ خيرًا منه.

بعض الناس من الذين سافروا إلى ألمانيا وإلى فرنسا وسويسرا وهولندا وفنلندا وكندا وأميركا وأستراليا وغيرها من البلاد في الغرب صاروا يسرقون، صاروا يدخلون إلى المحلات والدكاكين والمولات يسرقون ويرسلون إلى أقاربهِم إلى لبنان وسوريا أو العراق أو فلسطين وما شابه، نحن نعرف هنا في لبنان كان يحصل كثيرًا مثلًا هذا من أين حصل على هذا الموبايل على هذه الساعة على جهاز الكومبيوتر هذا، قال أخوه سرقه وأرسلَه له، شىء عجيب لا يستحون، أخوك سرق يعني ما دخل في ملكِه لما دخل أخوك تلك البلاد أمّنوه واستقبلوه وأدخلوه تلك البلاد فسرق جهاز كومبيوتر وأرسله لك ليس ملكًا لأخيك ولا ملكًا لك ولا تستطيع أنْ تبيعَه، عليك أنْ ترجعَه لمن سُرِقَ منهم، تقول كيف أنا لا أستطيع، لماذا تركتَ أخوك يسرقه، عليك إرجاعه لمن سرقَه أخوك منهم، تقول لي كيف أقول ابحث عمن ذاهب إلى برلين ووكّل أحد يكون ذاهبًا إلى هناك واسأل عن المحل الذي أخوك سرق منه وكّل أحدًا كي يوصل هذا الجهاز إلى المحل، تقول لي يعملون له مشكلة ويعاقبونَه ويوقفونَه، إذا كان لا يريد أنْ يدخل يضع الكومبيوتر ويخرج لا يُحبَس ولا يُضرَب، وإذا سألوه يقول لهم هذا كان مع واحد سارق أنا أحضرتُه لكم منه هذا لكم، بدون أنْ يحصل ضرر.

بعض الناس كانوا يتفننون في السرقة يعني من أعجب ما سمعتُه لما كنا في بعض  هذه السفرات في الغرب أخبروني عجائب وغرائب، اثنان لصوص تحديا بعضهما، بعض المحلات فيها كاميرات قال له ماذا تقول أنني أستطيع أن أسرق مع وجود الكاميرات؟ عمل نفسه ينظر وحمل ساعة وجاء إلى صندوق الدفع قال له أنتم تصلحون ساعات من هذا النوع؟ قالوا له نحن لا نصلح لكن نبيع فقط، فحملَها وخرج من المحل، ومَن يراقب على الكاميرا رآه على الصندوق يعني قد يظن أنه أتى ليدفع.

هؤلاء يتفننون بأكل المال المحرم بترويج المخدرات مع الإضرار والفساد والإفساد مع الإضرار الذي يلحق بالشباب والشابات صاروا يروِّجون لطلاب المدارس صاروا يروّجون  للبنات وصاروا ينتقلون من المخدرات إلى أنواع يعتبرونَها أقوى مثلا يبدأون بنوع يعتبرونَه للكيف كالحشيشة ثم يصل إلى نوع أقوى الكوكايين والهيرويين بعدها الإبر، ثم يذهبون للبنات لما يصير وقت الإبرة وما عندها تأتي عند الملعون الخبيث تطلب منه فيزني بها ليُعطيَها الإبرة، أهلكوا الكثير من الشباب والشابات فتكوا فأبدانهم بقلوبهم.

كم يوجد اليوم شباب ضاعوا بسبب المخدرات؟ طلاب مدارس ضاعوا بسبب المخدرات؟ ترك الدراسة ترك بيت أهله أغلب وقته في السجون ملاحق من الدولة.

في بعض بلاد الغرب من كثرة ما تفننوا في هذه القضايا صاروا إبرة المخدرات يستعملونها بلسانهم فيؤدي بهم إلى الموت، وبعضهم في أماكن أخرى فيؤدي بهم إلى الموت.

هذا الذي يجمع المال من المخدرات صار من الأغنياء وهو يسوق هؤلاء الشباب والشابات طلاب المدارس والجامعات أولاد الأحياء والمناطق بدل أنْ يكونوا واعين أذكياء يتعلمون علم الدين ويصلّون ويحافظون على مناطقهِم وبلادهم وأعراضهِم في الأماكن والمناطق التي هم فيها صاروا ضرر عليها، شباب المحال والمناطق كثير منهم صاروا كأنهم لا يميزون بسبب المخدرات لأنهم ضاعوا وكأنّ عقولهم فسدَت، فلا تفرحوا أنتم أنكم تغنون من ترويج المخدرات.

فقد روى أبو داود في سننه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كلِّ مُسكِرٍ ومُفتِر، هذا الذي يسبّب أثر وحُمرة في العينين تُحدِثُ ضررًا وأذى الرسول يقول [لا ضرر ولا ضرار] يعني ما أدى إلى الحرام فهو حرام.

لما يصلون إلى الهلاك بعضهم يصل إلى الانتحار بعضهم إلى السرقة وإلى الخراب والفساد والزنا، بعض البنات تسلّم نفسَها لمروِّجي المخدِّرات يزني بها ليُعطيها حصة من المخدرات، فهؤلاء صاروا بلاءً على المجتمع على الأسر على العائلات على المدارس والمعاهد والجامعات وعلى المحال والمناطق صاروا وباء وبلاء وخطرًا على أنفسِهم ثم على الأسر والعائلات.

لا يفرح الواحد أنه يجمع مالًا بالحرام، لا يفرح أنه تاجر مخدرات أو تاجر خمر أو أنه يعمل مع لصوص مع سراقين مع شركات الإرهاب والخراب والدمار والقتل ومع ترويج الخراب والدمار والقتل فقط لأجل المال، يوم القيامة ماذا سيفعل؟

انتبهوا واسألوا عن المال قبل أنْ تشتغلوا فيه، كم من الأعمال اليوم هي محرّمة ووظائف.

ورد أنّ آكل الربا ملعونٌ على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، والذي يشتغل بالربا ويعطي ويروّج للربا من جملة ما ورد فيه يقول الله عز وجل {يآ أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقيَ من الربا إن كنتم مؤمنين فإنْ لم تفعلوا فأذنوا بحربٍ من الله ورسولِه}-سورة البقرة/278-

لا تفرح أنّ ابنَك توظّف بعلم في الربا هذا عار ونار وشنار، النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول فيما رواه البيهقي [كلُّ لحمٍ نبتَ من سُحت فالنارُ أوْلى به]

لا تبحثوا عن الوظائف المحرّمة ابحثوا عن الحلال والحلال كثير، ومن جملة الأشياء المحرمة الكاسدة الفاسدة الخبيثة الممنوعة في الشرع ترويج اللحوم والدجاج الذي يُذبَح بالطريقة الشرعية ليس مذَكّى ذكاةً شرعية، يأتون بدجاج مخنوق خنقًا أو أُغرقَ في الماء، مثلًا عندهم آلات تسع ألف دجاجة وعندهم بركة يضعونها فيها فيختنقون في الماء ثم ترفعهم، صار حرامًا أكله، النطيحة والمتردية وما أكل السبُعُ والميتة كل هذا محرّم بنصّ القرآن، لو أنّ سيارة دهست خروف صارت محرّمة لا يجوز أكلُها، دجاجة مثلًأ وقعت في البئر اختنقت فماتت صارت محرّمة أو جاء ابنك قعد عليها فطست فماتت صارت محرمة، بقرة ميتة في المزرعة لا تقل ديعانها ألف كيلو لحم، تأكل ميتة وهي محرمة بنص القرآن {حُرِّمَت عليكم الميتةُ والدمُ}-سورة المائدة/3-

لو رأيت ألف كيلو نجاسة هل تأكلُها؟ هذه نجاسة وهذا لحم محرّم ألف كيلو ميتة هذا لا يجوز أكلُه وهذا لا يجوز أكله.

كالذي يشرب البول ويقول كباية مملوءة، ويشرب الخمر ويقول كيف أرميهم؟ هذا مثل هذا نجاسة بنجاسة.

فإذًا هذا الذي ماتت عنده في المزرعة بقرة ألف كيلو حرام أنْ يأكلها هو أو زوجته أو أولاده حرام أن يُطعمها للناس ولجيرانه، يُطعمها للقطط للكلاب للدجاجات، هذا موضوع آخر.

بعضهم هو يأكلها أو يعمل نفسه يذبحها ثم يُطعمُها لأولاده ولأهله، هذا أكل ميتة هذه كبيرة.

اليوم بعض الناس يدخلون المطاعم أو في البيوت يضعون لهم فطائس يأكل كل ما أمامه، ويكون ذبح بوذي أو ذبح مجوسي أو مرتد هندوسي سيخي ملحد معطل مشبّه مجسم، فقط يجوز لك أن تأكل من ذبيحة المسلم واليهودي والنصراني والدليل من القرآن الله يقول والخطاب للمسلمين {إلا ما ذكّيْتم}-سورة المائدة/3-

والاستثناء جاء لليهود والنصارى في هذه الآية {وطعامُ الذين أوتوا الكتابَ حلٌّ لكمْ}-سورة المائدة/5-

قال ابن عباس “ذبائحُ اليهودِ والنصارى حلٌّ لنا”.

لما نقول الذبيحة التي ذبحوها ذبحًا لا خنقوها ولا فطّسوها إنما ذُبحَت ذبحًا صحيحًا، هذا لما نقول يجوز أكلها لا يعني أنّ دينَهم حق ولا أنّهم مؤمنون الله يحبهم، لا، الله قال في القرآن {ولو آمنَ أهلُ الكتابِ لكان خيرًا لهم}-سورة آل عمران/110-

لماذا تقول لي يجوز لنا أنْ نأكلَ من ذبائحِهم؟ الله يفعل ما يشاء أحل لنا أنْ نأكل من ذبائحِهم أما الفطيسة عندهم  لا يجوز أكلها.

 يجوز لنا أنْ نأكل من ذبيحتِهم لأنهم ما زالوا ينتسبون انتسابًا للكتاب من غير عملٍ به، فقط ينتسبون انتسابًا.

تعالوا إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم زينب اليهودية في خيبر أليست ذبحت شاة وقدّمتها للنبي فأكل منها؟ وهذا فيه أكثر من دليل منها أنّ ذبيحة المرأة تجوز وليس شرطًا أنْ نسأل إذا كانت بالحيض أو النفاس، النبي ما سأل يعني لو كانت في الحيض أو النفاس يجوز إذا ذبحت ذبحًا صحيحًا.

وممن نصّ على جواز أكل ذبيحة المرأة وذبيحة الصبي وذبيحة الجنب والد إمام الحرمين في كتابِه التبصرة بالفقه قال يجوز أنْ نأكل من ذبيحة المرأة إذا كانت مسلمة أو يهودية أو نصرانية، قال والصبي إذا ذبح والجُنب إذا ذبح أيضًا يجوز أنْ نأكل من ذبيحتِه، ليس شرطًا تسأل هذه المرأة كانت حائض أو نفساء ولو كانت حائض أو نفساء يجوز أن تأكل، ثانيًا أنّها كانت يهودية ذبحت والنبيُّ أكل صلى الله عليه وسلم وهذا لا يعني أنها على حق أو دينها حق لا، إنما الله تعالى قال في القرآن الكريم {قل يآ أهل الكتابِ لستم على شىء}-سورة المائدة/68- لكن هم ينتسبون انتسابًا والله أحلّ لنا أنْ نأكل من ذبيحتِهم، لكنْ الأشياء النجسة والأشياء المحرمة والميتة والتي ذبحُها ليس صحيحًا لو كان من مسلم لا يجوز أنْ نأكلَه فكيف إذا كان من يهودي أو نصراني؟

إنما الذي يجوز ما أذِنَ لنا به الشرع وما استثناه لنا.

عندما نقول هذه الآية {إلا ما ذكّيْـتم}-سورة المائدة/3- والآية {وطعامُ الذين أوتوا الكتابَ حلٌّ لكم}-سورة المائدة/5- فسّرها ابن عباس بالذبائح لأنك إذا قلت “وطعام” لا أحد يقول أنه ممنوع أن تأكل الخبز من يهودي أو نصراني، لو أتى بالخبيزة من الأرض وأطعمك إياها يجوز ليس معنى الآية هذا إنما هناك أمر آخر لأن الخبز والشعير والملوخية والهندبة والكزبرة والبصل ونحوها هذه أمور عادية جدا لا أحد يقول حرام، إنما معنى الآية أمرٌ عظيم وهو الذبائح، لذلك ابن عباس قال ذبائح اليهود والنصارى، ثم فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه أكل ولم يمتنع ولا حرّم، لو كان خاصًّا به كان بيّن معناه الحكم ليس خاصًّا به بل يجوز لكل أحد أن يأكل من ذبائحهم.

أما المخنوقة والمفطوسة والميتة والأشياء الأخرى المحرمة حرام لا يجوز إن كانت من مسلم أو من يهودي أو نصراني.

فالواحد ليعلم ما يُدخل إلى بطنه لا تدخلوا إلى المطاعم والبيوت وتعزّلوا كل الدجاج الميت وخراف فطيسة والبقر الجيَف وتأكلونَه وتمشوا إنما تسأل قبل أن تأكل.

والعلماء يقولون منهم القرافي المالكي أنّ أكل اللحم المشكوك والميتة هذا حرام بالإجماع وهو من الكبائر.

لذلك الرسول عليه الصلاة والسلام قال لتميم الداري عندما سأله “إني أرسلُ سهمي فيغيبُ عني فأرى الصيدَ قد وقع في الماء قال لا تأكل فإنك لا تدري أسهمُكَ قتلَه أم الماء”

لعل السهم جاء بفخذه فنزل حيًّا في الماء فاختنق، صار هناك شك هذا دليل لتحريم أكل اللحم المشكوك فيه وهذا الحديث له عدة روايات وفي بعضها زيادات من الألفاظ وهي أحاديث متقاربة ومنها في البخاري ومسلم وفي كتب المسانيد والسنن، قال له لا تأكل فإنك لا تدري أسهمك قتله أم الماء، يعني صار هناك شك.

فلا تعملوا بطونَكم مدافن للبهائم الجيَف الميتة كلوا الحلال والحلال كثير، أما بعض الناس الذين يعملون بطونَهم كالحاويات الخضر التي لا ترد ما يُلقى فيها أو مدافن للبهائم الجيف الميتة هؤلاء أمرُهم خطيرٌ يوم القيامة.

هذا البطن الذي تغذّيه بالحرام وتملؤه بالحرام ستُسأل عنه يوم القيامة، “كلُّ لحمٍ نبتَ من حرامٍ فالنارُ أوْلى به”)

 

*قال الإمام الهرري رضي الله عنه: في هذا الزمن ظهرت معاملاتٌ في البيع والشراء والشركات ونحو ذلك لا توافق الشرع بل هي مخالفةٌ للشرع محرّمة، الإنسان في الآخرة يُسألُ عن المال من أين حصل عليه وفي أيِّ شىءٍ أخرجَه، إن حصلَ عليه بطريقٍ حرّمه الله يستحق العذاب وإن أخذه بطريقٍ حلال وصرفَه في الحرام يُعذَّبُ عليه، إنما الذي يسلم مَن أخذ المالَ من حلال وصرفَه في الحلال.

)أكثر الناس في قضية المال من الفاسقين المجرمين الظالمين إلا مَن سلّمه الله، لا بد هناك أناسٌ يخافون الله يعرفون الحلال ويعرفون الحرام ويتجنبون الحرام ويأكلون الحلال، الأرض لا تخلو يوجد أتقياء طيبون أهل خير أهل بركة فضل لكنْ نحن نتكلم من حيث الغالب.

أكثر الناس يوم القيامة لهم موقف صعب، فالذي جمع المال من حرام لو صرفه في صور الحلال هو من الهالكين، أو جمعَه من الحرام وصرفه في الحرام فهلاكٌ على هلاك، أو جمع المال من حلال وصرفه في الحرام فمن الهالكين، الصنف الرابع جمع من حلال وصرف في الحلال حتى هذا يراعي الأحكام لا يصرف مائة ألف دولار على أمور لا فائدة ولا قيمة ولا معنى ولا مصلحة مع علمه بالضرورات والضروريات والناس الذين يهلكون من الجوع مع علمه بالضرورات هذا ليس له لو كان جمعه من حلال أو ورثه من أبيه لكنْ يصرفه في الوجوه الشرعية، لأنّ هناك أحكام تجب على الأغنياء وليس على ذوقِهم حسب حكم الشرع، لو كان على خلاف ما تهوى أنفسهم، لما الأغنياء يرون هناك ضرورات يلزمهم شرعًا أنْ يقدّموا من أموالهِم لإنقاذ المسلمين من الهلاك من الضياع من الدمار، هناك حالات ضرورية لا يُسأل عن رضاهم يقال له اتقِ الله تعال أنقذ هذا المضطر يكاد يموت.

فإذًا من جمع في الحرام وصرف في الحرام هلاك على هلاك، جمع من حرام وصرف في صور الحلال والعبادات كالذي يجمع من خمر ويبني جامع يسع مليون مصلي ليس له ذرة من الثواب وهذا المال وبالًا عليه يوم القيامة، أو جمع من حلال وصرف في الحرام فهو من الهالكين، يبقى عندنا صنف وهو جمع من حلال وصرف في الحلال وهذا ينبغي أنْ يُراعي الأحكام والمسائل.

لذلك يا إخواني يا أخواتي انتبهوا لا ينظر الواحد لمجرد تكثير المال ولمجرد جمع المال، انظروا هذه العبارات قال رحمه الله هنا “إنما الذي يسلم مَن أخذ المال من حلال وصرفه في الحلال” هذا الذي يسأل الإنسان ليسأل نفسه ولينتبه من أين جمع المال.

كم من الناس اليوم يأكلون أموال الأيتام ويكونون أولاد أخيه الميت يأتي يتسلط عليهم هذا جمع مالًا بالحرام، أخذ مال زوجته بدون رضاها أكل المال بالحرام، سرق من أمه أكل المال بالحرام، أخذ من أخيه الصغير الذي يُصرَف المال لمصلحته وأخوه دون البلوغ والمال له تسلط على مالِ أخيه أخذه  بالحرام أكل نارًا في بطنِه، هؤلاء الناس الذين تكلمتُ عنهم كثيرًا في الماضي في الدروس وفي خطب الجمعة الذي يعملون أنفسهم عناتر العيلة كبار الضيعة قال لا يورّث البنت يموت أبوه ويضع يده على الميراث ويأكلها مع إخوته الشباب ويحرم أخواته البنات من الميراث وقد جعل اللهُ لهن نصيبًا في ذلك، هذا الخبيث الجاهل المتغطرس الظالم الفاجر يعمل زعيم البيت وكبير العيلة وهو صغير ذليل في الفسق والفجور الذي وقع فيه، على زعمهم عندهم في العائلة لا يُوَرِّثون المرأة، ومال أبيك ألا تأكله زوجتك وهي امرأة؟ وأختك امرأة، لماذا وصل مال أبيك لامرأتك ولم يصل لأختك التي هي بنت أبيك والذي لها حصة فيه، يعني أنت ظالم خبيث ميزانك أعرج وحساباتك غلط وأنت إنسان خبيث النفس ظلوم جهول، إذا رب العالمين أعطاها هذا الحق {للذكرِ مثلُ حظ الأنثيَين}-سورة النساء/11- أنت مَن يا ظلام؟ كبير العائلة؟ أنت خبيث ظالم لو كبير العيلة لو شيخ العشيرة لو زعيم القبيلة، تأكل مال أختك ظلمًا وعدوانًا يا ملعون هذا قد يقال سوف يطلع من عينيك بالدود والحشرات التي سوف تأكل لك لسانك وعينيك في القبر إن متّ على ذلك ولم يعفُ اللهُ عنك إن لم تتب أكلتَ نارًا في بطنِك، هذه كبيرة هذا فسق فجور هذا خبث هذه ملعنة.

تمنع أختكَ ما أعطاها اللهُ تعالى؟ تحول بينها وبين ما أذنَ اللهُ لها به؟ ماذا ستفعل يوم القيامة يا ظلوم يا غشوم يا جهول؟

بعضهم يقول مال أبينا يذهب إلى صهرنا؟

يا جاهل أختك تحت الغريب ومالك أغلى من أختك؟ على زعمك هذا مالك هي لها مال وحصة، أنت أخذت حصتكَ حصتها ليس مالك، ما هذا العقل الضعيف والتفكير الأعوج اعتبرتَ المال أغلى من أختك، أختك تكون تحت الغريب على زعمك –وهي حلاله زوجته- يروح مال أبينا للغريب؟

زوجتك ليست غريبة عن أبيك؟ لماذا ممنوع عن صهرك ومسموح لكنة أبيك التي هي زوجتك؟ رأيت كيف أنّ حساباتك خاطئة يا خبيث النفس يا مريض تحتاج علاج نفسي كما يقول بعض الناس.

الله أعطاها حقًّا في هذا المال أنت منعتَ هذا الحق يا ويلك يوم القيامة من الله إنْ لم يعفُ الله عنك وإنْ لم تتب إلى الله، أنت ظلوم خبيث متغطرس متجبّر متكبر تأكل مال هذه الضعيفة بغير حق والرسول عليه الصلاة والسلام يقول [إني أحَرِّجُ عليكم حق الضعيفين المرأة واليتيم]

 يا ظالم أختك يا قاطع الرحم انتبه أنت ظالم عجّل إلى التوبة.

إلى الآن هناك نساء عندهم حصة من ميراث أبيهنّ ماتت المرأة ابنة الرجل الكبير الذي مات وإخوتها الشباب ما أعطوها حصتها، أولادها لم يعطوهم أخوالهم حصة أمهم لأنّ أباها مات قبلَها يعني هي ترث وليس العكس، يأتي الأحفاد أيضًا الأخوال وأولاد الأخوال الذين يركضون على التركة يأكلون بالحرام من حصة عمتهم، لا حول ولا قوة إلا بالله وتقوم الأخت في الليل وتدعو على إخوتها الشباب وفي السجود تدعو عليهم وأولادها يصيرون أعداء لهم بسبب المال.

وكم من قتيل وقع بسبب المال وكم من قطيعة حصلت بسب المال وكم من تضييعٍ للأرحام بسبب المال ولا حول ولا قوة إلا بالله