الثلاثاء يوليو 16, 2024

مجلس كتاب “سمعت الشيخ يقول” 101

              

                                 القبرُ ينوَّر بصلاة التهجّد

 

قال فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني غفر الله له ولوالديه ومشايخه

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدِنا محمدٍ طه النبيِّ الأمي الأمين العالي القدر العظيم الجاه وعلى آلِه وصحبِه ومَن والاه

وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له وأشهدُ أنّ محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه وخليلُه صلى الله عليه وسلم وشرّف وكرّم وبارك وعظّم وعلى جميعِ إخوانِه من النبيين والمرسلين وآلِ كلٍّ وصحبِ كلٍّ وسائر الأولياءِ والصالحين

 

الإخلاصُ أكسيرُ العمل والإخلاص سرُّ النجاح، والإخلاص هو أنْ تعملَ عملَ البرِّ والطاعة بقصدِ طلبِ الأجرِ من الله، والرياء أنْ تعملَ عملَ البرِّ والطاعة بقصدِ أنْ يمدحَكَ الناس فانظر إلى الفرق، هذا الإخلاص خيرٌ ونورٌ وبركة وثواب وأجر والرياءُ خبثٌ وملعَنة وظلماتٌ ووزرٌ، فأخلصوا لله وذكّروا وادْعوا غيرَكم ونبدأ بمجلسِنا مخلصين لله سبحانه متوكلين عليه عزّ وجل

حصل من فضل الله تعالى في هذا الكتاب فوائد كثيرة من درر مولانا الإمام الهرري رضي الله عنه والآن قد رجَعنا إليها

 

*قال الإمامُ الهرري رضي الله عنه: كثيرٌ من الناسِ بالموتِ يستريحون الموتُ راحةٌ لهم.

)هذا التعبير له دليل له مستند، الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي قال [مُستريح أو مُستراحٌ منه] يعني الميت إذا طلع من هذه الدنيا وكان على حالةٍ حسنة فالموتُ راحةٌ له، إذا طلعَ الإنسانُ من هذه الدنيا مات وكان على تقوى الله انتقل إلى نعيم إلى سعادة إلى فرح إلى هناء، هذا الفرح الذي يكونُ فيه التقيُّ الصالح في القبر وفي الآخرة أعظم من فرحةِ العروس في الدنيا.

فلذلك ليس كل مَن مات استراح كثيرا والعياذ بالله مُستراحٌ منه نسأل الله السلامة والنجاة وأنْ نكونَ ممّن يرتاحون إذا ماتوا، نسأل اللهَ تعالى أنْ يرزقَنا هذه المرتبة أنْ نرتاحَ بالموت.

بعضُ الناس اليوم كيف ما مات الإنسان يقولون نيالو ارتاح حتى لو كان فاسقًا هذا من جهلِهم، حتى لو كان كافرًا، هذا من جهلِهم، إذًا ليس كلّ مَن مات ارتاح، بل من الناس مَن إذا مات ارتاح منه البشر الشجر والحجر، ومن الناس مَن إذا مات هو ارتاح وفرِحَ وسعِدَ واطمأنّ.

بعضُ الناسِ إذا مات مُستَراحٌ منه الناسُ يستريحونَ منه، الحجر الشجر الناس البلاد تستريح منه، فليس كل مَن مات بالإطلاق يقال نيالو ارتاح، هكذا يقول بعض الناس، لا، احفظوا هذه القاعدة:

نقول هنيئًا له ارتاح إذا كان وليًّا إذا كان تقيًّا إذا كان صالحًا إذا كان شهيدًا إذا مات بنوع من أنواعِ الشهادات، إذا عُرِفَت توبتُه مات تائبًا من الذنوب، هذا الذي يقال هنيئًا له ارتاح.

أما إذا كان كافرًا أو كان فاسقًا مات على الكبائر والفسق والفجور مَن قال لكم أنه ارتاح؟ فالموت بالنسبة لبعض الناس يكونون انتقلوا من ضيق وشدة وبلاء ومرض الدنيا الذي هو كلا شىء بالنسبة لِما يلقاه من العذاب بعد الموت، فهذا أشدّ مما كان في الدنيا بكثير، ما يراه بعد الموت من الهوان والعذاب والخوف والفزع هذا أشدّ بكثير من كلّ مصائب الدنيا الجسدية لو اجتمعت عليه.

إذا مات الإنسان وكان على تقوى الله هذا الذي هنيئًا له ارتاح أو نال نوعًا من أنواع الشهادات.

اليوم بعض الناس يقول لك الوصول للولاية صعب فكيف نصل إلى الولاية؟

هو واجبٌ على كلِّ مكلف أنْ يكونَ تقيًّا لأنّ التقوى أداءٌ للواجباتِ واجتنابٌ للمحرّمات وهذا واجبٌ على كلِّ مكلّف، فإذا علم المكلّف بهذا الفرض بهذا الواجب صار تقيًّا ثم صار له أنْ يُكثِرَ من نوعٍ من أنواعِ النوافل فيصيرُ وليًّا.

أصلًا فرض على كلّ مكلف أنْ يؤدّيَ الواجبات ويجتنبَ المحرّمات. وما عند الله ليس ما عند العبد، ما عند الله ليس عندَك ولا عندي الله أكرم الأكرمين الله أرحم الراحمين.

كنا نزور أحد الأولياء الصالحين في سوريا  في بلدة يقال لها عرزاف، هذا كان من أهل البيت وكان من أهل الكشف ومن أهلِ الخطوة وله خوارق وعجائب من الكرامات، مرةً كنا عندَه فقال أنتم اطلبوا من الله وأكثِروا أنتم تطلبون من أكرم الأكرمين، يعني الواحد يسأل الله تعالى في الليل والنهار يدعو، الله أكرم الأكرمين.

ثم الإنسان ما يُدرِيه قد يكون بعمل صالح قليل يحصّل الكثير من الفوائد والخيرات والبركات ومغفرة الذنوب والحسنات، الله أكرم الأكرمين، بعض الناس كانوا كافرين أسلموا حسُنَ إسلامُهم جدّوا واجتهدوا صاروا أتقياء أكثروا من النوافل صاروا أولياء صار لهم كرامات، صار مَن وُلِدَ بين أبوين مسلمين على الإسلام ونشأ على الإسلام هو يتبرّك بهذا الذي كان كافرًا ثم أسلم وصار وليًّا، الله أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين ما عند الله ليس عندَك وليس عندي، الله يعطي الأجر الكبير والكثير على العمل الصالح القليل، هذه العبارة كان الشيخ حسان الصيادي الرفاعي يقولُها لنا وكان يقولها أيضا الشيخ مشهور رحمة الله عليهما(

 

*وقال رضي الله عنه: القبرُ ينوَّرُ بصلاة التهجد المتهجدون على السنة قبورُهم منوّرة.

)الصلاة نورٌ وبركة وضياء ورحمة وفوز ونصر وتأييد ومدد، الصلاة شعارُ النبيين ولذة الأولياء والصالحين، يكفي أنْ تعرفوا أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول [وأصلّي ولا أشبع]

انظروا إلى هذه العبارة، أهل القلوب وأهل المعالي والذوق لو سمعوا هذه العبارة لغابوا عن حسِّهم أما (مثلي أنا) أهل الدنيا مَن غرقَ في الدنيا قد يسمع هذه العبارة فلا يتأثر، أما قلوب الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام يقول [وأصلي ولا أشبع]

فاللذة التي يجدُها في الصلاة أعظم من كلِّ لذات الدنيا، الوحي ينزلُ عليه يجد لذة عظيمة يقرأ القرآن يجد لذة عظيمة يصلي يجد لذة عظيمة يدعو إلى الإسلام يجد لذةً عظيمة، يقضي حوائج الناس يجد لذةً عظيمةً يشتغل بالذكر يجد لذةً عظيمةً، هكذا حالُ الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام.

الرسولُ عليه الصلاة والسلام يقول [وأصلي ولا أشبع] انظروا هذا كم يدلُّك على معاني راقية على خشوع على لذة على فرح وأنس وسعادة أثناء الصلاة، كان عليه الصلاة والسلام يقول [إني لآكلُ وأشبع وأشربُ وأشبع وأصلي ولا أشبع]

ما معنى إني لآكلُ وأشبع وأشربُ وأشبع؟ يعني إلى قدرِ الكفاية.

النبيُّ عليه الصلاة والسلام وكذا ساداتُنا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يأكلون ولا يشربون إلى حدّ الامتلاء، هذا لا يفعلونَه لأنه ليس نافعًا ليس مفيدًا ويُتعبُ البدن.

مَن أكلَ كثيرًا شربَ كثيرًا ومَن شربَ كثيرًا نام كثيرًا ومن نام كثيرًا فاتَه الخيرُ الكثير، والأنبياءُ لا يفعلون ذلك بل كانوا يأكلون لقيْمات شىء يقوم به البدن ليَقوى على الطاعات والعبادات، أما هذا الشبَع إلى حدّ الامتلاء ما كانوا يفعلونَه، إذا كان الأولياء لا يفعلونه فكيف بالأنبياء؟

أليس الرسولُ صلى الله عليه وسلم كان من شأنِه المبارك العظيم الشريف أنه يأكل بثلاثة أصابع لتقليل الكمية؟ وكان إذا أكل يأكل سبع أو تسع لقَم، انظروا كم تكون هذه الكمية قليلة هذا إذا أكل، أحيانًا يُصبح صلى الله عليه وسلم فلا يجد في بيتِه ما يأكلُه فيصوم النفل.

فإذًا الشبَع إلى حدّ الامتلاء من الطعام والشراب لا يفعلُه الأنبياء ولا الأولياء إنما يكتفون بالقليل لأنهم هم ساداتُ الزّهاد.

فانظروا ماذا يقول عليه الصلاة والسلام [إني لآكلُ وأشبع] وكان أحيانًا يبيتُ طاويًا أي بلا طعام ينام جائعًا صلى الله عليه وسلم [وأشربُ وأشبع وأصلي ولا أشبع] ما معنى هذا؟

يعني كان يجد في الصلاة لذةً عظيمة ويبقى قلبُه متعلقًا بالصلاة، والأنبياءُ والأولياء كانوا إذا أفزَعَهم أحزنَهم أمر كانوا يفزَعونَ إلى الصلاة، كانوا إذا نزلَت عليهم المصائب البلايا الهم الغم تكالبَت عليهم الأعداء يقومون إلى الصلاة فإذا كبّروا إذا دخلوا في الصلاة خُفِّفَ عنهم، الرحمةُ تنزل الضياء السكينة النور البركات تنزل عليهم وهم في الصلاة فيرتاحون يجدونَ لذةً عظيمة.

انظروا ماذا يقول، الإنسان إذا كان تهجّدَ في الليل هذا ينوِّرُ له قبرَه، قال المتهجّدون على السنة، هذا قيدٌ جميلٌ حلو، يعني يكون هذا المصلي على عقيدةِ أهلِ السنةِ والجماعة من حيثُ الاعتقاد ومن حيثُ الأحكام لأنه إذا كان على عقيدةٍ فاسدة لا تصحّ صلاتُه لا التهجد ولا الفرائض ولا الصيام ولا الزكاة ولا الحج لأنه من شرطِ صحة وقبول العمل الإيمان بالله ورسولِه، فمَن لم يكن على الإيمانِ بالله ورسولِه فلا تصح منه العبادات ولا تُقبَل.

لذلك الله عز وجل قال في القرآن {ومَن يعمل من الصالحات مِن ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يُظلَمونَ نقيرًا}-سورة النساء/124-

وقال جل وعز في القرآن الكريم {إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات}-سورة البقرة/277- هذا هو الشرط.

فقولُه رضي الله عنه على السنة يعني يكون المصلي على عقيدة الإسلام على عقيدةِ أهلِ السنة والجماعة وأنْ يكونَ خاليًا من كلِّ الكفريات، أما لو كان على زعمِه يصلي كثيرًا وعقيدتُه كفرية أو له أقوال كفرية أو عندَه أعمال كفرية هذا لا تصح منه ولا تُقبَل.

هذه الآيات واضحة، والله قال في القرآن {مثلُ الذين كفروا بربِّهم أعمالُهم كرمادٍ اشتدّت به الريحُ في يومٍ عاصفٍ}-سورة إبراهيم/18-

وقال تعالى في سورة الكهف {ويُبشرَ المؤمنين الذين يعملون الصالحات}-سورة الكهف/2-

هذا القرآن وهذه الآيات وهذه القواعد وهذه القيود وهذه الشروط.

إذًا أولًا أنْ يكون على الإسلام على الإيمان على عقيدةِ الإسلام على الاعتقاد الصحيح أن يكونَ خاليًا من كلِّ الكفريات.

أما لو كان خاليًا من كلّ الكفريات إلا كفريةً واحدةً هذا بعد ما زال على الكفر فلا تصح منه العبادات ولا تُقبَل، ليس فقط ليس له ثواب ولا تُقبَل بل لا صحة  ولا قبول لأنه على غير الإسلام، وهذا دليلٌ على أنّ الذي يدخل الجنة هو المسلم المؤمن هذه الآيات وغيرها آيات كثيرة.

وبعض الذين يدّعون الإسلام وهم من أهلِ الأهواء من أهل البدع الاعتقادية الكاسدة الفاسدة الكفرية يكون لهم نشاط كبير من حيث البدن ومن حيثُ الظاهر لما يظهر عند الناس كأنه يقول هذا أقوى واحد في البلد في العبادات وهذا كان حال الخوارج كانوا يقومون الليل إلى الفجر وكانوا يقرأون القرآن ويحفظونَه ويتظاهرن بالورع ومع ذلك الرسول عليه الصلاة والسلام قال فيهم [هم شرُّ الخلقِ والخليقة هم أبغضُ الخلقِ إلى الله] وهذه صفة الكفار شرُّ الخلق والخليقة، الله قال في القرآن {أولئك هم شرُّ البرِية}-سورة البينة/6- وقال {إنّ شرّ الدوابِّ عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون}-سورة الأنفال/22-

ثم قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم [يخرجُ قومٌ حُدَثاءُ الأسنان سُفَهاءُ الأحلام يقولون من كلام خيرِ البرية يقرأونَ القرآنَ لا يُجاوزُ تراقِيَهم] وفي  رواية [لا يجاوزُ حناجرَهم] أي لا يصل إلى قلوبِهم فقط يقرأونَه بألسنتِهم، قال صلى الله عليه وسلم [يَمرُقونَ من الإسلام مُروقَ السهمِ من الرّمِية ثم لا يعودونَ فيه  لئِن أدركتهم لأقتلَنَّهم قتلَ عاد] وفي رواية [لأقتُلَنَّهم قتلَ ثمود]

وفي حديث [إذا مرضوا فلا تعودوهم وإذا ماتوا فلا تشهدوا جنائزُهم] وقال فيهم [يحْقِرُ أحدُكم صلاتَه إلى صلاتِهم وصيامَه إلى صيامِهم] هنا يَحقر ليس من التحقير لأنّ الصحابةَ لا يُحقّرون الصلاة ولا الصيام حاشا، إنما هنا معناه يراه قليلًا لأنّ في اللغة العربية يقال للشىء الصغير حجمًا والضئيل من حقارتِه كأنه كذا وكذا أي مِنْ صغَرِه.

الرسولُ قال عنهم إنهم بحسبِ الظاهرِ يُصلّون كثيرًا، حتى إنكم –والخطاب للصحابة- تروْنَ ما تعملونَه بالنسبةِ لما يعملونَه شيئًا قليلًا، كل هذا ورد في الخوارج.

فإذًا هذا التهجد ينوّر القلب للسني أما البدعيّ الذي عقيدتُه فاسدة كفرية لو بزعمِه وقف انتصب ظاهرًا إلى الفجر وهو يختم القرآن في ركعةٍ واحدة لا يصح منه ولا يُقبَل.

قال ملّا كوراني أستاذ السلطان محمد الفاتح رضي الله عنه “فالمجسّمُ كافرٌ وإنْ صامَ وصلّى” –يعني صورة- في كتابِه الدرر اللوامع.

والعمران اليمني في البيان يقول “الكافر لو دخلَ في الصلاة لا يصيرُ مسلمًا ولا تصحّ منه لأنّ الصلاةَ عبادة وشرط صحة العبادة الإسلام”

يعني هذا المرتد أو هذا البدعيّ بالاعتقاد لو جاء وكبّر بزعمِه لا تنعقد لا تصح لو في الصلاة في التشهد نطق بالشهادتين لا يصيرُ بهذا مسلمًا، ويقول في نفس الكتاب “لا يصيرُ مسلمًا بنفس الصلاة” أصلًا لأنها لا تصح منه وهو لا يرى نفسَه أنه كافر يلزمُه أنْ يتشهد بل يظن في نفسِه الإسلام وأنه يتعبّد على زعمِه فهذا لا يصح منه ولا يصيرُ مسلمًا بالصلاة ولو نطقَ بالشهادتين فيها ولا انعقدَت ولا صحّت ولا قُبِلَت ولا له ثوابٌ عليها.

فإذًا لو كان يدّعي الإسلامَ وهو على الكفر فهذا لا يصح منه ولا يُقبَل.

وهؤلاء له أمثلةٌ كثيرة من جملةِ هؤلاء الذي يقف إمامًا يصلي  بالناس عند الكعبة وهو العياذُ بالله يعتقد أنّ اللهَ جالس على العرش هذا ماذا تنفعُه صورة الصلاة؟ ماذا ينفعُه ختمُه للقرآن؟ ماذا ينفعُه أنه وقفَ عند الكعبة صورةً؟ كل هذا لا ينفعُه ولا يُنقذُه.

ثم تقول وهل هذا يحصل؟ ليس فقط يحصل من باب الممكن بل حصل وحاصل ويحصل وهذا الواقع يُثبتُه، كم من هؤلاء المشبهة المجسمة يقفون صورةً في خطبِ العيدِ والأعياد والجمعة والصلوات الخمس بأكبر مساجد الأرض وهم على عقيدةِ التشبيه والتجسيم ويحتقرون الرسول صلى الله عليه وسلم يقولون بعد وفاتِه لا ينفع ويكفّرون المتوسلين والمتبرّكين والمؤوِّلين، هذا مثال، مثل هؤلاء لو على زعمِهم تهجدوا الليلَ كلَّه لا يصح ولا يُقبَل ولا يتنوّر قبر مَن مات منهم على هذه العقائد الكفرية بل يزدادُ إثمًا وظلمات وضلالةً ويزدادُ عذابًا وكفرًا لأنه كان يعتقد في نفسِه الإسلام وأنه عند الله من المقبولين وله ثواب وله أجر وهو على الكفر وهو يشبّه اللهَ بخلقِه.

لذلك قال سيدُنا الشافعي رضي الله عنه “المجسّم كافر” كما نقلَه عنه الحافظ السيوطي في الأشباه والنظائر في الطبعة المصرية التي عندي صحيفة 484.

ثم الإمام الشافعي أيضًا يقول “مَن اعتقدَ أنّ اللهَ جالسٌ على العرش فهو كافر”

والإمام ابنُ الرفعة أحمد بن محمد أبو العباس نجمُ الدين الفقيه الشافعي في كتابِه كفاية النبيه شرح التنبيه المجلد الرابع كتاب الصلاة في باب صفةِ الأئمة للقاضي حسين عن نصّ الشافعي قال”مَن اعتقدَ أنّ اللهَ جالسٌ على العرش فهو كافر”

هذا الذي عليه أئمةُ الإسلام، رأيتم لماذا قال المتهجد على السنة؟ هذا من حيثُ العقيدة لا بد أنْ يكونَ على الإسلام خاليًا من كلِّ الكفريات.

قال إذا كان متهجّدًا على السنة من حيثُ العقيدة ومن حيثُ الأحكام، يعني لو واحد مسلم لكنْ وضوؤُه باطل ليس صحيحًا وبزعمِه تهجّد من الليل إلى الفجر لا يصح ولا يُقبَل، الطهارةُ مفتاحُ الصلاة.

الرسول عليه الصلاة والسلام قال [الطهورُ شطرُ الإيمان] نصف الإيمان يعني مرتبتُه عظيمةٌ في الإسلام.

هذا الجاهل لم يصل إلى حدّ الكفر جاء فعمل ما لا يصح معه الوضوء أو ترك ركنًا من أركان الوضوء يعني ما صحَّ وضوؤُه وبالتالي لا تصح صلاتُه.

مثال على هذه القضية بعضُ الناسِ في الوضوء لا يُوصلونَ الماء إلى الأعضاء التي يجب غسلُها إنْ كان اليدين أو القدمين مثلًا يتركونَ جزءًا منها من غير وصول الماء إليه، هذا وضوؤُه غيرُ صحيح.

وقبل الآن ذكرتُ مثالًا عمّا تفعلُه بعضُ النساء اللواتي يستعملنَ هذا الطلاء المسمّى عند العامية المانيكور، هذا الطلاء هو مادة حجم جسم يمنع وصول الماء إلى العضو المغسول، إذا كانت تضع هذا الطلاء على عشرين إصبع يعني اليدين والرجلين أو على عشرة في اليدين مثلًا، هذه جاء بما يمنع صحة الوضوء يعني وضوؤُها لم يصح وبالتالي لا تصح صلاتُها، أو إذا كانت انتهت من الحيض أو من النفاس أو كانت أجنَبَت في الليل استيقظت جنُبًا أو كان زوجُها جامعَها في كلّ هذه الحالات عليها الغسل وكانت وضعَت هذا الطلاء على أظافرِها فاغتسلت لا يصح غسلُها وهذا ينبغي أنْ يُنشَرَ بين النساء.

بعض النساء الجاهلات تقول أنا وضعتُه على وضوء تظن في نفسِها فقيهة أنها تريد أنْ تتشبّه بمَن يمسح على الخفين، أيُّ جهلٍ هذا؟ هذا جهلٌ عريض، لو وضعتِ الطلاء على وضوء وانتقض وضوؤُك فعليك إزالتَه وتتوضأي من جديد، هذا ليس له حكمُ الخف فيجب عليه إزالة هذا الطلاء ثم تغسلي كل هذه المواضع التي كان عليها الطلاء وإلا لا يصح الغسل.

هذا ينبغي أنْ يُنشرَ بين النساء ويُعلّمَ للبنات الصغيرات والكبيرات وللنساء، حسبنا الله ونعم الوكيل، هذا من شدةِ التعلق بعادات الكافرات والساقطات والمنحطّات ومتابعة المحطات، انظروا إلى أين وصلَت بهم هذه الحالات التي والعياذ بالله بسببِها ضيّعنَ الصلوات وهذا أمرٌ خطير من كبائر الخطيئات.

الإنسان إذا كان يريد الشرع وأنْ يكونَ من الناجين في الآخرة لا بد أنْ يحرص على أنْ يكونَ وضوؤُه صحيحًا أنْ يكونَ غسلُه صحيحًا، أنْ تكونَ صلاتُه صحيحةً، فهذه المرأة المتشبّهة بالفاسقات والفاجرات والخبيثات والوضيعات والمُنحَطّات والساقطات المُتشبهة بهؤلاء الخبيثات صارت تستعمل مثلهن المانيكور، مَن قال لكِ أنّ السيدة مريم كانت تضع المانيكور؟ مَن قال لكِ أنّ سيدتَنا فاطمة أو السيدة خديجة أو السيدة عائشة أو سارة أو هاجر أو حواء أو السيدة رحمة أو أم كلثوم أو رقية أو زينب بنات الرسول صلى الله عليه وسلم أو السيدة نفيسة أو غيرِهنّ من الوليات كنّ يستعملنَ هذا الطلاء؟؟؟؟؟؟

هذا في سيرة الوليات لا وجودَ له، اليوم صار حال الكثير من الرجال والنساء  شىء مؤسف ومُبكي لأنهم تأثّروا بالكفار أو بالفسّاق صاروا يقلِّدونَهم في الأشكال في اللباس في الهيئات في قصات الشعر في الأسماء، صاروا يسمّون أولادَهم وبناتهم أسماء مشاهير من الكفار فهذا شىءٌ يوصِلُ إلى الهلاك، التشبّه بالكفار حرام، متابعة هؤلاء الكفار حرام لا تجوز.

الرسول عليه الصلاة والسلام يقول [مَن تشبّه بقومٍ فهو منهم] إما أنْ يكونَ تشبَّه بهم في الكفر فهو كافر فإنْ كان لم يصل إلى حدّ أنْ تشبّه بهم في الكفر بل تشبّه بهم في الكبائر والصغائر يعني بما هو دون الكفر فهذا لا يكَفَّر لكنْ ذنبُه والعياذ بالله عظيم كهذه التي تركَت الصلاة، لما يكون وضوؤُها وغسلها ليسا صحيحين فصلاتها غير صحيحة فهي في المعنى تاركة للصلاة وعليها ذنبٌ من الكبائر أنها جاءت بصورة الصلاة الفاسدة، انظروا كم بليّة كم مصيبة كم جهالة فنبّهوا النساء والبنات.

ما هذه المناظر والهيئات؟ مناظر عجيبة وغريبة، صرتَ ترى بعض البنات بعض النساء وبعد مدة تراها تكلّمك تقولُ لك ما عرفْتَني؟ تقول لها لا مَن أنتِ؟ تقول لك أنا فلانة رأيتك المرة الماضية مثلًا في العزاء في الدرس في الاحتفال، كيف تكون يوم في منظر وغدًا في منظر وبعد غد في هيئة وهكذا بشكل بحيث لا يعرفُها الإنسان إلا الذي يخالطُها كقريبٍ أو صديقة لها أو ما شابه، أما الذي رآها لمرة واحدة ورآها لاحقًا لا يعرفُها بسبب الطلاء والبويا الذي صاروا يستعملْنَه.

وتركيب الرموش المستعارة وعمليات التجميل ونفخ الوجه والخدود وتكون وضعت العدسات في عينيها ومنظرها عجيب غريب كأنه صار تركيب وفك قطع غيار، بعض الناس هكذا مناظر عجيبة غريبة.

هذه لما زوجُها يفيق في الصباح ويراها في منظر وفي النهار يراها في منظر ومساءً يراها بمنظر وصاروا على عمليات التجميل صاروا وكأنهم كطقمِ الكنبات قربَ بعضِهنّ، أو طقم الفناجين، كلهنّ منظر واحد شعر أحمر وما تسمى عمليات التجميل المقرفة ترونَهم كأنهم أكلنَ ضربات على وجوههنّ وصرنَ كالإسفنج المنفوش من الماء، لماذا كل هذا؟؟؟

فتراهم يتّبعنَ الكافرات ويتركْنَ اتّباع السيدة مريم هذه السيدة الطاهرة المباركة الجليلة الولية حبيبة الله حبيبة الأنبياء والأولياء والملائكة هذه السيدة مريم الصديقة الطاهرة الشريفة الطاهرة أفضل نساء العالمين وبعدَها السيدة فاطمة تلك المرأة العظيمة الجليلة المباركة التي كان يقوم لها الرسول صلى الله عليه وسلم أصغر بنات الرسول من عظيم تقواها من عظيمِ ورعِها وخشيتِها لربِّها وكانت تُشبهُ الرسول والرسول يحبّها وقال عنها بضعة مني ولأنها تقية كانت إذا دخلت عليه قام لها، هذه السيدة فاطمة كانت تشكو الخشونة والتورّم في يديها لأنها تطحن على الرّحى الشعير أو الحنطة إلى أنْ تورّمَت يداها وأصابتْها الخشونة وكان شعرُها أحيانًا يعلَق في الرّحى رضي الله عنها، هذه السيدة فاطمة التي من شدةِ التعب من شدة الإرهاق الخدمة في البيت خدمة الأولاد وخدمة أمير المؤمنين سيدنا علي رضي الله عنه ذهبت إلى أبيها تطلب منه الخادم ما أعطاها قال لا أعطيكِ كذا وأدَع أبناء المهاجرين والأنصار، أعطاها وردًا أذكارًا لتقرأَها في الليل والنهار وهذه بنت رسولِ الله بنت سيّد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم.

أنتنّ يا بنات ويا نساء ويا أخوات ويا جدات ويا أمهات تركتُنّ السيدة مريم والسيدة فاطمة والسيدة عائشة وأمهات المؤمنين والوليات والصالحات وتركضنَ وراء الساقطات والخبيثات بين كافرة أو فاسقة أو فاجرة؟ حسبنا الله ونعم الوكيل شىءٌ مُخزي.

الله يقول في القرآن الكريم {لا تجدُ قومًا يؤمنونَ باللهِ واليومِ الآخِر يُوآدّونَ مَن حآدّ اللهَ ورسولَه}-سورة المجادلة/22- أيُّ متابعةٍ هذه؟ هذه متابعة مقرفة للخبيثات والفاسقات والزانيات والكافرات.

تطلع واحدة على التلفزيون لا تساوي قشرة بصلة لأجل الشهرة وديكور منظرها يصير بعض البنات يُقلِّدْنَها ويعرفْنَ أخبارَها وأحوالها ويُتابعْنَها في الليل والنهار إلى أنْ تموت ولو سألتموهنّ عن كرامة للسيدة مريم لا يعرفْنَ، أتكلم عن المسلمات، أنتِ عملتِ وصلة مع السيدة مريم؟ تقول ماذا يعني وصلة؟ أنتِ يا بنت مسلمة يا امرأة مسلمة يا حاجة يا أم يا جدة يا أخت يا عمة يا خالة، أيتها الكريمات لكنّ وصلة مع السيدة مريم؟ عملتُنّ وصلة مع السيدة مريم بدل أنْ تعملنَ وصلة مع الفاسقات والخبيثات؟

الوصلة مع السيدة مريم أنْ تقرأنَ لها الفاتحة وتهدينَها الثواب تستَمِدّنَ بها تستغِثْنَ بها عند الشدائد تتوسّلْنَ بها إلى الله هي سيدة نساء العالمين والله يقول عنها في القرآن {وأمُّه صدّيقة}-سورة المائدة/75- أم عيسى المسيح عليهما السلام، {وإذ قالت الملآئكةُ يا مريمُ إنّ اللهَ اصطفاكِ وطهّرَكِ واصطفاكِ على نسآءِ العالمين}-سورة آل عمران/42-

يا أخواتي المسلمات عملتُنّ وصلة مع السيدة مريم؟ عملتُنَّ وصلة مع السيدة فاطمة رضي الله عنها وأرضاها؟

لذلك قال على السنة، فهذه التي جاءت على زعمِها لتتوضأ أو لتغتسل وتضع المانيكور ومتابعةً للفاسقات والكافرات وضوؤُها ليس على السنة، السنة هنا يعني على الشريعة على الأحكام.

الرسول عليه الصلاة والسلام قال [مَن توضّأ كما أُمِر وصلّى كما أُمِر غُفرَ له ما تقدّم من ذنبِه] هكذا ينبغي أنْ نكون على السنة على الشريعة.

ولاحظوا إلى قولِه صلى الله عليه وسلم [مَن توضّأ كما أُمر] ليس على هواك ليس على شهوتِك ليس على عادتِك التي هي طريقة الجاهلين لا، ليَكن هواكَ تبَعًا للشريعة، هوايَ وهواك يكونُ تبعًا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

الرسول عليه الصلاة والسلام قال [لا يؤمنُ أحدُكم حتى يكونَ هواهُ تبَعًا لمَا جئتُ به ليس كما أنتَ تستسهل وتعوّدتَ على عادات الجهال وضوء لدقيقة واحدة وتطلع بوضوء غير صحيح، ليس هكذا، أحيانًا الواحد يتعجب ينظر إلى شخص دخل إلى الوضوء تعد لعشر ثواني يكون أنهى وضوؤُه، كيف توضّأ هذا، لو نزل إلى بركة وطلع يمكن يحتاج لخمسة عشر ثانية، هذا دخل ليتوضأ ويطلع وأحيانًا لا يوصلونَ الماء إلى كلّ الوجه إلى كل اليدين إلى كل القدمين مع الكعبين مع العقب، يتركون، فإذًا لا بد من الانتباه.

لذلك لا بد أنْ تكونَ الصلاة على السنة على الشريعة، هو في الأصل السنة يعني الطريقة وتُطلَق على الشريعة.

وفي زمن بعضِ المتأخرين صاروا يستعملون كلمة السنة في مقابل الفرض يعني على النفل أما أصل كلمة السنة تعني الطريقة الشريعة الطريق الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، أي المنهج، يكون الوضوء على السنة على الشريعة حتى يكون هذا التهجد في الليل مُنوِّرًا للقبر وإذا كان على هذا الشرط فيكونُ منَوِّرًا للقلب والقبر، وليس هذا فقط، بل إذا كنتَ على السنة عقيدةً وأحكامًا يكون عندَك القلب والدربُ والقبر، الله يرزقنا ذلك بكرامة وجهِ محمد بحق محمد صلى الله عليه وسلم.

إذا كنتم على الشريعةِ باطنًا وظاهرًا يكونُ عندكم ثلاثة منوّرين القلب والدرب والقبر فاعملوا على تنوير هذه الثلاثة بملازمة الشريعة والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا.

هذا معنى عبارة الشيخ(

*وقال رضي الله عنه: القبرُ ينوَّرُ بصلاةِ التهجّد المتهجِّدونَ على السنة قبورُهم منوَّرة.

كم وكم من الأولياء الصلَحاء بعدما فُتحت قبورُهم وانهدمت بعد دفنِهم بزمانٍ طويل رُئيَت الأنوار في قبورِهم كالأمواج تتلاطم، بعضُ الأولياء انهدمَ قبرُه فرأوْهُ قاعدًا منوَّرَ القبر وهو يقرأ القرآن نظرَ إليهم قال أقامت القيامة؟ قالوا: لا، قال: ردّوا عليّ، هو في فرح في لذة

كيف ينوَّرُ القبر برأيِكَ؟ القبر يتنوّر بتقوى الله مع العقيدة السنة، كل الذين عقيدتُهم ضد عقيدة السنة، كل الذين عقيدتُهم فاسدة وكل الذين عقيدتُهم خلافَ عقيدة أهل السنة والجماعة قبورُهم مُوحشة مظلمة كالمزابل وأفظع، لأنّ هذا المشبّه هذا المجسّم هذا المعتزلي القدري لو كانوا ينتسبون للإسلام وهم على عقائد تُكذّب الإسلام وهم على الظاهر يتمسكونَ بالإسلام ليس لهم شىء قبورُهم مظلِمة ومُنتِنة ومُوحشة ومخيفة وضيّقة، الأرض تلتئم عليهم لأنهم ماتوا على عقيدة تكذّب عقيدة الإسلام.

الذي ينوَّر قبرُه ويتوسّع مَن كان على تقوى الله يتهجّد في الليل على عقيدةِ أهلِ السنةِ.

بعض الأولياء الصالحين عندما انهدمَ قبرُه رأَوا في قبرِه الرياحين رائحة جميلة ثم ازدحمَ الناسُ عليه وصار من الناس مَن يأخذ منها وخشيَ الخليفة أو الأمير على بعض الناس أنْ يُفتَنوا بذلك فأخذه منهم ثم وضعَه عنده في مكان وبقي إلى مدةٍ طويلة والرائحة الطيبة تخرجُ منه.

تخيّلوا أنتم هذا القبر بحسب العادة المضغوط بالبلاط بالحجارة بالتراب لا هواء ولا ماء ولا شمس كيف نبت في الداخل هذا الريْحان؟ ربي قادر على كل شىء ربي لا يُعجزُه شىء.

هنا في عصرِنا في وقتِنا الآن حصلت حادثة عجيبة واحد من إخوانِنا يقال له أحمد الكوسا رحمه الله رحمة واسعة، كان من مخيم الجليل في بعلبك مشهور ومعروف وأهلُه ما زالوا أحياءً وقبرُه موجود، في بدايةِ أمرِه تعرّف إليه بعض إخوانِنا في الجامعة العربية في كلية الهندسة كان تسجل ثم بدأوا يعلّمونَه صار يتعلم وكان ذكيًّا حصّل العلم جدّ واجتهد وصار يعمل ثم هو صار يعلّم مَن استطاع، ثم هذا في أيام الأحداث القديمة ما كان يوجد كهرباء والماء الساخن الجاهز إنما كانوا على أيام الببور، كان أراد أنْ يغتسل رحمه الله فكان في الحمام يوجد ربما رائحة الكاز صار يشم هذه الرائحة حصل معه شىء فاختنق ومات رحمه الله، دفن عند أهلِه في مخيم الجليل في بعلبك بعد 21 سنة من وفاتِه ودفنِه مات أبوه رحمه الله فقالوا ندفنُه في قبرِ ابنِه أحمد على حسب عادة البلد عشر سنين خمسة عشر سنة يكون الجسد الأول بليَ فظنّوا أنّ جسدَه قد بليَ فقالوا ندفنُه في قبرِ ابنِه، فتحوا القبر ليدفنوا الأب هنا المفاجأة عندما أزاحوا الحجارة الكبيرةالتي عُمِرَت على القبر وحفروا ورفعوا الحجارة المُفترَشة عن القبر وجدوا أنّ العشبَ الأخضر قد نبت وطال ونما وارتفع إلى فم القبر، بدأ الناس هذا يبكي وهذا يذكر وهذا يهلّل وهذا يصرخ، فنزل بعضُهم بين العشب في القبر وقال لعله بليَ فإذا بالكفن كما هو والرجل ما زال في قبرِه كما هو.

إذا كان هذا الأخ الطيب أحمد الكوسا رحمه الله فكيف بعمر بن الخطاب بعد مائة سنة من دفنِه انهدم جدار القبر من ناحية القدمين ظهرت رجلهُ رضي الله عنه وأرضاه كأنه دُفِن الآن لا تعفّنَت ولا دوّدَتْ ولا جيّفَت بل كأنه دُفِنَ الآن وفي المدينة عادةً بسنة يبلى الجسد، نتكلم عن مائة عام تقريبًا، عمروا الجدار وهكذا حوادث كثيرة جدا جدا، فمن الذين تُنَوَّر قلوبُهم بالتهجّد بالطاعات بالتقوى بالعبادات؟؟؟ مَن كانوا على السنة عقيدةً وأحكامًا جعلنا اللهُ منهم.

                                                                                                                  والحمد لله رب العالمين