الخميس فبراير 29, 2024

مجلس تلقي كتاب “سمعت الشيخ يقول” رقم (43)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدِنا محمد طه الأمين وعلى آلِ بيتِه وصحابتِه الطيبين الطاهرين

صحيفة 171

يقول الشيخ جميل حليم الحسيني حفظه اللهُ تعالى

وقال الإمامُ الهرريُّ رضي الله عنه: عليكم بعلمِ أهلِ السنّةِ في العقيدةِ والأحكام  الفلاحُ في هذا. الرسولُ عليه الصلاة والسلام  قال [طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلم]

علمُ الدينِ قسمان قسمٌ فرضٌ على كلِّ رجلٍ بالغٍ ذكرٍ أو أنثى وقسمٌ فرضٌ على بعضِ الأمة، والقسمُ الثاني هو الذي يصلُ به الشخصُ إلى درجةِ المفتي، هذا ليس فرضًا على كلِّ شخص، أمّا القسمُ الأولُ فرضٌ على كلِّ شخص إنْ لمْ يتعلَّمْهُ في الدنيا يُعاقَب على تركِهِ في الآخرة.

(هنا قال رحمه الله عليكم بعلمِ أهلِ السنّةِ في العقيدةِ والأحكام لماذا؟ لأنَّ العُمدةَ في العلمِ هي على علمِ أهلِ السنةِ والجماعة والاعتماد على ذلك والدليلُ معهم. فأهلُ السنّةِ والجماعة هم أهلُ العلمِ وكلّ المفاخِر وكلّ الشرف وكلّ العلم وكل الفوْز وكلّ التفوّقِ والتقدُّم والفتوحات والانتصارات وكلّ التألّق في العلمِ والتفوّق في ذلك فهو في أهلِ السنّةِ والجماعة، هم الأصلُ وهم الأساس هم الذين حملوا كتابَ اللهِ وفهِموهُ على المعنى الصحيحِ الذي بيَّنَهُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم، وهم الذين فهِموا عنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وهم الذين ثبَتوا على السنّةِ والإجماع  وهم الذين نشروا العقيدةَ والتوحيدَ ونصروا الإسلام.

فالعبرةُ بعلمِ أهلِ السنةِ لا بغيرِ، لأنَّ علمَ أهلِ السنةِ  هو مفتاحُ الجنة وهو الطريقُ إلى النجاة والأمان وهو الطريقُ المُوصِل إلى الجنة لِمَنْ عمِلَ به.

ثم هنا تكلّمَ رحمهُ الله عن الفرضِ العينيّ والفرض الكفائي. فالفرضُ العينيُّ الذي يجبُ على كلِّ مكلَّفٍ بعينِه أنْ يُحصِّلَهُ هذا لا يسقطُ عنْ إنسانٍ إذا قامَ به الآخَر.

يعني مثلًا الرجل إنْ تعلّمَ الفرضَ العينيَّ هذا التعلّم الذي هو حصّلَهُ لا يسقط الفرض عنْ زوجتِه ولا يسقط الفرض عن أبويه ولا يسقطُ الفرض عن إخوتِهِ البالغين، ولا عنْ أصدقائه ولا عنْ جيرانِه بل على كلِّ فردٍ منْ أفرادِهم  أنْ يُحصِّلَ ذلك  بعيْنِه.

وهذا العلم مَنْ لمْ يُحَصِّلْهُ كان منَ الفاسقين، مَنْ لمْ يحصِّلْهُ لا يصل إلى الولاية، مَنْ لمْ يتعلمْ هذا القَدر لا يكونُ تقيًّا ولا صالحًا ولا منْ أصحابِ الأسرار ولا منْ أصحابِ النّفَحات ولا منْ أصحابِ الكراماتِ، فمَنْ لمْ يكنْ حصّلَ الفرضَ العينيَّ مهما رأيْتمْ على يديْهِ الغرائب والعجائب اعرفوا أنهُ مُخادع إمّا عن طريقِ السحرِ أو عن طريقِ الشياطين أو عن طريقِ الاحتيال والخفّة، ليست عن طريقِ الكرامات لأنّ الاستقامة عينُ الكرامة، وهذا إنْ لمْ يتعلّمْ فلا يكونُ مستقيمًا ما حصّلَ الفرض العينيّ كيف يكونُ وليًّا؟ ما حصلَ الفرضَ العينيّ كيف يكونُ تقيًّا كيف يكونُ صالحًا منْ أينَ تأتيه الكرامات؟ بل هو مُقيمٌ على الفِسقِ والجهل، فالولايةُ عليه حرام  – يعني ممنوعة – ما دامَ على هذه الحال وما دامَ غارقًا في الجهلِ والفسقِ والعياذُ بالله تعالى.

فمَنْ لمْ يحصِّلْ مَنْ لم يتعلمْ مَنْ لمْ يأخذْ  هذا القدْر الذي يُقالُ له علمُ الحال والفرض العينيّ وعلمُ الدينِ الضروري هو فاسقٌ لا تحصُلُ له كرامة مهما رأيتم منه من العجائب اعرفوا أنه محتال إما عنْ طريقِ الشعوذة عن طريق الاحتيال أو ما يسمى ألعابُ الخفّة، عن طريق الدجل، السحر، العفاريت.

أما أنْ يكونَ منْ أهلِ الكرامات وهو جاهل وهو على الفسق فهذا لا يصير. قال الأكابر ساداتُنا العلماء “ما اتّخذَ اللهُ وليًّا جاهلًا”.

هذه قواعد احفظوها، كلّ مَنْ رأيتم منه العجائب وهو لا يصلي الصلوات الخمس وهو جاهل بأمور الدين في العقيدة أو في الأحكام، لا يعرفُ الوضوء لا يعرفُ الصلاةَ لا يعرفُ الأحكام الضرورية منَ العقائد ولا منَ الأحكامِ اعرفوا أنه محتال دجال ليس منْ أهلِ الله وليس منَ الأصفياء ولا منْ أهلِ الأحوالِ الصَّادقة ولا منْ أصحابِ المقاماتِ العالية بل هو دجال يلعب بالناس كما تلعبُ به الشياطين والعياذُ باللهِ تعالى.

هذا القسم الأول يُقالُ له الفرض العينيّ وهو المَعْنيُّ بحديثِ  رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم [طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلم]

الرسولُ عليه الصلاة والسلام ما أراد وما قصدَ بقولِه [طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلم] الهندسة ولا المُحاماة ولا الطب، لا، لأنَّ هذا لا يستطيع أنْ يحصِّلَهُ كلَّ أفرادِ الأمة. هل كلّ فردٍ منْ أفرادِ الأمةِ يستطيع أْنْ يكونَ طبيبًا؟ لا، هل كلّ فرد منْ أفرادِ الأمة منَ الرجالِ والنساء والفقراء والأغنياء يستطيع أنْ يكونَ مهندسًا؟ لا يستطيع، وهكذا بالمقابل لمْ يعنِ به الرسول بهذا القدر الذي قال فرض على كلّ مسلم ما كان منْ فروضِ الكفاية لأنَّ ذاكَ إذا قامَ به البعض سقطَ الحَرج عن الآخرين  وذلك بأنْ يصلَ إلى مقامِ القضاء إلى مقامِ الإفتاء إلى مرتبةِ الفقيه، هذا منْ فروضِ الكفاية ليس منْ فروضِ العيْنِ، أمّا القسمُ الأول هو الذي عَناهُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم  لأنّ هذا سهل أنْ يسمَعَه وأنْ يفهَمَهُ العاميُّ والأميّ ومَنْ تخرَّجَ منَ الجامعاتِ والكُتّابِ والمعاهد. المرأةُ البدوية إذا سمِعَتْ الفرضَ العينيَّ  مُجرَّد أنْ تسمعَ وتفهم يكفي تكون حصّلَتْ هذا الفرض، الأصل في الفرضِ العيني هو أنْ يسمعَ المكلّف ويفهم لا أنْ يحفظَ عنْ ظهرِ قلب، لا يستطيع كلّ إنسان أنْ يحفظَ هذا العلم عنْ ظهرِ قلب.

إذًا الأصلُ في الفرضِ العيني أنْ يسمع فيفهم وهذا الكلّ يقدِرُ عليه مَنْ يعرف فكّ الخط ومَنْ لمْ يدخل الكتّاب، حتى المرأة  العجوز حتى العَمياء حتى الرجل الأعمى يسمع ويفهم يكفي. إذًا هذا هو المعنيّ بالفرضِ العيني وهو المعنيُّ بقولِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم [طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلم]

لذلك قال في العقيدةِ والأحكام لأنّ العقيدة هي الأصل والأساس، لأنَّ الإنسانَ إذا ضيّعَ عقيدةَ الأنبياءِ إذا ضيّعَ التوحيد إذا ضيّعَ الإسلام إذا ضيّعَ التنزيه لا يُقبَلُ ولا يصحُّ منه بعدَ ذلك أيُّ عملٍ منَ الأعمالِ التي يعملُها منْ طاعاتٍ وعباداتٍ وأذكار وقيام الليل وصيام النهار والنوافل والفرائض والحج والصيام والصلاة والزكاة لأنهُ ضيّعَ التوحيد ضيَّعَ الإسلام ضيّعَ التنزيه، كان مشبِّهًا كان مجسِّمًا كان يعتقد أنّ اللهَ روح أو أنَّ اللهَ تعالى يحُلُّ في الأشخاص أو أنَّ اللهَ تعالى كالغيمِ أو ضوء أو ظلام أو يعتقد أنَّ اللهَ تعالى كالهواءِ انتشرَ في الفضاء، هذا لا علاقةَ له بالإسلام ولا بأهلِ السنة والقرآنُ منه براء والرسولُ والأنبياءُ منه براء لأنهُ مشبِّه مجسّمٌ حلوليّ مُكَذِّبٌ لكتابِ اللهِ {لم يلدْ ولمْ يولَد}[الإخلاص/٣] هذا القرآن,

كذلك الذي يعتقد أنّ اللهَ تعالى حلَّ في الكون وانمزَجَ واختلطَ بالكون دخل في الكون هذا أيضًا ليس منَ المسلمين، اللهُ تعالى هو خالقُ الكون اللهُ أوجدَ الكون وكان موجودًا قبل الكون قبل العالم، هو الذي أوجدَ العالم فكيف يكونُ مُختلِطًا أو حالًّا في العالم؟ كيف يكونُ مُمازِجًا له كيف يكونُ حالًّا في الأنبياءِ والأولياءِ؟ هذه العقيدة عقيدة كفرية لأنها تكذيبٌ للآية {لم يلد ولمْ يولَد* ولمْ يكن له كفُوًا أحد}[الإخلاص/٣-٤]

وكما قال علماءُ الإسلامِ ومنهم الإمام الجليلُ الحافظُ العالمُ العلّامة ابن دقيق العيد رضي الله عنه يقول إنَّ مَنْ قال بعقيدةِ الحلولِ والاتحادِ ووحدةِ الوجود هذا كافر.

ملّا علي القاري نقل الإجماعَ على كفرِ مَنْ يقول بعقيدةِ الاتحاد. وكذلك السيوطيّ نقلَ الإجماع على كفرِ مَنْ يقول بعقيدةِ الحلولِ والاتحاد. فهذا الذي يقول إنَّ اللهَ حلَّ في العالم أو امتزَجَ بالعالم ليس منَ المسلمين وليس منَ الإسلامِ في شىء.

بعضُ الدجاجلة ممّنْ يدّعونَ الإسلام يقولون هو الكلّ والكلُّ هو وهو قائمٌ فينا ونحنُ منه وهو فينا، هؤلاء كذّبوا اللهَ {فلا تضربوا لله الامثال}[النحل/٧٤] وبعضُهم يقول اللهُ في العالم لا يعرَف مكانُهُ كما الزبدة في الحليب لا يُعرَفُ مكانُها في الحليب، هؤلاء كفرَة وإن انتسبوا للإسلام، لو قالوا نحنُ شافعية لو قالوا نحنُ حنفية لو قالوا نحنُ ماتريدية، لو قالوا نحنُ أشاعرة كذبوا وافترَوا.  الأشعري الحنفي السنّي الشافعي المسلم لا يقول اللهُ في العالم لا يُعرَفُ مكانُه كما لا يُعرَف مكان الزبدةِ في الحليب، هذا تشبيهٌ لله بخلقِهِ، عندما يُشبِّهونَهُ بالزبدة التي في الحليب أليسوا شبّهوهُ بخلقِه؟ هذا عينُ التشبيه، واللهُ يقول {فلا تضربوا لله الأمثال}[النحل/٧٤]، {ليس كمثله شىء} ]الشورى/١١]

إذًا عقيدةُ الإسلام اللهُ ليس جسمًا بالمرة وليس له مكانٌ بالمرة هو لا في مكانٍ واحدٍ ولا في كلِّ الأماكن، هو أوجدَ كلَّ الأماكن وكان قبلَها وبعدَ أنْ خلقَها ما زالَ موجودًا بلا مكان لمْ يتغيّر عمّا كان فلا يحتاجُ للمكان لذلك صحَّ أنْ يُقال كما صحَّ وجودُ اللهِ عقلًا قبلَ خلقِ المكانِ بلا مكان – وهذا ليس نفيًا لوجودِه – صحَّ عقلًا بعدَ خلقِ المكانِ وجودُ اللهِ بلا مكان وهذا ليس نفيًا لوجودِه.

إذًا اللهُ قبلَ أنْ يخلقَ العالم كان موجودًا بلا مكان وبعدَ أنْ خلقَ العالم ما زالَ موجودًا بلا مكان ولم يتغيّر عمّا كان فلم يصِرْ في المكان بعدَ أنْ كانَ بلا مكان كما يعتقد الكفار، حاشى لله، كلّ شىء يحتاج للمكان هو مخلوق، كلّ شىء يحتاج للمكان هو حجم إنْ كانَ كثيفًا أو لطيفًا، الضوء له مكان وهو حجمٌ لطيف والإنسانُ له مكان وهو حجمٌ كثيف، كل شىء له مكان هو مخلوقٌ عاجزٌ له بداية يحتاج إلى المكان والاحتياجية تُنافي الألوهية واللهُ يقولُ في القرآن {ومَنْ كفرَ فإنَّ اللهَ غنيٌّ عنِ العالمين}[آل عمران/٩٧] والذي له مكان ليس غنيًّا عن العالمين بل محتاجٌ للعالمين.

الذي له مكان قاعد على العرش ساكن في السماء حلَّ الفضاء سكنَ الكعبة الجنةَ الأولياء الأنبياء كلَّ الأماكن، يعني هذا ليس مُتسْتَغْنِيًا عنِ العالمين بل هو محتاج للعالمين يعني لا يكونُ إلهًا لا يكونُ خالقًا لا يكونُ  ربًّا لا يكونُ مُوجِدًا لهذا العالم، وأما الربُّ الإلهُ الخالقُ سبحانه فليس جسمًا ولا يحتاج إلى مكان ولا يشبه الأجسام ولا يحلُّ في الأماكن قال {ومَنْ كفرَ فإنَّ اللهَ غنيٌّ عنِ العالمين}[آل عمران/٩٧] أمّا مَنْ حلَّ في المكان أو في الأماكنِ فهو محتاجٌ للعالمين فلا يكونُ إلهًا(

وقال رضي الله عنه: أنتم اللهُ منَّ عليكم بكوْنِكم على هذه العقيدة ( يعني على عقيدةِ أهلِ السنة نصرَهم اللهُ وأيّدَهم) كبارُكم وصغارُكم اطلبوا المزيدَ منْ علمِ أهلِ السنة وكونوا في ازديادٍ وقوةٍ وهمة.

وقال رضي الله عنه: عليكم بإتقانِ مذهبِ أهلِ السنةِ في العقيدة لِتُكافحوا العقائدَ الفاسدة التي تسْري اليومَ في الناس سرَيانَ الريح ثم الأحكام، أحكامُ العبادات الصلاةُ والصيامُ والحجُّ والزكاةُ ومعرفةُ الحلالِ والحرام منَ الملبوسِ والمأكلِ والمَشربِ والمال ومعرفةُ ما يكونُ الشخصُ به خارجًا منَ الإسلام بعدَ أنْ كانَ فيه ومعرفةُ أحكامِ المُرتدّ  (هذا منْ أهمِّ المهمات لأنَّ منَ الناسِ مَنْ يقعُ في الكفرِ وهو لا يدري ومنَ الناسِ مَنْ يكفر وهو يضحك والعياذُ باللهِ ومنَ الناس مَن يكفرُ وهو يلعبُ ويمْزَح فإذا كلِّمَ وإذا نُصِحَ وإذا اعتُرِضَ عليه قال أنا كنتُ ألعب، واللهُ يقولُ في القرآن {ولَئنْ سألْتَهم ليَقولُنَّ إنّما كنّا نخوضُ ونلعبُ قلْ أباللهِ وآياتِهِ ورسولِهِ كنتمْ تسْتَهْزِئون لا تعتذروا قدْ كفرْتُمْ بعدَ إيمانِكُم}[التوبة/٦٥] واللهُ يُخبِرُنا عمّا يُقال للكافرينَ يومَ القيامة {ياأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم}[التحريم/٧] لا يُقبَلُ منهم العذر في الكفر. فإذًا الذين يلعبون ويمزَحونَ ولو كانوا يعتقدونَ في أنفسِهم الإسلام سبُّوا اللهَ سبّوا الرسول سبّوا الأنبياء سبّوا القرآن سبّوا الصلاة سبّوا الكعبة اسْتَهْزأوا بشهرِ رمضان أنكروا الآخرة والجنة والنار والسؤال والحساب هؤلاء خرجوا منَ الإسلام لوْ كانوا لاعِبين لو كانوا مازِحين لو كانوا غاضبين، كذلك الذي يسْتَحْسِنُ الكفر، يُعظِّمُ الكفر يَمْدَح الكفر، كذلك الذي يعترض على القرآنِ كهذا السخيف الذي قال إنَّ القرآنَ ظلمَ المرأة أو يقول إنَّ الإسلامَ ظلمَ المرأة، هؤلاءِ كفّار لو كانوا يلبَسونَ العمائم لو كانوا يدّعونَ الإسلام، لو قيلَ له الأستاذ الدكتور العالم العلّامة الباحث البحّاثة هذا كلّهُ لا ينفعُهُ في الآخرة، إنّما الإنسان الذي يثبُتُ على عقيدةِ الإسلام على عقيدةِ الأنبياءِ على عقيدةِ كلّ أهلِ الحقِّ يعني الإجماع، هذا الذي يَنْجُو هذا الذي ينْفَعُه، أمّا الذي يقعُ في الكفرِ وهو كان لاعبًا مازِحًا غاضِبًا هازِلًا كلّ هذا يسَجَّل عليه.

اللهُ قال في القرآنِ {ما يلفِظُ مِنْ قولٍ إلا لديهِ رقيبٌ عتيدٌ}[ ق/١٨] بعضُ الناس يقول كنا نمزَح، تمزَحونَ بِمَسَبّةِ الله؟ تمزَحونَ وتلعبونَ بمسبّةِ الأنبياءِ والملائكة؟ أيُّ لعب وأيُّ مُزاحٍ هذا؟ هذا لا عذرَ فيه والعياذُ باللهِ تعالى.

وبعضُ السفهاءِ إذا نصَحْتَهُ خوفًا عليهم يقول تُكَفِّرونَ الناس، أعوذُ بالله، نحنُ نقولُ لمَنْ كفرَ لا تكفر تشهّد لا نقول للمسلم  اكفر، مَن الذي يُكفِّر الناس؟ الذي ينشرُ الكفرَ ويقول للناس اكفروا هذا الذي يُكَفّر الناس، أما نحنُ ننْهى عن الكفر، نحنُ نُحذِّر منَ الكفر كبارُنا وصغارُنا رجالُنا ونساؤُنا حيثُ ما كانوا يَنْهوْنَ الناسَ عنِ الكفرِ  يُحَذِّرونَ الناسَ منَ الكفر.

بعضُ الذينَ يلبَسونَ العمائم يكونونَ في بعضِ المجالس يسمعونَ الكفر فيضْحَكون لا يَنْهَوْنَ عنِ الكفر لا يُحَذِّرونَ منَ الكفر.

هنا مرةً في بيروت جاءَ إليَّ وإلى الشيخ يوسف الملا رجلٌ منْ عائلة مشهورة في بيروت كنتُ أنا والشيخ يوسف في المسجد قال لنا أنا ذهبتُ إلى الشيخ فلان الفلاني في بيروت وله مؤسسات ويقول شيخ ودكتور وعالم وله أتْباع فسأله هذا الرجل الذي جاءَ يُكلِّمُنا وأنا أذكرُ هذا الرجل ولوْ أردتُ الآن  لسَمَّيْتُهُ وسمَّيْتُ العائلة لكننا كلّمناه ونصحْناه، فقال ذهبتُ إلى الشيخ الفلاني في بيروت فقلتُ له كنتُ غاضبًا فشتمْتُ النبيّ فقال لي أنتَ كنتَ غاضبًا ما كفرْتَ، انظروا يقولُ له أنا شتمتُ النبي والعياذُ باللهِ هذا الملعون المُتَهَتِّك يقولُ له ما كفرتَ، ذهبْنا إليه أنا وهذا الرجل والشيخ يوسف إلى بيتِ هذا الشيخ صار العرق يتصبّب منه وكان وضعَ الكتب الشرعية على الأرضية وكان يتخَطّاها برجليه والعياذُ باللهِ تعالى وصار يتظاهر بأنهُ مُنشغِل، لا يريدُ أنْ يسمعَ قلنا له فلان يقول أنتَ قلتَ كذا وكذا وهذا تكذيبٌ للدين تكذيبٌ للقرآنِ، اللهُ يقولُ كذا، ردَدْنا عليه وأخذْنا له الإجماعَ الذي نقلَه القاضي عياض ما كانَ يتكلّم سكتَ قال أنا مشغول، انظروا هؤلاء مشايخ؟ هؤلاءِ دُعاة جهنم، البعض ليس الكل، يلبَسُ اللفة ويقول عن مسبّةِ النبيِّ ليست كفرًا والعياذُ باللهِ.

الله تعالى قال في القرآنِ في سورةِ النساء، الآية الأولى التي قرأناها منْ سورةِ النساء {ومَن يكفُرْ باللهِ وملآئكتِهِ وكُتُبهِ ورسلِهِ واليومِ الآخِر فقدْ ضلَّ ضلالًا بعيدًا}[النساء/١٣٦] سمّاهُ في آيةٍ واحد ضال وكافر.

بعضُهم يقول عن مسبةِ اللهِ  والعياذُ باللهِ ليست كفرًا، هؤلاءِ أيُّ شىءٍ لهم في المشيَخة، بل أيُّ شىءٍ لهم في الإسلامِ هؤلاءِ يدْعونَ الناسَ إلى الكفر وهم يتسَتّرونَ باسم دكتور وعلّامة وشيخ وإمام وخطيب.

واحد هنا مشهور في لبنان والدنيا أنا سمِعتُهُ في التلفزيون قال منْ كانَ غاضبًا فسبَّ اللهَ هذا منْ لغوِ الحديثِ ومِن لغوِ اليمينِ على زعمِهِ، ألا لعناتُ اللهِ عليه تَتْرَى هذا الخبيث الدجال يُبيحُ مسبَّةَ اللهِ على التلفزيون على الفضائيات، يقول إنَّ مَنْ كانَ غاضبًا فسبَّ اللهَ لا يكفُر، وله شُهرة دولية هذا الملعون وهو يلبَس العِمامة ويدّعي مرتبةَ العالِمية.

ثم الآية التي على زعمِه احْتَجّ بها لا علاقةَ بها {لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ باللغوِ في أيْمانِكم}[المائدة/٨٩] هذا يمكن لعله أرمني لا يفهم العربية، الآية الكريمة تتكلم عنِ الأيْمان – جمع يمين – وليس عنِ الإيمان وبقية الآيات تتكلم عن كفارةِ اليمين وعن إخراجِ الكفارة، لكنْ هذا أبو جهل هذا القرن قال اللهُ قال لا يواخذُكمُ اللهُ باللغو في  أيْمانِكُم، قولوا له السيدة عائشة والإمامُ الشافعي والإمامُ الحافظُ السبكي بل الإجماع عندَ علماءِ أهلِ الحق أنَّ هذه الآية هي قول الرجل لا والله بلى والله بدونِ إرادةٍ، بدونِ قصد، يعني لا يكونُ عليه كفارة يمين إذا حلَفَ بدونِ إرادة يعني سبقَ لسانُهُ بدونِ قصدٍ بالمرة ما أرادَ أنْ يتكلّمَ جرى على لسانِه قال والله كذا والله لا أفعل والله فعلتُ، هذا إذا حلفَ بدونِ إرادة، هكذا قالت السيدة عائشة وهكذا قال سيّدُنا الإمامُ الشافعي وهكذا الإمامُ السبكي بل كلُّ علماءِ الإسلامِ لا يوجَد عالِم واحد على وجهِ الأرض يحتجّ بهذه الآية على إباحةِ الكفر، بل الذي يحتجّ بهذه الآية على إباحةِ الكفرِ هو كافرٌ ملعون لو كانتْ عِمامتُهُ تغطّي كلّ هذه المكتبة لا عِبرةَ به ولا بشهرتِهِ الدنيوية، كيفَ يُبيح مسبّةَ الله؟ أيُّ عاقلٍ يرضى بهذا الكلام؟ لو طلع فقالَ لرئيس أو لزعيم أو لقائد أو لسياسي إذا غضبَ الناس فسبّكم وسبَّ أبناءكم وسبَّ لكمْ زوجاتِكم هذا لا بأسَ عليه، هل يتجرّأ على ذلك؟ هل يسكتونَ له؟ لا، فكيفَ يتجرأ على إباحةِ مسبّةِ الله؟ هذا المُدَّعي الفارغ هل يتجرأ أنْ يقولَ في الفضائياتِ أيها الرئيس الفلاني للدولةِ الفلانية، أيها الزعيم للدولةِ الفلانية، عدَّ أسماء رؤساءِ الدولِ بأسمائهم وقالَ لهم أنتم ورؤساء الوزراء ورؤساء الدول والحكومات ومجالس النواب وقادة الجيوش وزعماء الدنيا والملوك مَنْ غضِبَ فسبَّكمْ وتكلَّمَ في عرضِكُمْ وفي زوجاتِكمْ وفي بناتِكم وفي أخواتِكم، وهذا كان غاضبًا لا بأسَ عليه هذا منْ لغوِ اليمين، هل يتجرأ على ذلك؟ لا يتجرأ، فكيفَ يجعل مسبةَ اللهِ أهون منْ مسبّةِ الناس؟ كيف يجعل تعظيم شأنِ الناسِ أعلى قدْرًا مِنْ تعظيمِ شأنِ الدينِ والإسلامِ واحترامِ اسمِ اللهِ عزَّ وجل؟

كيف يهوِّنُ مسبةَ اللهِ للناس؟ هذا أيُّ شىءٍ له في الإسلام؟ عرَفتُمْ لماذا قال رحمه الله وأنْ يعرِفَ الأشياءَ المُكَفِّرة التي تُخرجُ منَ الإسلام؟

لماذا قال الفقيهُ الحنفي الشيخ عبدُ الغنيّ النابلسي الولي الصالح “يجب معرفة المُكَفِّرات” لِيَتَجَنَّبَها.

وقدْ أَرَيْتُكُمْ في دروسِ  رمضان إنْ كنتمْ تذْكرون كتبًا أُلِّفَتْ في هذه القضية “مَنْ يكفر ولا يشعر”، “الإعلام بقَواطِعِ الإسلام”، ورسالة البدر الرشيد ورسالة فلان وفلان وفلان، نحو سبع أو أكثر منَ الكتبِ أرَيْتُكمْ في دروسِ رمضان أُلِّفَتْ في العقائد والأفعال الكفرية، علماء ألَّفوا الكتب فقط في هذه القضية لأنَّ منْ لمْ يخلُصْ منَ الكفرِ كيفَ يكونُ مؤمنًا؟ مَنْ لمْ ينجُ منَ الكفرِ كيفَ يدخل الجنة؟ مَنْ لا يعرف الكفرَ ليَبْتَعِدَ عنه فيبْقى مُقيمًا عليه كيفَ يموتُ على الإيمان وقدْ ماتَ على الكفر؟ فلا يكونُ على الإيمان بل يكون على الكفر.

لذلك يجب على كلِّ مكلّف أنْ يعرفَ العقائد والأقوال والأفعال الكفرية ليَتَجَنَّبَها، أليسَ قيلَ مَنْ لمْ يعرف الشرَّ قد يقع فيه؟ لذلك علينا أنْ نَحذَرَ وننْتَبِهَ علينا أنْ نتمَكَّنَ في علمِ أهلِ السنة الذي هو دليلُ النجاةِ والنجاحِ والفلاح(

 

يقول الإمام الهرري رضي الله عنه: فمَنْ يشتغلُ بهذا اليوم مع حسنِ النية أي إخلاصِ النيةِ لله يريدُ بذلك التقرُّبَ إلى الله لا مَحْمَدَة الناس فهو في حالٍ عظيمٍ عندَ الله لأنَّ المحافظةَ على عقيدةِ أهلِ السنةِ عقيدةِ التوحيدِ والتنزيه أفضل أمورِ الدين

)ماذا يعني رحمه الله بقولِهِ فمَنْ يشتغلُ بهذا اليوم مع حُسنِ النية؟ يشتغل معناه يعمل على نشرِ التوحيد ونشرِ التنزيه وتعليم العقيدة والتحذير منَ الكفرِيات، فمَنْ يشتغل بهذا اليوم مع حسنِ النية هذا له مرتبة عالية عند الله بل قال الشيخُ رحمه الله لو كان مرتكبًا للكبائر وماتَ على ذلك يُرجَى له منْ عظيمِ فضلِ الله ورحمةِ اللهِ أنْ يغفرَ له، أنْ يُعْتِقَهُ منَ العذابِ والنار وأنْ يُدخِلَهُ الجنةَ بلا عذاب ببركةِ علمِ التوحيد، ببركةِ اشتغالِهِ بنشرِ الإسلام بنشرِ التنزيه بتعظيمِ الله وبمُكافحةِ الكفريات، لذلك لا تقصِّروا يا إخواني ولا تتكاسلوا انظروا إلى الذين يُسَمَّوْنَ اليوم المؤسسات التبشيرية كيف يذهب منهم الكبار والمرضى والنساء إلى البلادِ البعيدة النائية ويصلونَ إلى بعضِ القرى فلا  تمشي ولا تصل إليها السيارات، ينزلون فيَمشونَ مشيًا ثم على الدواب، ثم في بعضِ المناطق التي هي مائية بالقوارب ليصِلوا إلى قريةٍ فينشروا فيها الكفر لنشرِ الكفرِ والضلالِ، أنتمْ أوْلى أنْ تنشروا الإسلام انظروا إلى الهِمَمِ الجسدية عندَ دُعاةِ الكفرِ عندَ دعاةِ الشركِ عندَ دعاةِ الإلحاد عند دعاة الرذيلة والضلالة كيف ينتشرونَ في الدنيا بمُختلفِ أنواعِهم كيف يعملونَ على نشرِ ضلالاتِهم وكفرياتِهم ويتعبون ويتحمّلون، وبعضُهم يموتُ في هذه البلاد وهو ينشرُ الكفر، أنتمْ أوْلى أنْتم تحمِلونَ عقيدةَ النبيّ صلى الله عليه وسلم، أنتم تحمِلونَ نورَ الإسلام تحمِلونَ نورَ القرآن في صدورِكم فأنتمْ أوْلى أنْ تتحركوا أوْلى أنْ تعملوا أوْلى أنْ تخرجوا إلى الناس لنشرِ الإسلامِ والتوحيدِ والعقيدة والتحذيرِ منَ الكفرياتِ منَ الضلالات، ما يستحي الواحد منا يقعُدُ مقصِّرًا تاركًا للواجبات وبعض نساء الكافرات والكافرين تعمل في القرى النائية البعيدة على نشرِ كفرِها وضلالِها؟ ما يُستَحى من هذا؟ كيف يُترَك هذا العمل العظيم المُشرِّف؟ كيف نقصِّر فيه؟ هذا عمل الأنبياء هذا عمل الأولياء عمل العلماء، كم وكمْ منْ نبيٍّ ووليٍّ قُتِلَ في هذا الطريق ونحنُ نقعُدُ في بيوتِنا ونُقصِّر ونتكاسل؟ هذا لا يليق، لعلّكم أنْ تُعتَقوا منَ النارِ وتُغفَر لكم الكبائر والصغائر بنشرِكُم الإسلام والتوحيد والتنزيه والعقيدة والدين العظيم الحنيف والتحذير منَ الكفرياتِ والضلالات، فلا تقصِّروا اشتغلوا بهذا العمل وحصِّلوا هذا الشرف العظيم ونالوا تلكَ المرتبة العالية في الجنة والآخرة بإذنِ الله(

 

وقال رضي الله عنه: عليكم بالثباتِ على طلبِ العلم.

 

وقال رضي الله عنه: عليكم بالاهتمامِ والمُحافظةِ على الدين وذلك لا يكونُ إلا بتعلُّم علمِ الدينِ (لأنكَ إذا جئتَ أردْتَ أنْ تعملَ بلا علم كانَ ما تُفْسِدُهُ أكثر ممّا تُصْلِحُهُ، كمْ مِنْ أناسٍ يتكلمونَ بغيرِ علمٍ فيَهلِكون ويُهلِكونَ غيرَهم، هو بزعمِهِ يريدُ أنْ ينصحَ فيُحَرّف الشريعة. بعضُ الذين يطلُعونَ في التلفزيونات ومواقع التواصل والعياذُ بالله في جلسةٍ واحدة يقع في عشر كفريات أحيانًا وهو يدّعي أنه يدعو إلى الإسلام، هذا سببُه الجهل يا إخواني ويا أخواتي.

فاحرِصوا على التعلم ولا تشبعوا منَ العلم ولا تسأموا منَ العلم ولا تتضَجَّروا منَ العلم ولا تتأخروا عنِ العلم ولا تُحْجِموا عنْ تحصيلِ العلم كونوا أذكياء بأنْ لا تشبعوا منَ العلم(

 

وقال رضي الله عنه: مَنْ أرادَ أنْ  يتقبّلَ اللهُ عملَه يتعلّم علمَ أهلِ السنة

 

وقال رضي الله عنه: اللهُ تعالى مَنْ أرادَ به الخير يُعلِّمُه علمَ الدين. أنتم اجتهدوا للتفقُهِ في الدين [مَنْ يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِّهه في الدين] معناه مَنْ لم يُرِد اللهُ به خيرًا لا يُفقهه في الدين

)هذا عندَ العلماء يُقال له مَنطوقُ الحديث. المنطوقُ لفظُ الحديثِ: مَن يُرد اللهُ به خيرًا يفقّهه في الدين، وله مفهوم، ما هو مفهومُه؟ ومَنْ لم يُرد اللهُ به خيرًا لا يُفقِّهه في الدين.

وبنظرةٍ سريعةٍ لمَنْ حولَكمْ تعرفونَ الجواب، معظم وأكثر الناسِ الذين حولَكمْ حصّلوا الفرضَ العيني؟ أخذا الفرضَ العيني؟ من الرجال والنساء والكبار والصغار والأغنياء والفقراء، حصّلوا هذا القدر؟ أنتم تعرفونَ الجواب. يعني مَنْ لمْ يُحصِّلْ هذا القدر منَ العلم فهو على هلاك وفي هلاك وفي خُسران وعلى خطر منْ أمرِ دينِه يعني مفهوم الحديث بعدَ منطوقِهِ ومَنْ لمْ يُرِد اللهُ به خيرًا كثيرًا لا يُفقهُه في الدين.

وقالت السيدة عائشة أم المؤمنين الصديقة بنتُ الصديق البحرُ الفيّاضُ بالعلومِ والبركاتِ والأنوار رضي الله عنها  في مدحِها لنساءِ الأنصار “نِعمَ النساء لمْ يَمْنَعْهُنَّ الاسْتِحياء منْ أنْ يتفقَّهْنَ في الدين” هذا الأصل

وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال للنساء [خيرُكنَّ مَنْ تسألُ – أو التي تسأل – عمّا يعنيها]

إذًا الإنسان المتفَقِّه في الدين هذا الفقه الذي حصّلَهُ علامةٌ على حسنِ حالِهِ عندَ الله إنْ عمِلَ بهذا العلم، لأنكم تعرفون قدْ يوجَد إنسان يُحصِّل العلم، بل قد يصل إلى مرتبة فقيه في قوةِ حفظِ العلمِ وفي فَهمِه لكنّهُ لا يُطبِّق، لكنّهُ لا يؤدي الواجبات ولا يجتنب المحرَّمات لا يصيرُ تقيًّا ولا يصيرُ مُبارَكًا ولا يصيرُ صالحًا، إنّما يصيرُ تقيًّا صالحًا مباركًا إذا وصلَ إلى الصلاح. وكيف يصل إلى الصلاح؟ إذا تعلّمَ وعمِل. لذلك قال مولانا الغوثُ الرفاعيُّ الكبير رضي اللهُ عنه وأرضاه ” طريقُنا علمٌ وعمل” أن تتعلمّ ولا تعمل لا يكفي وأنْ لا تتعلم لا يكفي وأنْ تتعلم وتعمل مع الرياءِ  لا يكفي  بلْ تُهلك نفسَك لأنكَ إذا تعلَّمتَ وعمِلْتَ معَ الرياءِ كنتَ فاسقًا منْ أهلِ الكبائر. إذًا أين الخلاص أينَ الفلاح أينَ النجاح أينَ الصلاح؟ أين التقوى؟ بأنْ تتعلمَ وتعمل مع الإخلاص للهِ عزّ وجلّ هذا طريقُ الخلاص(

 

وقال رضي الله عنه: الدليلُ إلى الفلاحِ والنجاح في الآخرة والسبيلُ إلى السلامةِ منَ المهالك هو تعلمُ علمِ الدينِ الإسلامي هذا فيه النجاةُ منْ مهالكَ في الدنيا ومهالكَ في الآخرة.

)أما بغيرِ هذا الطريق فلا نجاة يعني بغيرِ طريقِ العلمِ الصحيح بغيرِ طريقِ علمِ أهلِ السنةِ مع الفهمِ والعمل لا نجاة ولا مَخلصَ ولا مفرّ.  فمَنْ أرادَ النجاةَ ومنْ أرادَ النجاحَ والفلاح في الدنيا والآخرة فعليه بعلمِ أهلِ السنةِ مع الفهمِ والعمل بالإخلاص يعني يعمل مخلصًا لله تعالى(

 

وقال رضي الله عنه: مَنْ أرادَ النجاةَ فلْيتعلّمْ وإلا يكونُ مائلًا مع أيِّ ريح.

 

وقال رضي الله عنه: بعضُ الأعمالِ منْ بابِ التشبيه يُقالُ في سبيلِ الله لعملِ الخير كالذي يخرجُ لطلبِ علمِ الدين هو حالُهُ كحالِ مَنْ خرجَ لجهادِ الكفار حتى يرجِعِ، ثوابُه ثوابَ ذاكَ هذا يُقالُ له في سبيلِ الله بمعنى التشبيه.

)وهذا شرفٌ عظيمٌ، هذه مرتبة عالية. الرسولُ صلى الله عليه وسلم قال [مَنْ خرجَ في طلبِ العلمِ فهو في سبيلِ اللهِ حتى يرجِع] شبّهَهُ بالغازي بالمجاهد، لذلك كان شيخُنا رحمه الله إذا رجَعَ بعضُنا أحيانًا إليه بعدَ أنْ خرجَ للدعوةِ والتدريس والعزاء وخرجَ إلى المجالس والمساجد وإلى تعليمِ الناس يرجِع يقولُ  له: أينَ كنتَ، يقول في العزاء، يقول للناس: هذا رجَعَ منَ الغزو هذا منَ المجاهدين، انظروا هذا للتشبيه، يعني هذا عملٌ في سبيلِ الله عزّ وجل، أنتَ منَ الغازين أنتَ غازٍ في سبيلِ الله، هكذا يقولُ لبعضِ المُدرّسين يُحَمِّس الناس يُشجّع الناس على طلبِ العلم، هكذا كان رحمه الله على تعليمِ الناسِ والخروجِ للناس.

فإذا أيُّ شرفٍ هذا؟ انظروا ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم [مَنْ خرجَ في طلبِ العلم] وهذا الطلب قدْ يكونُ في البلدِ أحيانًا وأحيانًا قدْ يكونُ إلى خارجِ البلدِ. فأيُّ عملٍ عظيم وأيُّ بركة ونور وخير وأجر وفوز ونجاة وفلاح في علمِ الدين [مَنْ خرجَ في طلبِ العلمِ فهو في سبيلِ اللهِ حتى يرجِع] 

أنتم تعرفون منذ قليل مرَّ معنا هناك أعمال أحيانًا منْ فرضِ الكفاية يعني الجهاد في بعضِ الأحوالِ يكونُ منْ فروضِ الكفاية وفي بعضِ الأحوالِ يكون فرضَ عين، أما علمُ الدين الضروري هذا دائمًا يكونُ فرض عينٍ على المكلّفين، رأيتُم؟ فهذا كم قدرُهُ يكونُ عظيمًا؟ كم له شأن كبير؟ فلا تقصِّروا في طلبِ العلم ولا تُفَوِّتوا على أنْفُسِكم هذه البركة لا تُحْرَموا هذا الخير، بل عجِّلوا في تحصيلِ العلم وعجِّلوا في تعليمِ الناسِ ونشرِهِ بين الناسِ قبلَ فواتِ الأوان(

وقال رضي الله عنه: عليكم بالتمكنِ في علمِ التوحيدِ لتُدافعوا عنْ دينِ الله لِتُصلِحوا ما أفسدَه كثيرٌ منَ الناسِ ثم معرفةُ الكفرياتِ للحذرِ منها وللتحذيرِ منها. علمُ الدينِ كأنّهُ ليس له شأنٌ كبيرٌ عند أكثرِ الناس (أكثرُ الناس يعني الذين لا فَهمَ لهم، الذين لا يَعْقِلون، الذين هم جهال منْ أهلِ الدنيا هؤلاء لا عبرةَ بهم ولا وزنَ لهم لو ملأوا السهلَ والوادي ولوْ غَطَّوا وجهَ البحرِ لأَّنّ الذي لا يرى للعلمِ شأنًا هو لا شأنَ له، الذي لا يرى لعلمِ الدينِ مَنزِلة هو لا منزِلةَ له، الذي لا يرى لعلمِ الدينِ قدْرًا هو لا قدْرَ له.

أنتَ أيها الإنسان ليس لك شىءٌ منَ القدرِ إلا بالإسلام {إنَّ أكرمَكمْ عندَ اللهِ أتْقاكمْ}[الحجرات/١٣] المسلم يصير له هذا القدر وهذا الشأن بالإسلام بالتقوى يا إخواني(

 

وقال رضي الله عنه: فإنّا لله وإنّا إليه راجعون بارك اللهُ فيكم وعليكم اجتهدوا وابذُلوا أوقاتَكمْ في علمِ الدين.

 

وقال رضي الله عنه: عليكم بالمواظبةِ على استماعِ علمِ الدين الذي هو يضمنُ السعادةَ الأبديةَ التي لا نهايةَ  لها.

)السعادةَ الأبديةَ التي لا نهايةَ لها يعني في الجنة هذا، معناه الإنسان بعلمِ الدين يعرف الإيمان فيَثْبُت عليه يعرف الكفر فيتَجَنّبه ويبتعد عنه فيموت على الإسلام فيكون منْ أهلِ السعادةِ الأبديةِ التي لا نهايةَ لها في الجنة، هذه السعادة الأبدية ليست في الدنيا، لا، ملذات الدنيا وفرح الدنيا هذا شىءٌ للحظات، زائل، يتخلّلُه الكدَر يتخلّله الهم والغمّ والنغَص والمغص والصداع والموت، هذا في الدنيا.

أما السعادة الأبدية التي لا يتخلّلهُا كدَر هناك في الجنة، والجنة تستحق أنْ يُتعَبَ لها وأنْ يُسعى في طلبِها وأنْ نسهرَ ونتعبَ في الليل والنهار للحصولِ عليها.

قال صلى الله عليه وسلم [ألا إنَّ سلعةَ اللهِ غالية ألا إنَّ سِلعةَ اللهِ الجنة](

 

وقال رضي الله عنه: اغتنموا في هذه الأيامِ القلائل لتلكَ الأيامِ الطوال ما يكونُ ذُخرًا لكم وهو الدؤوب على تعلّمِ ما  فرضَ اللهُ تعالى منْ علمِ الدين.

)الدؤوب يعني المُداومة والثبات والبقاء والاستمرار على ذلك دائمًا إلى أنْ نموت(

وقال رضي الله عنه: وهو الدؤوب على ما تعلّمِ ما فرضَ اللهُ تعالى منْ علمِ الدينِ منْ حيثُ الاعتقاد ومِنْ حيثُ الأحكام ثم العملُ بذلك اغتنموا هذا الفراغ اغتنموا شبابَكم لتَحصيلِ هذا الذُّخرِ العظيمِ وإياكم والغفلة بالتنعمِ وتعلُّق الهِممِ بتكثيرِ المالِ فإنَّ ذلك حجابٌ قاطعٌ لكم عن اتّخاذِ هذا الذُّخرِ العظيم

)يعني الذي يُعرِض عنِ العلم ويُعرض عن الفرائضِ والواجبات ويصير مُنشغِلَ البال بالتنعم بأمرِ الدنيا بشأنِ الدنيا يعني الذي يشغلُهُ في الليلِ والنهار ملذات الدنيا، صارَ مُنْهَمِكًا صارَ غارقًا في بحرِ ملذّاتِ الدنيا لا يخرجُ منه هذا والعياذُ بالله يتأخر عن المقامات، بل قدْ ينقلِب على عَقبَيْه، قد يسْوَدّ قلبُهُ قد يقْسى قلبُهُ قدْ لا يخشَع قدْ لا يتذكّر قدْ لا يتّعظ بل قد ينقلب فيصل إلى الفسوق وربما بعدَ ذلك قدْ ينقلب فيصل إلى الكفر لأنّ منَ الناسِ مَن إذا اسْترسلَ في الدنيا وحبِّها وملذّاتِها وصارَ يغرق فيها ولا يلتفت إلى الحرام ولا إلى الحلال ولا إلى الفرائض نسالُ اللهَ السلامة، قد والعياذُ بالله ينقلب حالُه وقدْ يتراجَع إلى أْنْ يصلَ إلى الكفرِ فيموت عليه والعياذُ بالله.

نسألُ اللهَ السلامةَ لنا ولكم ونسألُ اللهَ حُسنَ الحال وحسنَ الخلقِ وحسنَ الختام وأنْ يُعتِقَ رقابَنا منَ النار وأنْ يغفرَ لنا ولكم وللمؤمنين والمؤمنات……